وزراء تيقنوقراط لتفكيك “قنابل” القطاعات المتعثرة
استثنى التعديل الحكومي الوزارات المتعلقة بالمالية والطاقة والمناجم، حيث احتفظ كل من كريم جودي ويوسف يوسفي بمنصبيهما على التوالي وهي الحقائب الأكثر إثارة للجدل منذ أشهر بسبب انفجار قضايا فساد مالي على صلة بالطاقة والمالية.
وتشير قراءة أولية للتعديل الهيكلي الذي أجراه الرئيس على حكومة سلال، إلى أن التعديل جاء فرصة لطي بعض الملفات التي ظلت تنغص على الرئيس بوتفليقة هدوءه ومنها ملف وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل الهارب إلى الولايات المتحدة والمطلوب للعدالة الجزائرية، حيث تحدثت مصادر متطابقة على أن خروج وزير العدل السابق محمد شرفي من الحكومة جاء على خلفية الطريقة التي تعاطى بها الرجل مع الملف خلال الفترة التي غاب فيها بوتفليقة عن الجزائر لأسباب صحية.
ومكن التعديل الأخير وزير الأشغال العمومية عمار غول، من مغادرة الوزارة التي ارتبط اسمها بقضايا فساد خطيرة خلال السنوات الأخيرة، وخاصة مشروع الطريق السيار شرق غرب الذي يعتبر أغلى طريق سيار في العالم، حيث أصبح الحديث عن المشروع بمثابة كابوس بالنسبة لوزير الأشغال العمومية السابق الذي دخل الحكومة على عهد الراحل نحناح وزيرا منتدبا مكلفا بالصيد البحري، ليظل لمدة 12 سنة على رأس قطاع الأشغال العمومية.
التعديل الذي جاء أشهرا قليلة قبل نهاية العهدة الثالثة وإعلان مخطط خماسي جديد، جاء بمفاجأة من العيار الثقيل، حيث تخلى الرئيس بوتفليقة مرة أخرى عن وزارة الاستشراف التي كلف بها صديقه تمار عبد الحميد ومن بعده الوزير الشاب بشير مصيطفى، قبل أن يلغي الوزارة أصلا عشية إعلان مخطط خماسي رابع يمتد من 2015 إلى 2019.
ويقود الحديث عن الاستشراف والتخطيط، إلى الإشارة إلى تعيين عمارة بن يونس وزيرا للتنمية الصناعية وترقية الاستثمار خلفا لشريف رحماني الذي كان يحلم بتقديم إستراتجيته الصناعية الجديدة بداية الخريف الجاري، قبل أن يسقط التعديل الأخير ورقته من طاقم سلال، ويتم تغيير اسم الوزارة من أصله، ويسقط مع التعديل أيضا قطاع استراتيجي في كل الاقتصاديات المحترمة وهو قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي أسقط أصلا من الحكومة لأول مرة منذ أزيد من 20 سنة.
التضارب في الأرقام ومغالطة الرأي العام الوطني والمختصين بأرقام لا صلة لها بالواقع في قطاع الفلاحة والتنمية الريفية عصفت بوزير القطاع السابق رشيد بن عيسي الذي تسلق جميع المراتب في وزارة الزراعة منذ سبعينات القرن الماضي إلى غاية منصب وزير القطاع لينتهي إلى تسويق الأرقام إلى الجزائريين في الوقت الذي تجاوزت الفاتورة الغذائية 12 مليار دولار نهاية 2012 وتحول استيراد الحبوب إلى الرياضة الوطنية الأولى في الجزائر.
عبد المجيد تبون، من الوجوه التي يعلق عليها الرئيس بوتفليقة آمالا كبيرة في حل معضلة السكن التي ظلت تؤرق الرئيس منذ وصوله إلى الحكم في العام 1999 وقرر الرئيس أن يلحق دائرة المدينة بوزارة السكن والعمران، من اجل الاستفادة من الرؤية الإستراتيجية التي يتمتع بها تبون في القطاع والتي اثبت جدارة في التعامل مع الملف ونجح في الكثير من المواعيد في إعادة الأمل لملايين الجزائريين في الحصول على سقف يستر عوراتهم، ونجح الرجل خلال سنة واحدة في تحريك عجلة قطاع ظل يعانق الركود منذ أزيد من عقد كامل .
ومن الوجوه الجديدة التي ألحقها بوتفليقة بحكومة سلال، زهرة دردوري رئيسة سلطة ضبط البريد والاتصالات التي تم تعيينها وزيرة لقطاع البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، خلفا لموسى بن حمادي الذي فشل في حلحلة القطاع، واستفادت دردوري من علاقات جيدة مع زميلها السابق في جامعة هواري بومدين، شقيق الرئيس بوتفليقة.
