بسبب مشكلة التقييم ورفض قيمة التعويضات
وزارة الدفاع تواجه صعوبات في تسوية نزاعاتها العقارية
اللواء عبد المالك قنايزية
تواجه مصالح وزارة الدفاع الوطني بعض الصعوبات في تسوية النزاعات المتعلقة بالعقارات التابعة للخواص التي كانت تشغلها هياكل الجيش وتتم إحالة الملفات غالبا على العدالة على خلفية احتجاج أصحابها على قيمة التعويض، بينما يتم اللجوء إلى القوة العمومية لإسترجاع الجيش ممتلكاته عندما يتعلق الحال بعقارات عسكرية يستغلها مواطنون.
-
قال العميد بوسبيس عمار، مدير الشؤون القانونية والمنازعات على مستوى وزارة الدفاع الوطني، أن مصلحته تسيّر شقا في غاية الأهمية يتعلق بالمنازعات الخاصة بالعقار سواء تعلق الأمر بعقارات عسكرية يستغلها مواطنون أو في حال شغل هياكل الجيش الوطني الشعبي لعقارات تابعة لخواص.
-
واعتبر المسؤول العسكري في حوار نشرته مجلة “الجيش ” في عددها الأخير اطلعات عليه “الشروق اليومي“، أن المشكل الذي يواجه المصلحة يتعلق بصعوبة التقييم الذي يعتبر من اختصاص المديرية العامة لأملاك الدولة المكلفة بتسيير أملاك الدولة وتحديد القيمة المالية، وأوضح أن “مجمل المنازعات العقارية تتم تسويتها باللجوء إلى القضاء” على خلفية احتجاجات المواطنين فيما يخص تحديد القيمة الذي يكون على أساس القيمة التجارية.
-
ويرفض العديد من أصحاب العقارات التي شغلها الجيش الوطني الشعبي قيمة التعويض المادي الذي تعرضه هذه المصلحة بناء على تقرير خبرة مديرية أملاك الدولة المخولة لذلك، ليودعوا شكاوى لدى القضاء للفصل فيها.
-
ولاتزال العديد من القضايا مطروحة على العدالة وتبقى عالقة لم يتم الفصل فيها، خاصة المتعلقة بالعقارات التابعة للخواص التي شغلها أفراد الجيش في سنوات سابقة، خاصة في سنوات مكافحة الإرهاب، حيث تمركز أفراد الجيش في العديد من المناطق المعزولة والنائية في معاقل الإرهاب، حيث شغل بعض البنايات التي هجرها السكان الذين نزحوا إلى مناطق أكثر أمنا ليعودوا بعد استقرار الأمن ومغادرة أفراد الجيش، كما تطرح قضية السكنات التي تم هدمها من طرف قوات الجيش في عمليات التمشيط بعد تلغيمها من طرف الإرهابيين، كما حدث في منطقة أولاد علال ودوار قايد قاسم بسيدي موسى جنوب العاصمة، حيث تم تعويض أصحابها في إطار مرسوم ضحايا الإرهاب عن الأضرار المادية، لكن العديد منهم لم يستفيدوا بعد من التعويض لعدم امتلاكهم عقود الملكية.
-
وفي موضوع ذي صلة، أوضح العميد بوسبيس عمار أنه من بين الطعون التي تتلقاها مصلحته تلك المتعلقة بشكاوى مواطنين أدوا الخدمة الوطنية أو تعاقدوا مع الجيش في سنوات سابقة وكانت “الشروق اليومي” قد نقلت في العديد من المرات مطالب بعض هؤلاء، خاصة الجنود الاحتياطيين الذين تم استدعاؤهم سنوات الأزمة أو آخرين تحدثوا عن إصابات ويريدون الاستفادة من تعويض عن الخدمة، وقال العميد إن الإجراء المتبع في هذه الحالات يتمثل في دراسة الملفات وإبلاغ الجهة المعنية وهي صندوق التقاعد العسكري، مصالح المالية، المصلحة الاجتماعية للجيش، وأضاف أنه عندما يكون الطلب مؤسسا والعجز الملاحظ منسوبا للخدمة يوجه الطلب إلى الجهاز المختص في وزارة الدفاع الوطني، لكنه حرص على القول أنه إذا كان الطلب غير مؤسس يتم الرد على صاحب الطلب بحجج قانونية تبرر هذا الرفض وتقوم المصلحة غالبا بما وصفه “عمل وقائي” لتفادي اللجوء إلى العدالة بطعون غير مؤسسة على اعتبار أن العجز المنسوب للخدمة “يجب معاينته في حينه”، لأن الضحية يفقد حقوقه في حال التخلف.
-
وقال المسؤول العسكري أن التكفل بمستخدمي وزارة الدفاع الوطني يكون عندما “يكون المشكل الذي صادفه مرتبطا بوظيفتهم وكذا بصفتهم”، وكذلك بالنسبة للمواطنين بالقول “أن كل مواطن يعتبر نفسه ضحية فعل ناجم عن نشاط الجيش يمكنه اللجوء إلى القضاء الإداري بطلب تعويض وتمثل مديرية الشؤون القانونية والمنازعات وزير الدفاع أمام القضاء الإداري. واستند العميد إلى حادثة سقوط طائرة عسكرية سنة 2003 بناحية بني مراد بالبليدة، حيث تم صرف التعويضات لعائلات الضحايا بعد جرد الخسائر المادية والأضرار الجسدية وتم كل شيء بالتراضي.