وزراء.. خضرة فوق عشا!
استدعاء الهيئة الناخبة، والإبقاء على الحكومة في “الكومة”، قد يؤشـّر إلى سيناريو تطويل عُمر الجهاز التنفيذي، ولا يُستبعد أن يلجأ الرئيس إلى حشر السبع حقائب وزارية الفارغة، بوزراء من الوجوه القديمة، أو الجديدة، إلى غاية مرور محليات نوفمبر القادم، بسلام وعلى خير!
لماذا كلّ هذا التأخير في تعديل الحكومة؟ ولماذا عجّل الرئيس بإقالة 6 وزراء نواب، ولم يسرّع عملية تعويضهم؟ وهل من الضروري إجراء تغيير حكومي؟ وهل كل الحقائب تستدعي التبديل؟ وما الذي منع الوزير الأول من تقديم استقالته، مباشرة بعد التشريعيات؟ علما أن التقاليد فقط هي التي عوّدت الطبقة السياسية على الاستقالة وتعديل الحكومة، ولم يتضمن ذلك أيّ مرسوم في الدستور أو مختلف القوانين!
إن وضع الحكومة منذ العاشر ماي الماضي، أصبح يفرّخ الإشاعات ويُنتج الحكايات في المقاهي والشوارع قبل الصالونات والمكاتب، وحتى إن أبقى رئيس الجمهورية على الحكومة شاغرة من 7 وزراء، فإن ذلك قد لا يؤثر على السير الحسن على الوزارات المعنية، وأيضا على الانتخابات المقبلة!
كان بالإمكان قطع الألسن الطويلة التي تصنع التخمينات والتأويلات والاحتمالات، لكن استدعاء الهيئة الناخبة دون ملء “الفراغ السياسي” الذي تواجهه الحكومة منذ أربعة أشهر، شجـّع العديد من الأطراف على رسم علامات استفهام وتعجب، كنتيجة حتمية للغموض والإبهام والصمت!
قد يكون من المُمكن الإبقاء على نفس الحكومة، لكن هل يُعقل أن تبقى 7 وزارات بلا وزراء خلال أربعة أشهر؟ أوليس هذا دليلا على عدم جدوى وأهمية بعض الوزراء؟ وفي هذه الحالة ألا يُمكن تقليص عدد الحقائب الوزارية، فتستفيد الخزينة العمومية من أجور تذهب هباء منثورا في ظلّ المناداة والمغالاة بالتقشف ومحاربة التبذير؟
عندما قال بوتفليقة في بداية عهدته الأولى، عام 1999، أنه بصدد البحث عن حكومة لرجال الدولة وليس لكوكبة نجوم السينما، بدأ أغلب الجزائريين في رؤية أحلام وردية، جعلت من الوزراء مجرّد “خدم وحشم” عند الشعب، لكن بعد سنوات، تحوّل الحلم إلى كابوس، خاصة عندما اتهم الرئيس بعض الوزراء بتضليله والكذب عليه، لكنه جدّد فيهم الثقة في أول تعديل حكومي، أياما فقط بعد فضحهم أمام الملأ والكاميرات!
إن استمرار 7 وزارات في العمل في غياب وزرائها، يعطي الانطباع، إمّا أنها تمشي “على ربّي والوالدين”، وإمّا أن بعض أصحاب المعالي هم مجرّد “خضرة فوق عشا”، لا يقدمون ولا يؤخرون، سواء كانوا في وزاراتهم أو كانوا بعيدين عنها، وبالتالي فإن راعي ومسيرّ هذه الوزارات هم الأمناء العامون ورؤساء الدواوين وإطارات أخرى لا يُستهان بقدراتها وكفاءتها في التسيير، أو على الأقل ضمان الحدّ الأدنى من الخدمة!
لقد استهلكت الجزائر، منذ بداية التعددية السياسية، مئات الوزراء، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا في الفشل والعجز والإفلاس، لكن هذا لا يعني أن ليس هناك من الوزراء، السابقين واللاحقين، من أثبت جدارته وحسن سيرته وأدائه، ولذلك، من الضروري والعدل، جرد حصيلة كلّ الحكومات والأطقم الوزارية، وملء كشوف نقاطها، حتى لا يذهب “المحرم مع المجرم”!