-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

… وطارت الطائرة وبقي الطيار (والتيار)!!

رضا بن عاشور
  • 2053
  • 0
… وطارت الطائرة وبقي الطيار (والتيار)!!

يمكن ربط هذه الأخبار بعضها البعض بطريقة عقلانية: الوزيرة الفرنسية لإصلاح الدولة (في انتظار اصلاح الشعب) وقبلها وبعدها عدد كبير من المسؤولين الفرنسيين يهرولون نحو الجزائر، في الوقت الذي نخوض فيه لغوا لن ينتهي في القريب العاجل حول الرئيس المريض الذي يرقد عندهم، أي عند الفرنسيس ما بين انتظار معجزة التمديد للأعمار (بعد التمديد للدساتير)، والمطالبة بتجديد الأعمار ولو كان لصالح رئيس من عمر نوح عليه السلام!

يحدث هذا بعد نحو أكثر من 50 سنة من الاستقلال.. مع إمكانية حصول معجزة أخرى عبارة عن مفاجأة (ومفاجعة) وهي أن تروا طائرة جزائرية بلا طيار تنطلق يوم 05 جويلية الجاري باتجاه الغرب (دائما)!

ثمة ما يشبه السباق المحموم ما بين الجيل الصاعد والجيل “الراقد” من انتاج طائرة بدون طيار دون معرفة القصد والغرض، والسبب وراء ذلك، وهذا بالطبع بعد أن فشل الجيلان معا في انتاج سيارة وهما يطمعان في الشريك الفرنسي لعله يحفظ ماء الوجه، فهناك شاب من الجزائر العميقة صمّم مثلا مؤخرا طائرة من هذا النوع قد يحسده عليها العم سام، لو انه استطاع الحصول على مفتاح السر، أي أجهزة التحكم عن بعد، فالحصول على هذا أمر سرّ من أسرار الدول والعسكر في كل الأمصار والأقطار. 

والجهاز الوحيد الذي بيد النظام (الجزائري) لا يصلح لهذا الغرض.. مع أن نجاحه ثبت في تحريك دمى الأحزاب والاعلام والقضاء والنواب وحتى الكلاب (الضالة والمهتدية) دون أن يشعر غيره في الداخل وفي الخارج بالمفعول السحري الذي يملكه على مدار سنوات حكمه الطويلة دون انقطاع.

هذه المحاولة الشبانية سبقتها محاولة حكومية تبدو ككل مشاريع الحكومة ضخمة وجادة في أرقامها قبل أن تتحطم كل الأرقام على أرض الواقع بعد أن يوكل تنفيذها للرعيان والفاشلين وأولاد الحرام.

فقد أعلن المركز الوطني للبحث (والعبث) العلمي أن الفريق الذي يتبع وزارة التعليم العالي يعمل على قدم وساق (وكراع) ليكون 05 جويلية موعدا مع أول تجربة ميدانية لمشروع نموذج طائرة من دون طيار على أن تنطلق من سيدي بلعباس!

ونشكر الله أن تعود إلينا سالمة ولا تهبط في فاس أو مكناس، فتتوتر العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين أكثر، تجعل أكبر سر تكنولوجي عند غيرنا.. خاصة أن الطائرة بدون طيار- وهي مقدمة لكل الحروب المستقبلية التي يقف فيها الإنسان في الواجهة الخلفية ويترك الحديد يقارع الحديد- لا تملكها إلا دولة السفاح شارون الذي لا يموت فيها ولا يحيى، وقد يلحق به سفاحون آخرون، والشيطان الأكبر (أمريكا) وإيران فقط، وحتى الروس مازالوا في مرحلة تلقي الدروس..

 .

على الرؤوس!!

يمكن أن تستخدم الطائرة بدون طيار في العمل التلفزيوني كما أظهرته تجربة فرنسية مؤخرا، وهذا هو الأهم في مطاردة أمثال الملاّ عمر والأمير المختار بن (المخ طار)، فتصل إلى بيوتهم وهم في جلسة شاي، وقد تصلح لمطاردة المهربين على الحدود، فتنزل عليهم بعمود (كهربائي) يهشم بضاعتهم! والمهم هنا وفي كل الأحوال أنها كتوابع النظام وروافده تسير عن بعد ومن دون أن يشعر أحد، وقد يكون هذا هو السبب الأصلي الذي جعل الحكومة تفكر في هذا الإنجاز التكنولوجي الصعب مع أن سنوات مرت عليها لم تخرج فيها بعد من الطرقات التي فيها كل عشر أمتار حفرة، وفي كل مؤسسة وشركة ثقبة مالية، وكل انجاز ينجز إلا وتبعه إعلان تحقيق للتدقيق بعد أن يكون قد شابه نفخ بطون يحتاج صاحبه “ليوورت” (أكتيفيا) المضاد للنفخ!

وعادة ما ينتهي التحقيق بالتصفيق! وحتى قنوات صرف المياه فقلما نجحت في قناة كأنها بصدد توسيع قناة السويس أو بناما! ولهذا قد يكون السبب الثاني هو التباهي بكون الدولة التي تنجز طائرة من دون طيّار يمكنها أن تسير بدون قائد أو رئيس أو حاكم، فالتيار يمكنه أن يمر دون أن يرى بالعين المجردة تماما كالهواء، والتذبذب الذي قد يحصل كما هو الآن في حالة الوضع العام للنظام بعد غياب واجهته الرئيسية مجرد حالة مؤقتة، اعتاد عليها ولم يعد ينفع معه لا بوس ولا قرص مثلما لم يعد ينفع مع عجوز قد برزت في زي محتشم كما يقول أبو نواس.

فما الذي جاء إذن بوزيرة إصلاح الدولة الفرنسية إلى الجزائر في هذا التوقيت بالذات!

أولا: كان يمكن للوزيرة الفرنسية أن تبقى في مكانها وتعرف كل ما تريد أن تعرفه، فالسفير الجزائري الذي أنهيت مهامه في باريس سبيح ميسوم كان قد كلف بالتسبيح بصفته رئيس لجنة إصلاح الدولة (على أن تقوم الدولة بإصلاح (وسلخ) من تحتها)! فقد كان بالإمكان الإتصال به هناك.

ثانيا: إن الوزيرة الفرنسية قصدت عمدا المجيء لمعرفة ماذا طبق أحفاد ديغول الذين كونهم في دفعة لاكوست بعد الاستقلال ووضع لهم برنامجا طموحا بدأ بإنجاز ألف قرية اشتراكية، وانتهى بوضع أميّ أو شبه أمي ومفسد على رأس كل قطاع!

فقد تريد الوقوف على قبر جدنا ديغول لتقول له كما قالوا من قبل (وبعده) لقد نجحت في انجاز طائرة (فارغة) من دون طيّار!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!