وزارة التجارة تخسر حربها على الأسواق الفوضوية!
اعترفت وزارة التجارة، أخيرا، بصعوبة القضاء على الأسواق الفوضوية، التي تنتشر حسبها مثل الفطريات، في ظل النقص الفادح للأسواق الجوارية، حيث كشفت الوزارة في بيان لها، عن عودة أكثر من 200 سوق فوضوي إلى النشاط مؤخرا في مختلف ولايات الوطن، وهذا بعدما جندت لها الآلاف من أعوان الأمن، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، في حملة دامت ثلاث سنوات، تم من خلالها القضاء على أزيد من 400 سوق فوضوي.
واحتلت الجزائر صدارة عودة الأسواق الفوضوية بـ 65 سوقا عاد الى النشاط، أغلبها يقع بالمحاذاة مع الأحياء الشعبية والتجمعات السكنية الجديدة التي تفتقر للأسواق الجوارية، ما يجعل وجود نقاط بيع سوداء أمرا مطلوبا من طرف المواطنين.
وحشدت الدولة من أجل امتصاص التجارة الموازية ميزانية إجمالية قدرها 14 مليار دينار، منذ أكثر من ثلاث سنوات من إطلاق العملية، وتم تقسيم هذا المبلغ، الذي وجه لإنشاء فضاءات تجارية رسمية على مستوى الجماعات المحلية بين مصالح وزارة التجارة بعشرة ملايير دينار ومصالح الداخلية بأربعة ملايير دج، من أجل إنجاز 291 سوق مغطاة و768 سوقا جوارية وغيرها من الهياكل، غير أن هذه المشاريع تبقى حبرا على ورق؛ حيث تم إلغاء الكثير منها في ظل سياسة التقشف التي شرعت فيها الحكومة مؤخرا.
وبالنسبة للأسواق الموازية التي استحدثت مؤخرا، فبقيت لحد الساعة مهجورة بسبب بنائها في مناطق غير مدروسة، ما جعل التجار يهجرونها ويفضلون العودة إلى التجارة الموازية في الأماكن القريبة من التجمعات السكانية.
وفي تعليقه على بيان وزارة التجارة، أكد رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين الجزائريين، الطاهر بلنوار، أن حملة وزارة التجارة على الأسواق الموازية كانت خاسرة منذ البداية، لأنها لم تقدم البديل، وبقيت تطارد التجار الموازين بتسخير إمكانات ضخمة، دون أن تهيكل هؤلاء التجار في فضاءات جديدة ومدروسة، ما ساهم في عودة هؤلاء التجار إلى نشاطهم الموازي.