في قطاع السياحة الذي تعلق عليه الحكومة بعض الأمل في تحريك الوظائف وأحد مصادر العملة الصعبة، تم تعيين محمد أمين حاج سعيد وزيرا للسياحة خلفا لبن مرادي الذي قفز إلى ساحة أول ماي وزيرا للعمل، فيما تم تعيين الرئيس المدير العام للقرض الشعبي الجزائري محمد جلاب وزيرا منتدبا لدى وزير المالية مكلفا بالميزانية وهو الذي تعامل مع ملف الخليفة بحنكة واحترافية قل نظيرهما، وكلف المدير السابق للصندوق الجزائري للتنمية فاروق شيالي وهو من ولاية تلمسان بوزارة الأشغال العمومية التي يعرفها جيدا بصفته السابقة على رأس الصندوق المكلف بمتابعة الاستثمارات الكبرى في قطاع التجهيز بوزارة المالية.
هذه أهم الوجوه الجديدة
رمطان لعمامرة، الذي عين على رأس وزارة الشؤون الخارجية، كان متحدثا رسميا باسمها، ثم أمينا عاما بالوزارة، كما عين سفيرا بالسنيغال، ومفوضا للسلم والأمن بإفريقيا، وشغل منصب سفير في العديد من الدول .
نور الدين بدوي، وزير التكوين والتعليم المهنيين، تنقل بين عدد من الولايات الكبيرة، منها ولاية سطيف، قبل أن يحول في الحركة الأخيرة إلى قسنطينة.
عبد المالك بوضياف، الذي عين وزيرا للصحة والسكان، شغل منصب وال منتدب لدائرة بئر مراد رايس، ثم والي غرداية، ومنها إلى قسنطينة، ثم تحول إلى وهران في الحركة الأخيرة.
فاطمة الزهراء دردوي، التي عيّنت وزيرة للبريد وتكنولوجيات الاتصال، الأستاذة السابقة بجامعة باب الزوار، شغلت منصب مديرة لسلطة ضبط البريد والاتصالات. وقد عرف تصادمها في العديد من المرات مع وزير البريد السابق، موسى بن حمادي .
عبد المجيد بوقرة، الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية، مكلفا بالشؤون المغاربية والإفريقية، كان قنصلا في ألمانيا.
محمد جلاب، الوزير المنتدب لدى وزير المالية، مكلفا بالميزانية، كان الرئيس المدير العام للقرض الشعبي الجزائري.
الرئيس بوتفليقة يجري تعديلا وزاريا (بيان)
أجرى رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، اليوم الأربعاء، تعديلا وزاريا، حسبما أعلنه بيان لرئاسة الجمهورية، هذا نصه:
“طبقا لأحكام المادة 79 من الدستور أصدر رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة هذا اليوم وبعد استشارة الوزير الأول مرسوما رئاسيا يتضمن تعيين أعضاء الحكومة.
وقد تم تعيين السيدات والسادة:
عبد المالك سلال: الوزير الأول
الطيب بلعيز: وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية
أحمد قايد صالح: نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي
رمطان لعمامرة: وزير الشؤون الخارجية خلفا للسيد مراد مدلسي الذي استدعي لمهام أخرى
– الطيب لوح: وزير العدل حافظ الأختام
– كريم جودي: وزير المالية
– يوسف يوسفي: وزير الطاقة والمناجم
– عمارة بن يونس: وزير التنمية الصناعية وترقية الاستثمار
– عبد الوهاب نوري: وزير الفلاحة والتنمية الريفية
– بوعبد الله غلام الله: وزير الشؤون الدينية والأوقاف
– محمد شريف عباس: وزير المجاهدين
– محمد الغازي: وزير لدى الوزير الأول مكلف بإصلاح الخدمة العمومية
– حسين نسيب: وزير الموارد المائية
– عمار غول: وزير النقل
– فاروق شيالي: وزير الأشغال العمومية
– عبد المجيد تبون: وزير السكن والعمران والمدينة
– دليلة بوجمعة: وزيرة تهيئة الإقليم والبيئة
– عبد القادر مساهل: وزير الاتصال
– عبد اللطيف بابا أحمد: وزير التربية الوطنية
– محمد مباركي: وزير التعليم العالي والبحث العلمي
– خليدة تومي: وزيرة الثقافة
– نور الدين بدوي: وزير التكوين والتعليم المهنيين
– سعاد بن جاب الله: وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة
– مصطفى بن بادة: وزير التجارة
– محمود خذري: وزير العلاقات مع البرلمان
– محمد بن مرادي: وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي
– عبد المالك بوضياف: وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات
– محمد تهمي: وزير الشباب والرياضة
– زهرة دردوري: وزيرة البريد و تكنولوجيات الإعلام والاتصال
– محمد أمين حاج سعيد: وزير السياحة والصناعات التقليدية
– سيد أحمد فروخي: وزير الصيد البحري والموارد الصيدية
– عبد المجيد بوقرة: وزير منتدب لدى وزير الشؤون الخارجية مكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية
– محمد جلاب: وزير منتدب لدى وزير المالية مكلف بالميزانية