وضع الوزير طـمّـار يتعقد!
ورّط المديرون المحليون السابقون لولاية مستغانم، أثناء تصريحاتهم أمام القاضي، الوزير السابق عبد الوحيد طمار ومسحوا “الموس” فيه، حينما اعترفوا بأن الوالي السابق أنشأ “مصلحة خاصة” داخل الولاية لتوزيع “الريع العقاري التمايزي” على أصحاب المال وذوي النفوذ وأبناء المسؤولين والضباط السابقين دون مرور ملفاتهم على القنوات الصحيحة وتؤشر مباشرة بالموافقة ويدخلون بذلك “جنة الاستثمار” من بابها الواسع دون حسيب ولا رقيب في حين أن “المستثمرين من “أولاد الشعب” تودع ملفاتهم في مديرية الصناعة والمناجم، ويترقبون متى تفصل فيها اللجنة وتمنح موافقتها بعد أشهر أو حتى سنوات عدة، أو ربما ترفضها تماما بذريعة عدم استيفاء للشروط”.
رئيس مصلحة ترقية الاستثمار: مصلحتنا لم تعالج ملفات كونيناف وسلال
وقد واصل قاضي القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، الفرع الثالث بسيدي أمحمد محاكمة الوزير السابق للسكن عبد الوحيد طمار، حيث تميزت جلسة اليوم الثالث برمي المديرين والمسؤولين المكلفين بالصناعة والاستثمار والسياحة مسؤولية قبول ملفات الاستثمار لذوي النفوذ، في مرمى الوالي السابق لمستغانم طمار، محاولين التنصل والتهرب من مسؤوليتهم الجزائية.
لا يمكن التصرف في مناطق التوسع السياحي
القاضي: أنت شلوفي رشيد، كنت مدير الوكالة الوطنية لتنمية السياحة، صحيح..؟
شلوفي: نعم سيدي الرئيس، أنا شغلت منصب مدير عام للوكالة الوطنية لتنمية السياحة من 2000 إلى 2009، وبعدها تم تحويلي إلى منصب مستشار مكلف بالدارسات والتلخيص بديوان وزير السياحة إلى غاية عام 2011، ثم إلى مفتش مركزي بوزارة السياحة إلى غاية نهاية 2012 ثم مدير عام للديوان الوطني للسياحة إلى غاية 2014، ثم مفتشا عاما بوزارة السياحة إلى غاية 2017 بعدها شغلت منصب مدير عام للديوان الوطني للسياحة إلى غاية 8 أفريل 2020.
وأضاف المتهم “سيدي الرئيس في سنة 2013 تاريخ المصادقة على مخطط التهيئة السياحية كنت أشغل منصب مدير عام للديوان الوطني للسياحة، إذ وبخصوص إعداد مخطط التهيئة السياحية في مراحله الخمس، فقد تم إعداد هذه المراحل والانتهاء منها في سنة 2008 من ناحية المضمون التقني، أما من ناحية الشكل كان لابد من إخضاع هذه الدراسة للإجراءات القانونية المعمول بها طبقا لأحكام المرسوم 07/ 86 المؤرخ في 11 مارس 2007، وخلال إعداد مخطط التهيئة السياحية بصفتي مديرا عاما للوكالة الوطنية لتطوير وتنمية السياحة ANDT”” لدى مديرية تقنية تشرف على هذه الدراسات بما فيها تقدم الأشغال وإنجازها تحت مسؤوليتها.
وتابع “أما فيما يتعلق بالدراسة التقنية فقام بها مكتب الدارسات “حمزة” الذي تم انتقاؤه بموجب مناقصة أجريت وفقا للقانون، وهذا الأخير قدم أحسن عرض مالي وتقني، حيث إن هذا المكتب قام بتعيين الخبير العقاري والذي قام بدوره بالتحقيق العقاري بالاستعانة والاتصال مع المصالح المعنية والتشاور مع مديريات أملاك الدولة ومسح الأراضي، وبالتالي قام بإعداد التحقيق الذي أسفر عن قائمة الأملاك العقارية الموجودة في المنطقة، حيث نبين أن معظم الأملاك تابعة للخواص أما الأملاك الغابية فهي تحتل جزءا صغيرا فقط.
