وزير الاتصال يفتح جبهة الاحتجاجات مع الصحفيين بدل الحوار
أعلنت مبادرة “من أجل كرامة الصحفي” وفي بيان لها تلقت “الشروق” نسخة منه أمس، الانسحاب من لجنة المشاورات حول إعداد الشبكة الوطنية للأجور المتعلقة بالصحفيين، عقب إقرار وزارة الاتصال الإبقاء على العضو ممثل المبادرة بأن يظل “ملاحظا” طول المشاورات وحرمانه من العضوية الدائمة التي تتيح له حق الإثراء اللازم في التعديلات الممكنة في مسودة شبكة الأجور الوطنية.
-
تزامنا مع لجوء الصحفيين المهتمين بتحسين وضعهم المهني والاجتماعي، والمنضوين تحت لواء “مبادرة من أجل كرامة الصحفي”، إلى خيار التفاوض ورفع الانشغالات “الحقيقية” من واقع ماهو موجود في الميدان وداخل قاعات التحرير، أخلى وزير الاتصال، ناصر مهل، بالتزاماته ووعوده إزاء المكتب التنسيقي للمبادرة ـ في أول اجتماع رسمي معه ـ حيث باشر الصحفيون في جمع المقترحات الحقيقية كتابيا في ملف أعدته المبادرة مع جملة الصحفيين عن القطاعين العام والخاص والصحافة المكتوبة والسمعية البصرية، وأودعته لدى وزارة الاتصال، حيث أخطر مسؤولو الوزارة بمجرّد احتجاج ممثلي المبادرة على عدم تفعيل التوصيات المتفق عليها، ممثل المبادرة داخل اللجنة بأنه “غير مسموح له بحضور جلسات التفاوض”.
-
وتأتي خطوة وزير الاتصال في وقت متوتر يعيشه رجال مهنة المتاعب مع نزول نص قانوني تشريعي للمجلس الشعبي الوطني، مضمونه بأن التعديلات التي أقرها رئيس الجمهورية برفع التجريم عن الصحفي، لن تكون إلا خطوة نحو استبدال الحبس برفع الغرامات المالية في قضايا جنح الصحافة، وأكثر من ذلك تحميل “من أساء” وهو كاتب المقال المسؤولية المطلقة عما تمّ نشره، دون إدخال المؤسسة الإعلامية في الخصومة، مما يعني أن الصحفيين أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما ـ في حال إقرار النص التشريعي الجديد المرتقب ـ الأول ممارسة الرقابة الذاتية على المقالات والتكتم عن مظاهر الفساد، علما أن القاضي الأول في البلاد أقر بضرورة كشف المتورطين في الفساد، والخيار الثاني هو سقوط الغرامة المالية التي تصل حدّ أقصى 750 ألف دينار (75 مليون سنتيم) على كاهل الصحفي لوحده دون المؤسسة الإعلامية، وهو تعويض يفوق الدخل السنوي للصحفي.
-
وفي ظل الوضع القائم، أقرّ المكتب التنسيقي للمبادرة الوطنية “من أجل كرامة الصحفي” عقد اجتماع طارئ، بحر الأسبوع المقبل، للنظر في الآليات الواجب اتباعها مع القيام بالتحسيس وسط الصحفيين، ويبقى خيار الاحتجاج وطبيعته وتاريخ تنفيذه ميدانيا، ضمن أولى الخيارات المطروحة للنقاش في ايصال الانشغالات المستعجلة التي يحملها رجال مهنة المتاعب ولتدخل القاضي الأول في البلاد لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بحل ذات المعضلة في ظل عزوف الجهاز التنفيذي عن الأخذ بانشغالات “السلطة الرابعة”.