-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الكاتبة الجزائرية أمل بوشارب لجواهر الشروق:

وضعتُ الأصبع على الجرح في “عليها ثلاثة عشر”

جواهر الشروق
  • 6502
  • 20
وضعتُ الأصبع على الجرح في “عليها ثلاثة عشر”
مراد غرمول

بعد ست سنوات من فوز قصتها “الرائحة” بجائزة المهرجان الدولي للأدب والكتاب الشباب، وهي قصة فساد تفوح بعطر امرأة، ها هي “أمل بوشارب” تعود للساحة الأدبية من خلال مجموعة قصصية تتناول أيضا موضوع المرأة المعتم الشفاف، لتأخذنا وبجرأة إلى كواليس عالمٍ يبدو أنها ـ أي المرأة ـ لا تزال تحن إلى الجارية التي بداخلها.

أمل بوشارب قابلناها وحاورناها لنعرف كيف غاصت في أغوار حريم القرن الـ21، اللواتي يعيش الرجال كالسلاطين في أعماقهن الحالكة، وهن على الدوام متخاصمات مع لباسهن، ولون بشرتهن من أجل نيل رضاهم.. نساء تتناول قصصهن في “سيجارتها”، “ثورتهن”، “تواضع فكري”…وغيرها، فتمر جميعهن الطالبة، والصحفية والباحثة، والمسؤولة على طاولة التحليل النفسي في “عليها ثلاثة عشر”.

من هي أمل بوشارب أو كيف تعرفين نفسك لمتابعي موقع جواهر الشروق؟

لا أحب أن أتحدث عن نفسي كثيرا لأني من النوع الذي يفضل أن يتعرف عليه القارئ من خلال كتاباته.. أنا كاتبة جزائرية من مواليد دمشق، ومقيمة بإيطاليا، عمري 30 سنة ولدي الكثير لأقوله عن مسيرتي الحياتية لكن في اعتقادي ما يهم هو الكتاب وليس الكاتب.. ما أريده بحق أن ينجذب القارئ للمواضيع التي تقدمها أمل بوشارب وأن يشتري الكتاب وليس الكاتب.

في الحقيقة هو سؤال روتيني والفضول يدفع الكثيرين للبحث عن سيرة الكاتب؟

في الحقيقة لما يطلب مني الصحفيون التعريف بالكتاب أشعر بالحرج لأن الكتاب يعرف نفسه بنفسه فما بالك لما يطلبون مني التعريف بنفسي.. أنا شخصيا لما أنجذب لعنوان معين أشتري الكتاب بغض النظر عن كاتبه لأن ما يهمني هو الأفكار التي يقدمها، لكن إن أردت بعض المحطات من حياتي فقد فزت بجائزة المهرجان الدولي للأدب والكتاب الشباب عام 2008.

يعني بدايتك كانت سنة 2008؟

قبل هذا التاريخ كانت لدي ميول أدبية وكتابات متنوعة وكثيرة، لكن يمكن القول بأن انطلاقتي الحقيقة كانت بعد نيل الجائزة، وإن سألتني عن أهمية الجائزة يمكنني القول بأن الجوائز تفتح الشهية لكتابة المزيد.. بعد الجائزة بدأت مساري الأدبي في الجزائر وكان الانخراط في اتحاد الكتاب الجزائريين، وعملت رئيس تحرير مجلة أقلام.

ننتقل الآن لكتاب “عليها ثلاثة عشر” هل هو أول إصدار لك؟

نعم هو أول كتاب لي صادر عن دار الشهاب للنشر، ألفته سنة 2008 لكن لم يطبع لغاية 2014 ما يدل أن النشر في الجزائر ليس سهلا.

لماذا المرأة؟ كيف جاءتك فكرة الكتابة عن المرأة تحديدا؟

أنا أهتم بقضايا المرأة وعلى فكرة موقع جواهر الشروق يهتم بها أيضا، وهو موقع جميل جدا فقد سبق وأن طالعته، لكن بين قوسين أنا لم أكتب عنها لأنها تمثل نصف المجتمع وإنما هي المواضيع تفرض نفسها بنفسها للحاق بحركية المجتمع، والمرأة موجودة بقوة فيه.

