الرأي

وشهد شاهد…!

جمال لعلامي
  • 2495
  • 0

عندما يقول تقرير مجلس المحاسبة أن نفقات 10 هيئات عمومية “تعاكس” أو “تناقض” حساباتها المالية، فلا بد من الخوف والتخوّف، خاصة وأن من بين هذه المؤسسات الرسمية، البرلمان والمجلس الإسلامي الأعلى والمجلس الدستوري ومجلس اللغة العربية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي!

 ومن بين أهم الملاحظات و”الاعترافات” والتوريطات التي سجلها مجلس المحاسبة، في آخر تقرير له، أن سوء تنسيق الوزارات ضمن الحكومة الواحدة “غير الموحّدة”، تسبب بشكل مباشر في تعطيل وفرملة المشاريع التنموية والبرامج الشعبية بنسبة 50 بالمائة!

قصة عدم التنسيق، هي في الحقيقة ليست سبقا ولا اختراعا، فشهادات وزراء سابقين ولاحقين، تؤكد جميعها بأن وزراء يرقدون في الخط لوزراء آخرين، ويشوشون عليهم ويقصدون تعطيلهم وفرملة مشاريعهم، أحيانا بالتقارير، وأحيانا أخرى بـ”الوشاية”، وأحيانا باستعمال سلطة وزارتهم وباللجوء إلى القانون لتنويم خطة عمل وزير أو مجموعة وزراء يغردون خارج السرب!

خلافات بعض الوزراء مع بعضهم البعض، ليست خافية أو مخفية، وهناك نوع آخر من الوزراء يشتكي حتى من استفزازات و”حقرة” الولاة، وفي ذلك مؤشر يعلن ظاهرة مرضية وسلبية، تقسّم الحكومة إلى قسمين على الأقلّ: قسم نافذ مؤثر، وقسم آخر “لا يحكّ ولا يصكّ ولا يفكّ”!

عودة الحديث عن تعديل حكومي قريب، موازاة مع بداية العدّ التنازلي للإفراج عن تعديل الدستور، بدأ ينقل الهلع إلى نوع من الوزراء الذين في “كروشهم التبن”، وأغلبهم متهمون بالفشل والعجز، وآخرون قد يتم “مسح الموس” فيهم، ونوع قد يُحمل ما لا طاقة له به!

الحساسيات والحسابات الشخصية والسياسية الضيقة، هي التي اغتالت التنسيق بين وزراء الحكومة الواحدة، ولذلك يؤكد مجلس المحاسبة، أن هذه المعضلة تسبّبت في تعطيل برامج التنمية عبر الولايات بنسبة 50 بالمائة، وهذا الرقم ملفت للانتباه ومخيف أيضا بالعودة إلى تقييم حصيلة الحكومات المتعاقبة ومدى تنفيذها للبرامج الشعبية!

من الطبيعي أن تتعطلّ المشاريع، في ظلّ “مؤامرات علمية” وضرب تحت الحزام و”نيران صديقة” بين فرق متناحرة من الوزراء، وإن كانت التصريحات العلنية تؤكد في مجملها أن الفريق الحكومي منسجم ومتفاهم ومتناغم، لكن كيف يُمكن إذن تفسير تشخيص و”شهادة” مجلس المحاسبة “المحايد” عندما يؤكد بأن 50 بالمائة من البرامج لم تـُنجز نتيجة سوء تنسيق الوزراء؟

مقالات ذات صلة