وزارة الشباب والرياضة غائبة ورؤساء اتحاديات متمسكين بمقاعدهم
يبدو أن النتائج المخيبة التي حصدتها البعثة الجزائرية، في الألعاب الاولمبية التي انتهت الاحد، بالعاصمة البريطانية لندن، ستمر كالعادة، مرور الكرام على السلطات المعنية، وعلى رأسها وزارة الشباب والرياضة، على غرار ما حدث خلال أولمبياد بكين 2008، والألعاب الإفريقية الأخيرة بالموزمبيق، وحتى الألعاب العربية التي جرت في العاصمة القطرية الدوحة نهاية العام الماضي.
لم يحرك المسؤول الأول عن الرياضية الجزائرية، الهاشمي جيار ساكنا، طيلة 11 يوما من النتائج المخيبة في لندن، قبل أن يظهر الانجاز الكبير الذي حققه توفيق العداء مخلوفي، يوم الثلاثاء الفارط، ليعبر عن فرحته ومدى افتخاره بابن سوق أهراس الذي رفع العلم الجزائري عاليا في سماء لندن.
ولم نسمع من الوزير جيار، إلا وعودا بمساعدة كل الرياضات لتحقيق الأفضل مستقبلا، ولم يعلن عن محاسبته للاتحاديات التي فشلت في مهمتها، وهذا في الوقت الذي أعلن فيه وزير الداخلية الألماني مثلا أنه سيفتح تحقيقا حول فشل بعثة بلاده في بلوغ عدد الميداليات المراهن عليها مسبقا، فيما سانده رئيس اتحاد الرياضات الأولمبية، في بيان رسمي، مشيرا الى أنه لا يوجد أي توافق بين عدد الميداليات المحققة وتوزيع الأموال العامة، وهذا ما يدل على احترافية المسؤولين الألمان، وتحملهم لكامل مسؤولياتهم في كل الظروف، بينما فرح مسؤولونا كثيرا بميدالية مخلوفي، ليس لأنه توج الجزائر بالذهب فقط، بل لأن ما فعله سيغطي عن كل الإخفاقات، وسيكفي المسؤولين شر الانتقادات، على غرار ما حدث في العاب بكين، عندما نالت صورية حداد البرونزية وبن يخلف الفضية في الجيدو.
ويشار إلى أن الألمان كانوا يطمحون لحصد 86 ميدالية، ولكن توقف عدادهم عند 44 ميدالية، منها11 ذهبية و19 فضية و14 برونزية، أثار ردود فعل قوية لدى الداخلية الألمانية، بينما الهزات العنيفة التي تنخر جسد الرياضة الجزائرية تمر دائما بردا وسلاما على الوزير جيار، الاتحاديات الرياضية.
وكما هو معلوم بأن مصير المدربين والمسؤولين مرتبط بالنتائج، والأهداف المسطرة، إلا أن هذه النظرية لا تطبق لدينا، لأن جل رؤساء الاتحادات الذين ساهموا في الإخفاقات السابقة هم من كانوا حاضرين في لندن، وحتى الوزارة لا يمكنها أن تبعدهم، خوفا من تعرض الجزائر لعقوبات من الاتحاديات الدولية.
.
هل سيستدعي البرلمان جيار للمسائلة ؟
تعتزم ثلاثة فرق برلمانية وحزب الأغلبية الحاكمة في المغرب، لتوجيه دعوة لوزير الشباب والرياضة، محمد أوزين، لجلسة محاسبة على خلفية فشل البعثة المغربية في تحقيق نتائج طيبة في لندن ومعرفة مصير 40 مليون دولار التي خصصت لتحضير رياضيي النخبة للأولمبياد الـ30، إضافة إلى فضائح المنشطات التي ضربت مصداقية الرياضة المغربية.
ولم يتوقف البرلمان عند هذا الحد، بل استدعى رئيسي اتحادي العاب القوى وكرة القدم، ورئيس اللجنة الاولمبية للمثول أمام لجنة برلمانية.
ونتساءل هنا إن كان البرلمان الجزائري، سيوجه دعوة للهاشمي جيار، قصد الاستفسار منه حول الإخفاق في العاب لندن، ويستدعي رئيس اللجنة الاولمبية رشيد حنيفي، وبقية رؤساء الاتحادات للحضور أمام لجنة برلمانية؟.
وجدير بالذكر بأن الوزير الهاشمي جيار، قد أعلن قبل بضعة أشهر، أن هيئته لن تسكت على التلاعب بنتائج بمباريات الرابطتين الأولى والثانية المحترفتين، ولكن لحد الآن لم تكلف الوزارة لجنة خاصة لفتح تحقيق معمق في القضية، لاسيما في ظل الاتهامات الكثيرة التي كان يوجهها العديد من رؤساء الأندية للحكام خلال مباريات الموسم المنصرم، فإلى متى نظل نستمع إلى الوعود التي لا تحقق، في ظل المعاناة المتواصلة للرياضة الجزائرية على كل المستويات؟.