وزير خارجية المغرب يتطاول على الجزائر ويتهمها بتعطيل اتحاد المغرب العربي!
حمّل وزير خارجية المغرب، صلاح الدين مزوار، الجزائر مسؤولية تعثر بناء اتحاد المغرب العربي، والسبب بحسبه “العقلية المتجمدة للجزائر”، وزعم أن بلاده عملت على إنجاح الفضاء المغاربي، وتناقض تصريحات مزوار “الخطاب الناعم” الذي قدمه ملكه محمد السادس قبل أيام، في رسالة وجهها إلى الرئيس بوتفليقة يؤكد من خلالها استعداده للعمل على بناء الاتحاد.
مزوار، وفي حديث مع قناة الجزيرة القطرية، أول أمس، عاد إلى تسويق مبررات ميتة وحاول القفز على حقائق ظاهرة، فزعم أن الجزائر-لم يذكرها في حديثه- هي المتهمة، وقال “هنالك بلد يعرقل.. أما من يتهم المغرب فهو مخطئ”، وقدم مزوار الذي يعد أكثر المسؤولين المغاربة عدائية اتجاه الجزائر، بلده على أنه دولة “غير جامدة”، مدعيا “المغرب ليس له ثقافة تجميد الأشياء، نحن بلد يريد الديناميكية والحركة نحن لا ننظر إلى الماضي ولكن إلى المستقبل”، وهذا هو الخطاب الذي يسوقه المغرب لتبرير فشل اتحاد المغرب العربي، زيادة على دعوته إلى “النظر إلى المستقبل من دون حل المشاكل العالقة حاليا”.
وما يميز حديث مزوار، أنه مختلف تماما عما ورد في رسالة محمد السادس إلى بوتفليقة، في ذكرى تأسيس الاتحاد، ومما جاء فيها “المملكة المغربية التي تعتبر الاتحاد المغاربي خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه، لن تدخر جهدا في مواصلة العمل من أجل تحقيق الاندماج بين دوله الخمس وإقامة نظام مغاربي جديد أساسه الإخاء والثقة والتضامن وحسن الجوار وتجاوز حالة الركود المؤسساتي التي تحول دون اضطلاع الاتحاد بالدور المنوط به على مختلف المستويات، لرفع مختلف التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه الدول المغاربية وجوارها الإقليمي والدولي”، وظهر جليا هذه المرة أن الرسالة ما هي سوى حديث بروتوكولي عابر، والأصح في دبلوماسية المخزن اعتبار الجزائر دولة “عدوة” واجبا اتهامها زورا.
وفي موقف غير مبرر، حاول مزوار النيل من الاتفاق الذي وقعته الأطراف المتنازعة في مالي-الحكومة المركزية بباماكو والفصائل الأزوادية- برعاية جزائرية، ووصفه باتفاق “ربح الوقت لا غير”، وتوقف المتحدث عند الجزائر ودون أن يسميها، وقال “الأطراف التي سهرت ودعمت هذا الاتفاق لا توجد لديها إرادة سياسية”، والمعلوم أن الجزائر هي الدولة التي رعت الاتفاق والذي تم بوساطة أممية، ويستشف من كلام الوزير المغربي، أن بلاده قد سعت إلى تقويض مسار السلم، خاصة وأنها تعمدت استقبال الأمين العام للحركة الوطنية لتحرير أزواد بلال اغ شريف في أولى اللقاءات التي تمت في الجزائر، في محاولة منها الالتفاف على المبادرة الجزائرية.
مزوار، الذي عمدت بلاده إلى التخلي عن تنظيم القمة العربية مثلما كان مقررا لها في مدينة مراكش جنوب البلاد، بدعوى أن لا جدوى منها، راح يسوق لمقترح عقد قمة عربية حول سوريا، وهنا وجب السؤال، لماذا لم تبق المملكة على القمة وتخصصها كليا للأزمة السورية، عوض أن تلغيها وتدعو مجددا إلى عقد قمة جديدة؟