يعني هو ليس قرار؟

طبعا هو ليس قرار، أنا لم أقل قررت الكتابة عن المرأة وإنما هي أفكار مطروحة تشعرين أنك ككاتبة مطالبة بتناولها وبلورتها.. هي مسألة فرضت نفسها عليّ.

تريدين القول أنك سمعت قصصا أو شيئا من هذا القبيل أثرت فيك ودفعتك دفعا للكتابة؟

لالا لم أسمع قصصا، هي لا تعتبر قصصا واقعية قمت بتكرارها ولكن من الملاحظات اليومية استوحيت الأفكار، ربما لأني امرأة ولدي احتكاك دائم بالنساء.. كانت عبارة عن ملاحظات يومية لنسوة لديهن خلفيات نفسية واجتماعية مختلفة، ويظهر ذلك جليا من خلال أسلوبي في الكتابة فأنا كنت ملاحظة أكثر مني مستمعة.

“عليها ثلاثة عشر”! عنوان مبهم إلى حد بعيد كيف قمت باختياره؟

هذا سؤال تكرر عليّ كثيرا لأنه لفت الانتباه ولا أستطيع أن أشرح كيف اخترته لأني نفسي لا أعرف، إذ حتى العنوان يطرح نفسه على الكاتب تماما مثل الموضوع.. لما تقرئين المجموعة القصصية ستلاحظين أنه يوجد 13 قصة، لكن ليس هذا فقط بل هناك لغز عن الرقم 13 لن يكتشفه إلا من يقرأ القصص بتمعن ويصل للنهاية.

هل تقولين ما هو السر أم تتركين جانب التشويق؟

هذا السؤال أيضا تكرر عليّ كثيرا وبالطبع لن أقول شيئا، سأترك القارئ يكتشف السر بنفسه، لن أفسد على أحد متعة القراءة والمتابعة بشوق.

في الحقيقة هو عنوان جذاب وأكيد القارئ لأول وهلة يحب أن يعرف سر الرقم 13؟

فعلا ولقد تلقيت العديد من التفسيرات والانتقادات أيضا، وأي قارئ لديه الحق في تأويل القصص كما يحلو له، أحيانا الكاتب لا يكون قصد شيء معين ويجد عند القارئ تأويل يعطي عمق أكبر وثراء أوسع.. هناك من ذهب تفكيرهم بالدرجة الأولى إلى السياق الديني.

تقصدين “عليها تسعة عشر”؟

أكيد بين “عليها تسعة عشر” و “عليها ثلاثة عشر” هناك تناص، وهناك من انتقدني بشدة وقال أنه لا يجوز هذا الإسقاط لأن المقصود في القرآن جهنم وحال المرأة في الجزائر ليس لدرجة التشبيه بالأهوال، وأنا لم أقصد ذلك وفي الرأي مبالغة لكن لا أستطيع أن أنكر على أي قارئ حقه في تأويل العنوان أو أي مضمون قصصي بالطريقة التي يراها مناسبة.

طالتك بعض الانتقادات تقول أن الكتاب لم ينصف المرأة مع أن هدفك ربما هو إنصافها ما تعليقك؟

هذا النقد وصلني وسمعته لكن مجددا أقول لا يمكنني التبرير أو الدفاع لأن أي قارئ لديه حرية التأويل لكن أكيد قراءتي الشخصية ككاتبة وكقارئة، في النهاية لما أعدت قراءته وجدت أنه يظهر واقع المرأة والإنسان لا ينبغي أن يختفي وراء أصبعه.. ما قدمته في مجموعتي القصصية وقائع موجودة، ربما تكون سلبية لكن لا يمكننا إنكارها.

القارئ لما يطالع المجموعة القصصية يجد 13 قصة فيها تركيز رهيب على الجوانب السلبية في حياة المرأة الجزائرية، فيشعر في النهاية أني كنت قاسية نوعا ما على المرأة مع أني في الحقيقة قمت بتعرية واقع معين ليس إلا للفت الانتباه إليه.

