.. وعدتم إلى الجزائريين!
“… فرنسا لم تدرك حقيقة الإرهاب الذي طال الجزائريين إلاّ بعد حادثة شارلي إيبدو”.. هكذا والله قال السفير الفرنسي المعتمد بالجزائر، في وقت نقل الموقع الفرنسي “ويكيستريك” المثير للجدل، أن الأخوين كواشي “قتلا في سوريا قبل أحداث شارلي إيبدو”!
في ظل هذه التصريحات وأخبار وتحليلات ومراجعات، يكاد آخر عاقل أن يشنق نفسه بشلاغم آخر مجنون، فهؤلاء لم يشعروا بما ذاقه الجزائريون خلال سنوات “المأساة الوطنية”، إلاّ بعدما هبّت عليه رياح الإرهاب، وفجأة اكتشف بعضهم أو اعترف، أن المشبوهين في “جريمة”، قتلا خارج فرنسا قبل تنفيذ هذه الجريمة بباريس!
لقد حاول جزء من الساسة والإعلام الفرنسيين، خاصة الجناح المتطرف منهم، إلصاق شبهة الإرهاب بالهوية الجزائرية، عندما روّج بطريقة منظمة لأصول المنفذين، بهدف تشويه هذه الأصول والفصول، بالرغم من أن المعنيين، سواء قـُتلا في فرنسا، أم في سوريا، لم يمتلكا الجواز الأخضر ولم يزورا الجزائر أبدا!
الذي حدث للجزائريين خلال سنوات التسعينيات، لم يحسّ به هؤلاء وأولئك، حسب اعتراف السفير الفرنسي، إلاّ بعد الجريمة التي استهدفت جريدة “شارلي” الساخرة، أي قد يقول قائل، بأن الفرنسيين ما كانوا يدركون حقيقة الإرهاب الذي طال الجزائريين لو لم يُنفذ هجوم باريس!
الجزائريون يُدركون جيّدا أن الجمرة التي أحرقتهم لعدّة سنوات، لم يلمسها غيرهم، فقد قاوموا وكافحوا وتصدّوا وانتصروا وحدهم، بعدما فرّ الصديق والرفيق والجار والخصم والعدوّ، والآن يجوز لمن فقد آنذاك حواسه الخمس، أن يستشعر الخطر والألم ولو بأثر رجعي!
نعم، السياسة هي فنّ الكذب والممكن، والدبلوماسية هي علم النفاق والشقاق، والمصالح تتكلّم بلسان “الهفّ” والمراوغة، لكن الجزائري استفاد جيّدا من درس التسعينيات، وحتى إن ردّد لسانه بكلّ عفوية وإنسانية: “اللهمّ لا شماتة”، فإنه لا يُمكنه أن ينسى أو يتناسى مأساته وآهاته وكفاحه المرير الذي كان فيه قضية حياة أو موت!
الإرهاب “الدولي” الذي كانت الجزائر السباقة إلى التحذير من آثاره وامتداده وانتدابه، أصبح “غولا” يحذر منه الجميع ويُحاربه الجميع، في فرنسا وكلّ أوروبا.. في تونس وليبيا ومصر وسوريا، التي اجتاحتها في البداية رياح قيل إنها لـ “الربيع العربي”، تبيّن أنها سيروكو الموت والاقتتال بين أشقاء فرقاء سقطوا في فخّ مخطط مخابر مشبوهة!
... البحث عن الاستقرار والأمن والسلام، أضحى هدفا صعب المنال، فسبحان من علاك، سبحان من جلاّك، أيّها السلم تجلَّ.