الجزائر

ورمٌ خبيث ينهش وجه مراد.. وابنتاه تهجران البيت

الشروق أونلاين
  • 9065
  • 0
الأرشيف

تحوّلت حياة مراد غريب، وهو في العقد الرابع من عمره ويقطن بحي 17 أكتوبر بعاصمة ولاية سوق أهراس، إلى جحيم حقيقي بعد إصابته بورم خبيث نتيجة خطـأ طبي دفع ثمنه وحده وتحمل ضريبة أخطاء يرتكبها أصحاب المآزر البيضاء.

 قصة مراد بدأت منذ تقريبا 10 سنوات، حيث ظهرت بجوار أنفه بما يعرف بـ” تولالة” واعتبرها مراد شيئا عاديا وزار إحدى العيادات الخاصة من أجل الفحص فنصحه الطبيب المعالج آنذاك باستئصالها وطمأنه أنها شيء عادي وسوف تزول مباشرة بعد هذه العملية،  لكن حدث العكس وبدأت هذه الحبة أو “التولالة” تكبر، وكلما زار الطبيب ينصحه بمعاودة العملية دون أن يكلف الطبيب المعالج وقتها بإجراء بعض الفحوص أو التحاليل لتحديد نوع هذه الحبة.

 ولم يدرِ مراد أن استئصالها سوف ينجرّ عنه مشاكل صحية معقدة وبدأت بعدها في التكاثر في وجهه، وكلما زار الطبيب للاستفسار عن حالته التي تتدهور يوماً بعد يوما إلا ونصحه الطبيب بمعاودة عملية الإستئصال، ومن ثمة تأكد مراد غريب أنه لا جدوى من كل هذه العمليات وأنه أصيب بهذا الورم الغريب – حسبه – نتيجة خطأ طبي ارتكبه الطبيب الأول الذي أشرف على علاجه في بادئ الأمر، ولأن وضعه الاجتماعي وحالته المادية صعبة، باعتباره كان يعمل ميكانيكيا ببلدية سوق أهراس ويتقاضى راتبا شهريا ضعيفا ولم تسمح له آنذاك ظروفه بإجراء أشعة السكانير لتحديد نوع مرضه وظل على حاله الى غاية سنة 2008 حيث عاود مشوار العلاج بالعيادات الخاصة والمستشفيات العمومية التي أثقلت المصاريف الكثيرة كاهله وتم تحويله آنذاك إلى مصلحة العلاج بالكيّ بالأشعة في محاولة لوقف تكاثر هذا الورم، ليتوقف بعدها مراد عن رحلة العلاج بعد تدهور صحته وتكاثر المصاريف التي لم يتمكن من تأمينها إلا ما يحن به بعض المحسنين وأقاربه، حيث فسح المجال لهذا الورم بمجرد توقف مراد عن العلاج بالتكاثر بشكل غريب ومرعب بعد أن نهش هذا الورم نصف وجهه، وحالته تحوّلت إلى قصة يتداولها الجميع بمنطقته، وخروجه من المنزل أصبح يشكل له حرجا كبيرا، وأخذ بعدها من أحد أركان المنزل مكاناً له يحاكي مأساته مع الجدران.

وما زاد من تأزم الوضع تعفن وجهه نتيجة عدم تلقي العلاج المناسب وأصبح يفرز روائح كريهة لا يتحملها أي شخص سوى زوجته المسكينة التي استسلمت لأمرها وشكرت الله على ما أصاب زوجها، فحتى بنتاه الاثنتان هجرتا المنزل ولم تتحملا الوضعية الصحية التي آل اليها الوالد مراد ودفع ثمن نتيجة طبيب عام تسبب في هذه الحالة الاجتماعية بسبب تهاونه وعدم مراعاته لأبسط شروط النظافة بعيادته والتي شبهها كل من عرف بقصة مراد بأنها إحدى البؤر المصدرة للأورام الخطيرة والغريبة. وتبقى حالة مراد من أحد أبشع الجرائم التي يرتكبها أصحاب الجبة البيضاء في حق مرضاهم ويتحملها ويدفع فاتورتها الضعفاء.

مقالات ذات صلة