يعني هدفك هو لفت الانتباه لقضايا المرأة؟

لفت الانتباه للجوانب السلبية بالدرجة الأولى لأن الجميع يعتقد أن المرأة تعيش لحظات تحرر غير مسبوق مع أن الواقع يقول العكس.. هذا الكتاب يقول أن المرأة فعلا تعيش التحرر لكن ليس في الطريق الصحيح وهو ما يدفعنا للتساؤل: هل أهداف الحركة النسوية بدأت في التحقق أم لا؟.. المرأة تتحرر مثلا أنها تدرس في الجامعة لكن يبقى مثلها الأعلى نجمة تلفزيونية !!! هل هذا هو التحرر؟ من المفروض طالبة جامعية قدوتها شيء راقي او عالم جليل.

تطرقت لهذا في مجموعتك القصصية

نعم مثلا في قصة “أحلام بلهاء” ركزت على واقع الطالبات في الجزائر.. من المفروض الحياة الأكاديمية تكون كلها كتب وبحوث علمي وما إلى ذلك لكن ما نراه هو العكس وربما ذلك بسبب تأثير الإعلام.. عوض ما تشتري الطالبة بالمنحة كتابا قيما نجدها تذهب مباشرة لشراء جديد الموضة والماكياج وهو الشيء الذي يشعرها بالتحرر.

هل تريدين القول أن هناك سطحية في تفكير الطالبة الجامعية؟

نعم السطحية هذه جميعنا متفقون عليها لكن لما تحدثت عنها ارتأى لهم أني كنت قاسية.. لما نقوم بتعرية الواقع الإنسان يستدرك أخطاءه لكن لو قلنا أن كل شيء جميل وأن المرأة في المسار الصحيح في الجزائر فلن يكون هناك أي تغيير.

إذا نكذب على أنفسنا لو قلنا أنها في المسار الصحيح؟

نعم نكذب على أنفسنا لأن الواقع المعاش مر للغاية، ليس بخصوص الطالبات الجامعيات فقط وقصة أحلام بلهاء بل حتى المرأة في معترك السياسة.. يتحدثون عن كوطة المرأة في البرلمان وتبوئها مناصب عليا، مثلا قصة سيجارتها تتحدث عن ذلك: هل فعلا المرأة التي وصلت لمراكز عليا تعيش التحرر بمفهومه الحقيقي؟ هل كمسؤولة تقوم بدورها كما يجب أم تعيش عقد النساء؟

ماذا تقصدين بعقد النساء؟

المرأة في الجزائر وفي العالم العربي ككل لديها مجموعة من العقد وتدفع ثمن تبعات وسائل الإعلام التي لديها تأثير بليغ على تفكير النساء.. الفتيات يعشن من خلال شاشات التلفزيون العربية وانعكاس ذلك واضح على طريقة التفكير، ومحاولة تغيير الشكل.. المرأة لم تتحرر بالعمل، ولم تتحرر بالذهاب إلى الجامعة ومازالت تفكر بسطحية مثلا “قصة السمراء” التي كان لها رواج كبير.. في المجتمعات العربية الترويج لمستحضرات تبييض البشرة وهذا دليل على ضحالة فكرية لا مثيل لها.. أين نحن ذاهبون؟

المرأة ينبغي أن تتصالح مع شكلها وطريقة تفكيرها لتتحرر من عقدها لا أن تدعي التحرر من جهة ويكون لديها عقد دفينة ناتجة عن الأفكار الذكورية لأن ذلك هو القيد بحد ذاته.

