اقتصاد
بسبب‭ ‬رداءة‭ ‬مناخ‭ ‬الأعمال‭ ‬بالجزائر‭ ‬

وفاة‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬مؤسسة‭ ‬صغيرة‭ ‬خلال‭ ‬2011‭ ‬وخسارة‭ ‬بـ6‭ ‬آلاف‭ ‬مليار‭ ‬سنويا

الشروق أونلاين
  • 7867
  • 0

بلغ معدل وفيات المؤسسات الجزائرية أعلى مستوى له منذ الاستقلال، بتسجيل توقف 30 ألف مؤسسة ومقاولة صغيرة ومتوسطة في مختلف الفروع الإنتاجية والخدمية عن النشاط سنة2011، بسبب رداءة مناخ الأعمال بالجزائر، بالإضافة إلى الاعتماد شبه المطلق للمقاولين الشباب على التمويل‭ ‬الحكومي‭ ‬وتواضع‭ ‬الخبرة‭ ‬وروح‭ ‬المقاولة‭ ‬الهشة‭ ‬وزيادة‭ ‬حدة‭ ‬المنافسة‭ ‬الأجنبية،‭ ‬وتواضع‭ ‬مستوى‭ ‬تأهيل‭ ‬المورد‭ ‬البشري‭. ‬

وقال رئيس المجلس الوطني الاستشاري للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة زعيم بن ساسي، إن حدة الظاهرة مرتفعة جدا بالجزائر بالمقارنة مع بلدان مشابهة وهو ما يحتم على السلطات العمل بشكل أفضل لتحسين محيط المؤسسة الصغيرة والمتوسطة وتحسين مناخ الأعمال من خلال وضع إجراءات تحفيزية إضافية مع السهر على ضمان مكافحة كل الإجراءات البيروقراطية وتسوية مشاكل الحصول على العقار الصناعي والتمويل والحد من المفاضلة بين القطاع العام والقطاع الخاص، وبذل جهد أكبر لتوجيه الشباب الراغبين في إنشاء مؤسسات نحو قطاعات نشاط ذي قيمة مضافة عالية.
ولم يتعد عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تم إنشاؤها السنة الماضية 50 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة، فشلت في توفير أزيد من 70 ألف منصب شغل جديد أغلبها في قطاعات هشة جدا وبعيدة عن فروع النشاط ذات القيمة المضافة، مما رفع عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالجزار إلى حوالي 650 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة، في حين تحتاج الجزائر إلى 3 ملايين مؤسسة صغيرة ومتوسطة لتنويع اقتصادها وتخفيض فاتورة الاستيراد التي تجاوزت 57 مليار دولار سنة 2011 وكذا استيعاب 500 ألف طلب عمل جديد يصل إلى سوق الشغل سنويا. 
وقال البروفسور عبد الرحمان تومي، الخبير الاقتصادي في تصريحات لـ”الشروق”، إن ارتفاع معدل وفاة المؤسسات بالجزائر خلال السنوات الأخيرة هي ظاهرة منتظرة ومتوقعة جدا من قبل جميع الخبراء والمتابعين لشأن المقاولة بالجزائر بالنظر إلى جملة من الأسباب الموضوعية المتعلقة بمناخ الأعمال من جهة، ومن آليات الدعم والمصاحبة من جهة ثانية، بالإضافة إلى أن الكثير من أصحاب المشاريع غير مؤهلين لدخول معترك المغامرة بإنشاء مقاولات، مضيفا أن غالبية المستثمرين الشباب لهم أمية كاملة في الاستثمار والمقاولة من الناحية التشريعية والتسويقية‭ ‬ومتابعة‭ ‬المشروع‭ ‬ومن‭ ‬حيث‭ ‬ثقافة‭ ‬المقاولة‭ ‬الغائبة‭ ‬تماما‭ ‬لديهم‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬تكوين‭ ‬الفرد‭ ‬الجزائري،‭ ‬مما‭ ‬يستوجب‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬أن‭ ‬تراعي‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭.‬
وطالب تومي الحكومة بالتوقف عن لعب دور المطافئ بالمال العام، مضيفا أنه كلما خرج الشباب للشارع للتعبير عن مطالب اجتماعية مختلفة تسارع الحكومة إلى فتح “بيت المال” واستعمال ريع البترول لإطفاء الاضطرابات الاجتماعية بدون مراعاة المنطق الاقتصادي والرشادة الاقتصادية،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬خلق‭ ‬ثقافة‭ ‬اقتصادية‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭ ‬المقاول‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬اهتمامات‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬سياسة‭ ‬الهروب‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬بامتياز.
وكشف تومي، أن الدولة تخسر  في المتوسط 200 مليون سنتيم على إنشاء مشروع صغير في مختلف القطاعات، وعندما تسجل المصالح المختصة وفاة 30 ألف مؤسسة في سنة واحدة فهذا يعني خسارة صافية للخزينة العمومية في حدود 6000 مليار سنتيم سنويا.
 ولتفادي الوضع يرى البروفسور تومي، حتمية إضافة ربع المبلغ المتوسط لإنشاء مقاولة من الحجم الصغير أو المتوسط لاستثماره في توفير تكوين أساسي لصاحب المشروع من أجل ضمان ديمومته وضمان عدم وفاته، وتحديث آليات المرافقة من قبل هيئات التشغيل والبنوك ومؤسسات المرافقة والتقرب من الجامعات والجماعات المحلية ورؤساء المؤسسات الناجحة والخبراء واقتراح مشاريع جماعية ليكون الإبداع أقرب إلى المنطق وتكون المتابعة أقرب إلى الإفادة من المشروع، بالإضافة إلى توجه الشباب نحو القطاعات الأقل تشبعا لضمان نجاح أكبر.

مقالات ذات صلة