القاضي: ركز لي على الطبيعة القانونية للأراضي..؟
شلوفي: سيدي الرئيس، الدراسة من ناحية الموضوع كانت كاملة وشاملة بما فيها منطقة التوسع السياحي “cap ivi” والتي اتضح من خلال التحقيق العقاري أنها تضم أراضي فلاحية لكنها تابعة للخواص، وهو الأمر الذي تضمنه الخبرة العقارية فعلا، أما بخصوص الغابات، فإن إدارة الغابات هي المسؤولة عن رأيها الذي أبدته بضرورة دعم الغطاء الغابي وهو الأمر الذي تم الأخذ به أثناء تسييري للوكالة، رغم أننا احترمنا الغطاء الغابي بل وتم برمجته ليكون مستقبلا فضاء للراحة والاستجمام رغم قانون 03 / 03 المتعلق بمناطق التوسع السياحي في مادته الثالثة، حيث يمنح لهذه المناطق طابع المنفعة العمومية، بالإضافة إلى أن المادة 20 تؤكد أن العقار السياحي القابل للبناء يتشكل من الأراضي المحددة لهذا الغرض في مخطط التهيئة السياحية الذي يضم الأراضي التابعة للأملاك العمومية والخاصة وتلك التابعة للخواص.
القاضي: لكن الخبرة أثبتت وجود تناقضات بين تقرير الخبير العقاري ومخطط التوسع السياحي المصادق عليه ” cap ivi” ببن عبد المالك رمضان..؟
استنادا للقرار الوزاري الصادر في الجريدة الرسمية رقم 43 بتاريخ 2 ماي 2019 والمؤكد من طرف المديرة الجهوية لتنمية وتطوير السياحة لناحية الغرب، التي أكدت أن وكالة “ANDT” لم توجه مراسلات لإبداء رأي المصالح المعنية كل من الغابات والفلاحة والأشغال العمومية والبيئة أثناء الدراسة التقنية المنجزة من طرف مكتب الدراسات على مستوى منطقة التوسع السياحي cap ivi فماذا تقول في هذا الشأن..؟
شلوفي: سيدي الرئيس ليس صحيح، فأنا أؤكد أنه قد تم استطلاع رأي الفلاحة والغابات والري ولدي محضر يثبت ذلك إضافة إلى أن التنسيق والتشاور يتم عم طريق مديرية السياحة على مستوى الولايات المعنية كون هذه المديرية هي التي تمثل وزارة السياحة على المستوى المحلي.
القاضي: باعتبارك مدير الوكالة الوطنية لتنمية السياحة، هل يجوز استغلال مناطق التوسع السياحي قبل المصادقة على مخطط التنمية السياحية..؟
شلفوفي: مخطط التهيئة السياحية هو عبارة عن تصور شامل خاص ببرمجة المرافق السياحية المستقبلية المنتظر تطورها داخل المنطقة، وأنا سيدي القاضي غادرت المنصب قبل عرض المشروع للمصادقة من طرف الأمانة العامة للحكومة سنة 2013، لو كانت هذه الدراسة تشوبها بعض العيوب لما تم اعتمادها بموجب المرسوم والمصادقة عليها، كما أن مناطق التوسع السياحي والمناطق السياحية تنص على أن العقار السياحي القابل للبناء محدد في مخطط التهيئة السياحية يضم الأراضي التابعة للأملاك العمومية والخاصة، والتابعة للخواص ويمكن في هذه الحالة تطبيق إجراءات نزع الملكية للمنفعة العمومية، وأن التحقيقات العقارية تجريها مديرية أملاك الدولة بالتنسيق مع الخبير العقاري ومديرية مسح الأراضي والمحافظة العقارية، كما أن مديرية السياحة هي التي تراسل الإدارات العمومية لهذا الغرض وتبرمج اجتماعات مع الوالي بناء على طلب من الوكالة بخصوص البت في مراحل الدراسة وفقا للقانون ويطرح لنا مجموعة من الوثائق لتبرير ذلك”.
وكيل الجمهورية: في حال منح عقار في منطقة التوسع السياحي بعد التحقيق العقاري في ما إذا كانت تحمل طبيعة فلاحية أو غابية كيف يمكن التصرف في هذه الحالة..؟
شلوفي: لا يمكن التصرف في هذه الحالة.. فالطابع القانوني يؤكد أنه يمكن التصرف عندما تشرع في عملية منح الأراضي، كما أن المشرع الجزائري أقر بأن الأراضي المتواجدة في مناطق التوسع السياحي لا يوجد فيه إشكال، أي قبل منح قطعة أرضية يجب القيام بإجراءات “الاقتطاع”. هذه الأرض من الملك الغابي وتحويلها إلى ملك للدولة.
القاضي: يعني تريد أن تقول إن مناطق التوسع السياحي لا يمكن التصرف فيها..؟
شلوفي: نعم، سيدي الرئيس لا يمكن التصرف فيها وهذا من الناحية القانونية.