لكن الأفكار تلك قد يفرضها المجتمع فنحن في مجتمع ذكوري أحببنا أم كرهنا؟           

 نعم نحن في مجتمع ذكوري لكن المشكلة ليست هنا فالذكر ليس وحده من يفرض وجهة نظره بل حتى بعض النساء.. المرأة تنصاع لإرضاء امرأة أخرى لديها فكر الرجل، هناك أمهات يطلبن من بناتهن أن يكن في صورة معينة يطلبها المجتمع الذكوري.. هناك نساء موافقات على الأفكار الذكورية ويطلبن من بنات جنسهن أن يفعلن بعض الأمور للفت أنظار الرجال، وبالتالي فهن يمثلن الأفكار الذكورية.. هذه الحقيقة موجودة في الجزائر وبقوة ولا يمكن إنكارها.. المرأة في الجزائر تعيش حالة من الانحدار في الأفكار لأن التحرر هو أن تكون المرأة مقتنعة بنفسها وراضية عنها وفي تصالح معها، ولا تحاول تغييرها بأي طريقة إرضاء للرجال أو للنساء المتشبعات بالأفكار الذكورية.. المرأة الجزائرية حاليا تقضي جل وقتها أمام التلفزيون والبرامج التي تأتينا من المشرق العربي جلها عن كيفية تجميل المرأة لنفسها وتغيير شكلها وطلتها وما إلى ذلك من السطحيات.. البنت التي عمرها 13 أو 14 سنة وتتابع هذه البرامج تكبر وهي غير مقتنعة بشكلها..

في نظرك تلك الحصص الخاصة بالتجميل وتغيير الشكل تسطح أفكار الفتيات؟

نعم هو كذلك والمرأة ليست فقط شكل.. هي فكر بالدرجة الأولى ولا بد أن تتجاوز تلك السطحية، وتتجاوز عقدة الشكل والعقد المرتبطة بالنساء بالمطلق.. الغيرة النسوية في العمل مثلا: كثيرات يفضلن أن يكون مديرهن رجلا وليس امرأة وهذا يصنف ضمن العقد النسوية وعلى المرأة أن تتحرر منها لأنها ينبغي أن تتصرف كمسؤولة أو كموظفة بعيدا عن أي تعقيدات أو تأويلات.. لا يعني شيئا أن تمثل المرأة 30 بالمائة أو 70 بالمائة في البرلمان وهي أسيرة قيود عديدة وجل تفكيرها منصب على شكلها.

ماذا عن الجمعيات النسوية التي تنادي بحقوق المرأة وتحررها أظن أنك كتبت عنها؟

تطرقت لموضوع الجمعيات النسوية في قصة “ّثورتهن”، وهي تتحدث عن التحرر النسوي الزائف والسؤال الذي لطالما طرحته على نفسي كان: ما هو أثر الجمعيات النسوية؟ لما شخص يقول الحركة النسوية العالمية فتلك لديها تأثيرها في الدول الغربية بشكل واضح وهنا ينبغي أن أوضح شيئا هاما وهو أن “التحرر” كلمة ظلمت كثيرا في مجتمعنا وكثيرون يرون بأنه الانسلاخ والانحلال والتفسخ، يرون بأن التحرر في الثياب وهذا خطأ بل هو في الفكر، إذا كانت المرأة مقتنعة مثلا بضرورة تغطية كامل جسمها ولم يهمها رأي الآخرين بها فهذا تحرر.. التحرر هو القناعة الشخصية.. التحرر في الذهن.. الجمعيات النسوية في الجزائر ليس لها أي أثر على أرض الواقع وبالمثل في العالم العربي.

كثيرون يرون أن دور الجمعيات النسوية لا يتعدى الاحتفال بعيد المرأة!

الثامن مارس مهزلة كبرى، قبل سنتين دعيت لملتقى الأدب النسوي، وجدت كاتبة زميلة لي مدعوة أيضا تقدم أدبا رائعا لكنه محصور في الشعر العادي الإنساني وليست متخصصة في المرأة، اكتشفت أن كلمة نسوي في الجزائر يعني أن تكون موجودة مجموعة من النساء، ملتقى يجمع النساء يصبح اسمه ملتقى الأدب النسوي مع أن الأصح في مثل هذه الملتقيات هو التطرق لحقوق المرأة وحالها ودورها.. تشريح كامل للوضع وليس إحضار النساء للكلام عن الأدب العالمي.. الثامن مارس أساء كثيرا للمرأة في الجزائر لأنها أضحت لا تفرق بين حقوقها وواجباتها.. الثامن مارس عبارة عن احتفال وصخب.. في إيطاليا مثلا الجمعيات النسوية قامت بهجمة لا مثيل لها على برنامج تغيير شكل المرأة، وطالبت بتوقيفه من القناة لأنه يقول للمرأة أن شكلك دوما يحتاج إلى تعديل.. في العالم العربي أين نرى دور الجمعيات النسوية؟ مثل هذه البرامج غزت الفضائيات ولا أحد تحرك.. الجمعيات النسوية لم تنتفض لتوعية المرأة ولم تقل لها أن دورك في المجتمع كمواطنة وليس كشكل.. بالنسبة لي لا يوجد جمعيات نسوية فاعلة، والنشاط النسوي مبهم.. مادام لا يوجد نشاط نسوي معناه لا يوجد جمعيات نسوية.

