-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. وعملوا الصالحات..

الشروق أونلاين
  • 1852
  • 1
.. وعملوا الصالحات..

ما حدث معي أمس في المسجد من خصومة، والتي انتهت بحمد لله بمصالحة “وطنية” بيني وبين خصمي (الذي سيصبح فيما بعد أعز صديق)، كان بفضل الله أولا وبفضل الإمام الصالح الذي غيَّر درسه وخصص درسا آخر لنا حول المصالحة والمحبة بين الناس وحول التكاثف والتراحم وترك الأنانية وقتل النفس الأمارة بالسوء عن طريق عمل وقول الخير.

 فهمت لأول مرة من الإمام ما معنى “العمل الصالح” حيث قال لنا: الإيمان لا يمكن أن يوجد بدون العمل الصالح.. والإيمان بدون أن يرافقه العمل الصالح بالقول والفعل.. ليس إيمانا، حتى أنه قال لنا: لا توجد آية واحدة في القرآن لا تربط الإيمان بالعمل الصالح.. وحيث أن الله سبحانه وتعالى عندما يخاطبنا يقول لنا: يا أيها الذين آمنوا.. وعملوا الصالحات.. ولا يقول فقط “يا أيها الذين آمنوا. لهذا راح ينبهنا إلى عيوبنا: كيف ندعي أننا مؤمنون مسلمون، نصوم ونصلي، ثم نأتي فنسب هذا، ونتخاصم مع هذا، ونغتاب هذا ونخدع هذا. نزيد في سعر البضائع ونقول أن هذه تجارة، ونكذب على هذا ونقول له أننا سنرد له ماله يوم كذا فلا نفعل.. ونضبط موعدا فلا نذهب ولا حتى نعتذر.. ونغش وننافق ونتستر ونتهرب ونخادع بدعوة أنها قفازة.. وشطارة؟ 

فهمت شيئا وغابت عني أشياء.. قالها أحد يسمى المغطي” فيما أتذكر أسمه. ففي العادة أني أقلب الأسماء والمعاني.. لكن درس الإمام قد غير مني جزءا كبيرا يضاف إلى ما تغير مني سلفا.

اليوم، لم أنم منذ أن استيقظت عند التاسعة: خرجت إلى العمل. لأول مرة أعمل في رمضان بتأثير من الإمام الذي حثنا عن العمل وخاصة في رمضان.. وحثنا ألا نغش في العمل “من غشنا ماشي منا”.. ماذا أعمل؟ أساعد جزارا أعرفه.. في البيع: لا يذبح في رمضان، وإنما يبيع اللحم الإسباني المستورد طازجا.. الشعب بزاف وكان بحاجة إلى مساعدة.. لأول مرة أشعر أني اشتغلت ثلاثة أيام في نصف يوم.. الكل ذهب فرحا بالسعر وبالتعامل الحسن مع الزبائن.. حتى الخشنون كلاما كنت أتعامل معهم بلطف ومرح.. أما صاحب الدكان، فقد فرح أكثر لما لاحظ أن مبيعات اليوم تفوق مبيعات أسبوع بكامله. استحلفني بالله أن أظل أبيع معه كل يوم حتى ما بعد رمضان. لا أقول لكم أني لأول مرة شبعت اللحم عندما عدت إلى البيت بكيلوغرامين لحما. اليوم.. كانت هناك ملحمة عظمى.. لحم بلا عظم.. أكل الأبناء والبنات حتى شبعوا.. وراحوا ينكتون علي: بابا.. كل يوم روح أخدم عند واحد: اليوم عند جزار، غدوة عند خضار، غير غدوة عند سماك، نهار الأحد عند زلابجي، من بعده عند فرامجي.. ومن بعد عند لبان، ونهار آخر عند فاكياجي.. وهكذا.. حتى نشبع كل يوم من حاجة.. قلت لهم: أنتم ما تشبعوش حتى من حاجة.. أنتم لو كان نجيب لكم سفينة نوح فيها من كل زوجين اثنين ما تشبعوش.. ما يقدكم قداد.. تاكلوا وتقولوا “هل من مزيد”.. يخصني نروح نخدم في سيبير مارشي يكون نتاع جدي.. وراني عارف يديكلاري فاييت معكم قبل العيد..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • عمر

    استفدت من الموظوع الا اني لم استطع ان اضع له فكرة عامة المهم ان الرسالة وصلت.