بن بادة مدير الصناعة: الوالي طمار لا يحوز رقم هاتفي
القاضي: أنت مدير الصناعة من 2003 إلى 2018، وكنت مكلفا بمسح سجلات الاستثمار على مستوى الولاية، هل يمكن لك أن تروي لنا ما حدث في فترة الوالي طمار عبد الوحيد عندما كان على رأس الولاية..؟
المتهم: في هذه الفترة، وبعد صدور المادة 48 من قانون المالية التكميلي لسنة 2015، التي ألغت لجنة “الكالبيراف” وكذا أمانتها، فإن جميع صلاحيات هذه الأخيرة تحولت إلى الولاية، ولما تم تعيين السيد طمار على رأس الولاية، قام بتنظيم جديد للاستثمار والذي تضمن 4 قرارات.
وتابع بن بادة “القرار الأول يتعلق بإنشاء اللجنة الاستشارية على مستوى الولاية وكان دورها ضمان حسن تنفيذ التعليمات في الآجال المحددة، الثاني إنشاء مكتب للاستثمار وهي ملحقة بالديوان دورها كان يتمثل في التنسيق بين الوالي والإدارات المعنية بالاستثمار، ثالثا تنظيم اجتماعات مع رؤساء المصالح لتسريع القرارات وعقود الامتياز، أما رابعا فهو يتعلق بقيام الوالي بتقسيم مشاريع القرارات بالأملاك الخاصة بالدولة تتكفل بها مديرية أملاك الدولة، وتخص مناطق التوسع السياحي والمناطق الصناعية ومنطقة النشاطات.
القاضي: من الناحية العملية، هل يمكن التصرف في العقار من دون استشارة المديرين التنفيذيين المعنيين على غرار مديري أملاك الدولة والفلاحة وفي بعض الأحيان السياحة والبيئة..؟
بن بادة: حسب نوعية الأراضي، فهناك مخططات التجزئة أو التهيئة، وهذه المخططات تبرز الأراضي الموجهة للاستثمار وكذلك نوعية النشاطات التي يجب الاعتماد عليها إلى جانب دفتر الشروط.
وواصل المتهم قائلا “سيدي الرئيس، كل مراحل التحقيق العقاري، تفصل في هذه المناطق “التوسع السياحي، الصناعية” وغير ذلك، أما الأراضي التي تكون خارج هذه المناطق نطلب آليا آراء مديريات أملاك الدولة، مسح الأراضي، التعمير والبناء والفلاحة.
القاضي: هل جميع الملفات يتم إيداعها على مستوى مديرية الصناعة والمناجم، وهل هناك ملفات لم يتم إيداعها على مستواكم..؟
بن بادة: نعم سيدي الرئيس، هناك ملفات تم استقبالها من طرف الوالي، أين تم إيداعها على مستوى مكتب الاستثمار بالولاية والتي بدورها ترسلها إلى مصالحنا “مديرية الصناعة” حتى يتم إدراجها في الاجتماع.
القاضي: مثلا. .؟
بن بادة: لا أتذكر سيدي الرئيس.
القاضي يستغرب ويطرح السؤال على المتهم: هناك 197 ملف استثمار، ألا تتذكر ولا ملف واحد؟
المتهم حاول التهرب من الإجابة إلا أن القاضي يواجهه قائلا “أنت هنا من أجل الدفاع عن نفسك..؟ ليرد المتهم قائلا “أتذكر ملفين فقط وهما كونيناف وعوامر، حيث قاما بإيداع ملفاتهم مباشرة على مستوى مصالح ترقية الاستثمار بالولاية”.
القاضي: هل عندما تم تحويل ملفات المعنيين، كان هناك طلبات..؟
بن بادة:الملفات ناقصة.
القاضي: هل اتصل بك الوالي، وهل تم مرافقته في خرجة ميدانية للقطع الأرضية..؟
بن بادة: تلقيت اتصالا هاتفيا لإجراء خرجة ميدانية إلى مناطق التوسع السياحي في الأول، وعندما وصلت إلى الولاية وجدت السيارة جاهزة وعلى متنها الوالي والمكلفة بالاستثمار ومدير مسح الأراضي، ولما رجعنا بأيام فقط تلقيت الملفات التي تم برمجتها لعرضها على اللجنة.
القاضي: اجتماع 15 جوان 2017، كان تحت رئاسة من..؟
بن بادة: تحت رئاسة الوالي.