نرجع للكتاب هل لمست تأثيره على أرض الواقع وعلى الفئة المقصودة تحديدا؟

أنا وضعت الأصبع على الجرح ومع أن الكثيرين اتهموني بالقسوة إلا أني لمست تأثيره على المرأة وعلى فئة المراهقات تحديدا.. الفتاة أصبحت تعرف أنه ليس عليها تغيير شكلها كي تصبح متحررة.. ليس عليها تبييض بشرتها إن كانت سمراء أو تمليس شعرها إن كان مجعدا.. هذا الكتاب يقول للمرأة كوني كما أنت فقط وقد لاقى إقبالا كبيرا وهناك شابات وجدن أنفسهن فيه، يعني وجدن قصصا تشبه قصصهن وبالتالي شعرن بأنه أنصفهن، أما فئة النساء اللواتي يرين أنهن مجرد آداة وديكور فهذا النوع من الكتب لا يعجبهن.. أنا لم أقترح هذه الفكرة وهي ليست جديدة بل هي مطروحة من زمن بعيد، طرحتها الحركة النسوية لكن للأسف الشديد الجمعيات النسوية في الجزائر ليس لديها أي أثر.. الأصداء من القراء الذين راسلوني كانت كبيرة جدا وأنا تفاجأت من الإقبال الكبير على الكتاب، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على التعطش لهذا النوع من الأدب.. الأدب الملتزم الذي لديه قضية.. المرأة في الأدب الجزائري يتم تصويرها إما عاهرة أو أم فاضلة.. قرأت مؤخرا 4 روايات ومسرحية تظهر فيها المرأة إما مومسا أو أما طاهرة ومقدسة.. الأدب في نهاية المطاف يوجه حركية المجتمع فهل في الجزائر يوجد هذين النموذجين فقط؟.. على العكس يوجد نماذج أخرى وهناك طابوهات ينبغي كسرها.. هناك أناس يعتقدون أن الأمور الجنسية وحدها هي الطابوهات، لكن في الأدب لما تصدمي القارئ بواقع معين يشعر بأنك تطرقت لطابو..

هل أنت راضية عن مجموعتك القصصية أم وجدت نقائص بعد النشر؟

أي كتاب لا يكون كاملا وأنا كما سبق وقلت كتبته سنة 2008 وأكيد بعد 6 سنوات أفكار الكاتب تنضج أكثر وأسلوبه يتطور لكن بخصوص الرسالة التي أردت إيصالها فأنا راضية عنها مائة بالمائة والتأثير الذي أحدثه كتابي هذا ناتج عن جدته.. الكتّاب الجزائريون  تطرقوا للمواضيع العاطفية وقليلون من تطرقوا لمواضيع تدعو للتحرر من أنماط فكرية معينة، وبالتالي فأنا كسرت الطابو، وكان تحدي كبير بالنسبة لي وهو عدم الخوف من ردة فعل القارئات بالدرجة الأولى.. كذا قارئة ممكن تجد نفسها داخل الكتاب، في الأول ممكن يكون استياء لكن بعدها تكون مراجعة للذات، رسالة التحرر في الطريق الصحيح أنا راضية عنها لكن بطبيعة الحال هناك نقائص وأي كاتب يرضى عن عمله رضا كاملا لا يمكنه تقديم الجديد.. أنا أعتبر نفسي محظوظة كون كتابي لاقى الإقبال والنجاح لأن القصة نوع مظلوم في الأدب والأولوية للرواية التي تعتبر ابنته المدللة.

