-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وسائل النقل العمومية.. وضع مخزٍ يستجدي إصلاحات اجتماعية وميدانية

نسيبة علال
  • 1051
  • 1
وسائل النقل العمومية.. وضع مخزٍ يستجدي إصلاحات اجتماعية وميدانية

يجد غالبية الجزائريين من العمال والموظفين أنفسهم مجبرين على التدافع في الصباح الباكر، للظفر بمقعد أو موطئ قدم في حافلة نقل عمومي، أو قطار أو ميترو، للوصول بعد جهد جهيد إلى مواقع العمل، وقد ثقلت مسامعهم بفواحش الكلام، ودوختهم الروائح المتضاربة من عطور رخيصة وعرق وتبغ. وحتى روائح الطعام المنبعثة من الحقائب، سلوكيات يومية تدخل في عادات الكثير، ترهق آخرين وتجعلهم ينفرون من وسائل النقل ويحلمون بسيارة.

يحلم آلاف الجزائريين بامتلاك سيارة، رغم تواجدهم في مواقع تعج بوسائل النقل العمومية، التي تقل تكلفة، لكن تحول هذه الأخيرة إلى مصدر للضغط، ومكمن لمختلف الآفات جعل الأفراد المحترمين يفرون منها إلى وسائل أكثر تكلفة كتطبيقات النقل.. فالمواطن اليوم، أصبح غير قادر تقريبا على ركوب أي وسيلة نقل مع عائلته، ولا يمكن أن يفعل ذلك بمفرده حتى، دون أن يتضايق قبل الصعود وفي أثناء الرحلة وعند الهبوط.. وضع مخز، يجعل واحدا من أكثر القطاعات الحيوية يعاني بشدة.

يقول وائل: “أنا لا أتمنى سيارة من أجل السياحة والتسوق، وإنما أصبحت أحلم بمركبي الخاص حتى وإن كان مهترئا، لأتخلص من معاناتي اليومية في وسائل النقل، لم تمر سنة منذ حصولي على وظيفة، رأيت الآن ما يكفي خلال تنقلي اليومي من شرق العاصمة إلى غربها، حيث أقضي أحيانا أزيد من ثلاث ساعات للوصول”.

عندما يصبح التنقل إلى العمل أكثر إرهاقا من العمل ذاته

يقضي الجزائري أحيانا نصف يومه في وسائل النقل، وتعد العاصمة عينة عن المدن الكبرى كثيرة الازدحام، خلال هذا الوقت تمر به أحداث كثيرة، ويجد نفسه في مواقف غريبة، تغير مسار يومه. يقول السيد سيد علي، موظف منعه مشكل صحي من قيادة السيارة، يقول: “قضيت 17 سنة في وسائل النقل، أرتاد القطار يوميا من محطة العفرون إلى محطة آغا بالجزائر، شهدت خلالها أحداثا كثيرة لا تخطر على بال، توقفت هذه الوسيلة بسبب رشق بالحجارة على الدوام، واصطدمت قطارات عدة مرات، وخرجنا عن السكة خلال آخر رحلة مسائية في أمسية ممطرة، وبسبب حوادث انتحار مباشرة، كان علينا أن نلغي يوم عمل.. هذا، دون الحديث عن عمليات الاعتداء بالسلاح الأبيض، والسرقة في وضح النهار وانتشار المثليين والمدمنين والمنحرفين على متن هذا الخط، لم يرهقنا العمل بقدر ما أرهقنا التنقل إليه، أنتظر التقاعد بفارغ الصبر، مع أني لو كنت أعمل في مكان قريب لما فكرت فيه مدى الحياة”.

لا يمكن أن يتوقف الناس عن استخدام وسائل النقل العمومية، لمجرد المشكلات التي يواجهونها بها، فهناك عشرات الحلول الجذرية التي يمكن أن تصلح هذا القطاع، التي يجب أن يعمل عليها المواطن هو الآخر، كل على مستواه، وفي مقدمتها، يقول الخبير في الشأن الاجتماعي، الباحث لزهر زين الدين: “أن يسن المشرع ترسانة من القوانين الصارمة والعقوبات ضد كل من يتعدى على ملكية عمومية أو موظف في القطاع. إن الأزمة التي نعيشها في هذا المجال تعد أخلاقية بالدرجة الأولى، وتتمحور حول عدم الالتزام، فلا الموظف ملتزم بالمواعيد والبرامج وحقوق المسافرين معه، ولا المواطن في حد ذاته ملتزم بحدوده، محترم لأدوار الآخرين ولنفسه”.. يضيف الأستاذ لزهر: “نحتاج إلى قانون يجرم كل من يرفع صوته، أو يشتم ويتلفظ بما لا يليق في وسائل النقل، حتى أولائك الذين يلقون قاذوراتهم تحت المقاعد من بقايا الأكل وبقايا التبغ، المدخنون وكل من يتصرف بطرق غير حضارية، على المسؤولين التعامل مع هذه التصرفات البسيطة بحزم وصرامة وتخصيص غرامات منهكة لكل من يقترف ذلك، لأن أساس الآفات والخروقات التي تضرب بقطاع النقل العمومي في البلد هي تصرفات بسيطة، من أشخاص لا يتحلون بالمسؤولية الاجتماعية وروح التحضر”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • محمد

    الشعب راه يتمرمد على جميع الاصعدة