القاضي: وزاني تقول أن ملفات كونيناف وعوامر لم يكونا مدرجين في جدول الأعمال، وتمت الموافقة عليهما قبل إيداع الملفات القاعدية وبدون حضور المديرين المعنيين، حيث أن هذه الملفات تم إيداعها يوم 18 جوان أي بعد 3 أيام من منح الموافقة في 15 جوان 2017؟
بن بادة: الملفات كانت ناقصة وكانت تحتوي فقط على دراسة تقنية أولية ولهذا لم ندرجه في الاجتماع.
القاضي: حسب شهادة المكلفة بالاستثمار وزاني فإن الوالي طمار كان يتصل بك ويعطيك أسماء بعض المستثمرين أصحاب النفوذ ومن معارفه وأصحاب الوساطة من أجل تحرير محاضر الموافقة على منح قطع أراض، ماذا تقولون في هذه الشهادة؟
بن بادة: هذه شهادة زور.. نعم شهادة زور “عمرها ولا صرات” الوالي طمار عندما كان في منصبه لم يكن يعرف حتى رقم هاتفي، حيث كان يتصل بي عبر البرتوكول أو الديوان.
القاضي: في 21 فيفري 2017 حضرتم اجتماعا برئاسة الوالي طمار لمنح قطع أراض لبعض المستثمرين بسيدي عبد القادر دون تحديد رقم القطعة، على أي أساس أخذتم هذه القرارات؟
بن بادة: الاجتماع تكلم عن القطعة كمشروع وليس من حرر المحضر.
القاضي: هل من المعقول أن توافق اللجنة على منح القطعة للمستثمر في منطقة معينة دون تحديد رقم القطعة؟
بن بادة: ليس لدي حيثيات في هذا الملف.
القاضي: مشروع “زينة بيتش” قمتم بخرجة ميدانية مع مديرة البيئة للولاية، هي تقول أنها لم تمنح الموافقة على المشروع في سجل المعاينة ومع ذلك تمت الموافقة عليه.
بن بادة: الخرجة كانت قبل المشروع وليس من الممكن تقديم الموافقة أنذاك.
هناك ملفات لم تمر على مصالحنا
القاضي يستجوب المتهم ميلود فيصل رئيس مصلحة ترقية الاستثمار والتطوير الصناعي بمديرية الصناعة بولاية مستغانم.
القاضي: في أي مصلحة يتم إيداع ملفات الاستثمار..؟
المتهم: سيدي الرئيس، تم تعييني بموجب قرار وزاري في 31 ديسمبر 2017 وتم إبلاغي به في 31 جانفي 2018.. كنت في تلك الفترة أي من 2015 إلى 2017 مهندس دولة وترقية الاستثمار، بتاريخ 24 جانفي 2016 تم تحويلي إلى مديرية الصناعة، وكنت أنا من يستقبل الملفات الاستثمارية المودعة لدى مديرية الصناعة و لمناجم من طرف المستثمر شخصيا.
القاضي: هل كنت تحضر الاجتماعات؟
المتهم: لا أحضرها، الملفات يودعها المستثمر الذي يمنح له وصل استلام وليس تأشيرة الاستلام، وتحتوي على الطبيعة القانونية ومدون اسم الشركة وطبيعة النشاط.
القاضي: على مستوى أي مصلحة يتم ذلك..؟
المتهم: على مستوى مصلحة ترقية الاستثمار والتطوير الصناعي بمديرية الصناعة.
القاضي: هل تتذكر أن بعض الملفات لم يتم إيداعها على مستواكم وحوّلت من طرف الولاية إليكم..؟
المتهم: نعم، سيدي الرئيس هناك بعض الملفات.
القاضي: أعطني أسماء بعض المستثمرين الذين تتذكرهم..؟
المتهم: هناك شركة “سارل ستار فوت” لسلال فارس، حيث أن هذا الأخير لم يقم بإيداع ملف على مستوى مكتب ترقية الاستثمار وكذا شركة “سارل تراكس لكونيناف طارق نوا” إلى جانب ملفات مناد سفيان، ومناد رشيد.
القاضي: الملفات التي استلمت على مستوى الولاية، التي حولت إليكم، هل كانت هناك تعليمات بضرورة التأشير والموافقة عليها..؟
المتهم: لم تكن هناك تعليمات شفوية سيدي الرئيس، كان هناك جدول يسجل فيه الأشخاص المعنويين والطبيعيين، في حين أن المعلومات التقنية تترك في الجدول خانة فارغة قبل أن تحول للوالي الذي يقدم فيها اقتراحاته.
القاضي: صرحت خلال التحريات أن ملفات أصحاب النفوذ كانت تودع على مستوى الولاية؟
المتهم: لا لم أصرح بهذا.
القاضي: هل تلقيت أوامر بخصوص الموافقة على ملفات ما؟
المتهم: لا، لم تكن هناك أي أوامر.