من هو الكاتب المفضل الذي تستلهمين منه الأفكار أو تستلذين بالقراءة له؟

أنا شخصيا ضد تقديس الأشخاص أيا كانوا، والذي يهم هو الأعمال التي يقدمونها وليس هم بحد ذاتهم.. أحيانا تجد أحدهم يركض خلف كاتب معين ليشتري إصداراته ويرى جديده ومسيرته بغض النظر إن كان ذاك الجديد في المستوى وهذا في اعتقادي خطأ.. أنا لما أرى عنوان معين ويجذبني أقتني الكتاب بغض النظر عن الاسم.

في هذه المجموعة القصصية هل توجد قصة تنطبق عليك؟ يعني هل كتبت عن نفسك؟

هذا السؤال طرح عليّ كثيرا، في المعرض الدولي للكتاب قال لي أحد القراء من بين 13 قصة أين أنت؟.. وفي الحقيقة أنا موجودة.. أي كاتب خاصة لما يكون في بداية الطريق لابد أن يضع جزء منه في مكان ما.. لا توجد موضوعية مطلقة.

والجميل في المجموعة القصصية أنها كانت تتحدث عن شخصية موجودة في الواقع وكل من قرأها قال أنه وجد امرأة يعرفها تعيش نفس التفاصيل.

نجاح المؤلف هل فتح شهيتك للكتابة مرة أخرى عن المرأة؟

أنا لا أحب أن أكرر نفسي لكن الهم النسوي موجود، ربما سأكتب مجددا عن المرأة لكن ليس مجموعة قصصية، يهمني أن أبرز المرأة الحقيقية، الذكية التي تخلو منها الأعمال الأدبية.. لن أختص في الأدب النسوي لأن المسألة مزاجية والموضوع يطرح نفسه لكني أعتبر المرأة قضيتي وملتزمة بها لآخر المطاف، ربما تكون بشكل واضح أو مبطن.. أنا كنت متشائمة من وضع المرأة في المجتمع وكنت أرى أن هناك جموح لكن الأثر الذي تركته المجموعة القصصية بين لي أن المرأة كانت تحتاج لدفعة فقط كي تستفيق وتنهض بنفسها.. المرأة في الجزائر بحاجة إلى تمكين، بحاجة إلى دعم روحي.

وبالنسبة لردود فعل الرجال؟

أنا تفاجأت كثيرا من إقبال الرجال وردود أفعالهم.. أحيانا نحن النساء لدينا نية سيئة اتجاههم ونظن أنهم يتربصون بنا لكن الحقيقة أن أكثرهم وقف إلى جنب القضية، أرادوا الدخول لعالم المرأة ومعرفة كواليسه، ليس من باب الفضول فقط وإنما من ناحية الدعم المقدم، هناك رجال يدافعون عن المرأة ويؤمنون بقضيتها، بل ربما تجدين تحفظ من النساء ودفاع من الرجال.. المرأة لما تنتقد شكل امرأة معناه أنها متشبعة بالأفكار الذكورية وما أكثرهن في الجزائر.   

لكن ربما المرأة مغلوبة على أمرها لأنها فتحت عينيها في مجتمع ذكوري؟

مغلوبة على أمرها لما تكون أمية، جاهلة أو ريفية منغلقة أما المرأة المتعلمة والجامعية وتفرض على امرأة أخرى أن تغير شكلها فهذا عيب لأنه ينبغي أن يكون لديها انفتاح فكري ووعي كبير.  

كلمة أخيرة؟

شيء جميل أن يكون هناك موقع جزائري متخصص بقضايا المرأة، وهذا الشيء يدل ان هناك اهتمام حقيقي بها ككيان ينبغي احترام خصوصيته، نتحدث عن القضايا المهمة وإن شاء الله يكون صدى للرسالة الإعلامية الهادفة، وكما عودتنا الشروق على النجاح دائما.. إن شاء الله قارئات جواهر الشروق يعجبهم “عليها 13”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
20
  • أبو طه الحجاجي

    يمكنني أن أقول : الحمد لله ، أخيرا فهمت مؤلف ً عليها ثلاثة عشر ُ فقد كنت مرتبكا من عنوانه وطرحه ، وهذا كله ناتج عن عدم فهمي لتفكير الأستاذة أمل ، بدأت أخيرا أدرك أن الثقافة النسوية يجب أن تقرأ بفكر الأستاذة المحترمة والعزيزة ..موفقة

  • بدون اسم

    صاحبةصورة التريكو الازرق تشبه رمانة

  • الونشريسي

    لااسمح لك بالتخل في حياةاناس...

  • بدون اسم

    لاتعلق او تطلب من حفيظة..اي شيئ..فهي معقدة وبخيلة..

  • الونشريسي

    كيف تحتفلون بالمولد.في بوسعادة؟وهل تحضرون اكلة الزفيطي؟فارسلي لنا ولاسرة الجواهر صيبا ..منه.
    عامك سعيد..والعاقبة للناير.. السلام...

  • بدون اسم

    إلى صاحب التعليق رقم 8، الكاتبة حرة في ارتداء ما تشاء، وكتابها الذي يبدو أنك لم تقرأه يندرج في إطار النضال النسوي وهو يتضمن دعوة إلى التحرر، ولا يندرج ضمن المشروع الاسلاموي.

  • ens student

    لقد درست عند الأستاذة بوشارب في المدرسة العليا للاساتذة ببوزريعة ملمح western civilizations (حضارات غربية) وهي من احسن الااساتذة الذين درست عندهم سواءا من حيث معلوماتها الغزيرة او من لغتها الانجليزية الرائعة او حتى من طريقة القائها للدروس وقد سمعت أنها انتقلت الى ايطاليا العام الماضي.
    congratulations mis bouchareb ^_^

  • حفيظة

    الحوار كان هادفا ، تألقتي يا نادية كثيرا .تحياتي لك

  • رجل عربي اصيل

    اختي امل....وفقك الله.
    قرات الحوار كاملا.....
    ما احوجنا الى 48 امراة من امثالك . وهن قليلات
    الله على كل شي قدير.............................

  • بدون اسم

    ما انتي الا كاتبة تهوى نشر غسيلها في الشارع

  • بدون اسم

    هل لديه؟خطة؟واضحة متميزة

  • بدون اسم

    كانت فاطمة الغلبانة حاطة شروط للعريس اللي يتقدملها

  • سفيان كعواش

    اللباس أوالهندام أو "اللوك" يعبر عن ثقافة وشخصية ومبادئء المرأة _طبعا كما الرجل لكن بنسبة أقل_ ووددنا لو أننا قرأنا عن ولهذه المرأة الأديبة أو الكاتبة دون رؤية صورتها أو بالأحرى لباسها، إذ أنه لو قرأنا مضمون الحوار بمعزل أو دونما رؤيتنا تلك لارتسمت في مخيلتنا صورة امرأة ناضجة واعية ذات شخصية قوية واعتزاز بموروثها الثقافي والديني يعكسه كل ذلك في هندام ولباس"سيدة" و "امرأة حرة عزيزة" لا ذلك "اللباس المراهقاتي"،...نتمنى وندعو الله أن تنعكس تلك الأفكار النيرة والرؤى الصائبة مستقبلا على "كاتبتنا"

  • بدون اسم

    ما شاء الله سيدة نادية ربي ينورك منورة بدون ماكياج

  • بدون اسم

    هل حقا دخل حياتي ام انها حياتي التي تفتقد لرجل y

  • بدون اسم

    عندما دخل الى حياتي

  • بدون اسم

    عندما دخل الى حياتي استأذن الدخول فلم اشعر انه دخل ولكنني كنت سمحت له العبور والعودة الى خارج حياتي الخاصة بها اسوار وحراس وسياسة منيعة تحاصر العدو

  • أبو سامي الجزائري

    لست من هواة النقد السلبي ولا من المتصيدين في المياه العكرة ولكن من عرف الأخت الكاتبة بحال المرأة الجزائرية وهي مولودة بدمشق ومقيمة في إيطاليا؟ الأوضاع في الجزائر يعاني منها الرجل و المرأة على حد سواء بل العكس الآية انقلبت والرجل صار الى أسوء وضع وبات الآن بحاجة الى من يدافع عنه أمام استأساد قوانين الجمهورية الرابعة على حقوق الرجال ....

  • بدون اسم

    لابد لليل ان ينجلي

  • ام زين الدين

    استمتعت كثيرااا بالحوار الراقي داشما تبدعين في اختياراتك نادية ماشاء الله عليكما