وفاة ثلاثة أطفال جرفتهم السيول بتيارت
اهتزت منطقة دوار بالسادات بن عسلة الواقعة بطريق توسنينة والقريبة من وادي بوكريمة بدائرة السوقر بولاية تيارت، مساء السبت، على وقع غرق ثلاثة أطفال بعد ما جرفهم الوادي نتيجة السيول القوية التي ضربت المنطقة، وأعادت إحياء هذا الوادي الذي يعتبر من بين الأودية النائمة والخطيرة، إذ يتعلق الأمر بشقيقين (ل. عابد) البالغ من العمر 8 سنوات، وشقيقه (ل. محمد) البالغ من العمر أربع سنوات، وقريبتهما البالغة من العمر 12 سنة، الضحايا وحسب سكان المنطقة، كانوا يلعبون بالقرب من الوادي بحكم قربه من المنزل العائلي، علما أن الشقيقين يقطنان بمدينة تيارت وقدما إلى أقاربهما رفقة العائلة.
وحسب ما أكده للشروق السيد محمد من سكان بلدية توسنينة، أنه يُحتمل أن أحد الأطفال سقط بالوادي أثناء جريانه ولدى محاولة شقيقه إنقاذه رفقة قريبته لقوا مصرعهم جميعا، بحكم أن الوادي ارتفع منسوب مياهه بعد التساقطات المطرية بالمناطق القريبة، وحسب تصريحات المكلف بالإعلام لدى مصالح الحماية المدنية بولاية تيارت السيد “بوخاري رابح” للشروق، أن مصالحه قامت بانتشال جثث الضحايا الثلاث بنفس النقطة التي سقطوا بها وهم طفلة بعمر 12 سنة وطفلين بعمر ثماني وأربع سنوات، وتمت العملية بسرعة، غير أن الضحايا كانوا قد لفظوا أنفاسهم نتيجة الغرق.
للعلم، باتت ولاية تيارت وككل سنة، تسجل وفيات نتيجة التقلبات الجوية، كان آخرها مصرع عائلة كاملة بدائرة قصر الشلالة بعد ما جرفت الشعبة الأب والأم وطفلين، وهي نفس الشعبة اليوم التي بدأت تهدد حياة العشرات من العائلات التي تطالب بالتدخل العاجل للسلطات الولائية، وعلى رأسها والي الولاية السيد “علي بوقرة” لتخصيص مشروع ضخم لتحويل مياه الشعبة بدلا من المشروع الحالي الذي تعرض لأضرار نتيجة السيول التي جرفت جزءا من حجارة هذا المشروع، فضلا عن أخطار أخرى تهدد سكان الحي بأعالي مدينة قصر الشلالة، كسقوط الأتربة والحجارة.
كابوس الأودية النائمة
التقلبات الجوية الأخيرة أعادت الخوف والرعب لسكان الولاية بسبب الارتفاع الرهيب لمستوى المياه وخاصة عودة نشاط أغلب الأودية، والتي تُعرف باسم الأودية النائمة، مثلما هو حال وادي مدريسة، الذي تسبب مؤخرا في قطع الطريق بين أحياء المدينة، ما صعب من مهمة تنقل المواطنين والمرضى، فضلا عن الخسائر التي أحدثها بمختلف الطرقات، حيث لا تزال المنطقة تعرف تساقطات مطرية غزيرة بصفة يومية، وببلدية الرشايقة طالب السكان بتدخل السلطات الولائية وفتح تحقيق بعد ما عرت الأمطار مشروع تجديد قنوات الصرف الصحي، وأصبحت قنواته مكشوفة بسبب جرف السيول للأتربة، ما قد يتسبب بحوادث خاصة للراجلين، داعين المقاولة التي أنجزت هذا المشروع إلى إعادة تغطية قنوات الصرف بالخرسانة المسلحة حتى لا تجرفها مياه الأمطار.
مصالح الدرك الوطني بولاية تيارت، حذرت أمس من خطر المرور عبر الطريق الولائي رقم 02 الرابط بين بلديتي مدريسة ودائرة السوقر، وبالضبط على مستوى بلدية الشحيمة، بسبب ارتفاع منسوب المياه، حيث دعت الفرقة الإقليمية للدرك الوطني ببلدية مدريسة، لعدم المجازفة والمغامرة أثناء ارتفاع منسوب المياه بالطريق الولائي رقم 02 والتحلي باليقظة، كون أن بلدية مدريسة وبلدية الشحيمة والسوقر سجلت تساقطات مطرية عزيرة جدا، وهي متواصلة لغاية اليوم، مثلما هو الحال ببلدية عين بوشقيف بدائرة الدحموني، والتي سجلت أيضا ارتفاع منسوب المياه عبر الطريق الوطني رقم 40 وخاصة بمنطقة سي الحواس، بسبب ارتفاع منسوب المياه، والطريق الولائي الرابط بين بلدية بوشقيف وعاصمة الولاية تيارت بسبب ارتفاع منسوب المياه أيضاً، في الوقت الذي لا تزال فيه التقلبات الجوية مستمرة مرفوقة بتحذيرات من طرف مصالح الأرصاد الجوية، التي حذرت من تساقط أمطار رعدية مرفوقة بحبات البرد، كما كان الحال ببلدية الدحموني التي شهدت أول أمس تساقط حبات البرد مرفوقة بأمطار غزيرة بدون تسجيل أي خسائر تذكر.
في سياق متصل، أكد السيد محمد رفاسي من مديرية الري بولاية تيارت، أن سد بن خدة بدأ في الانتعاش، إذ تم تسجيل قرابة مليون وأربعمائة ألف متر مكعب، دخلت خلال هذه التقلبات الجوية الأخيرة، وسيتم الإعلان عن النسبة الكلية قريبا، والمياه حسبه لا تزال تتدفق في السد الذي لا يزال يستقبل كميات كبيرة مع تواصل التساقطات المطرية، على أمل أن يعود لسابق عهده، وهو نفس الحال بالنسبة لسد الدحموني الذي بدأ هو الآخر بالانتعاش.
مياه الأمطار تضيع هدرا
للإشارة كذلك، أن الأمطار الغزيرة التي تشهدها ولاية تيارت، أغلب مياهها تضيع، وخاصة على مستوى وادي سوسلم الذي تشبع أمس لحد كبير، ما ألحق أضرارا بالمساحات الزراعية القريبة منه، وغطاها بالكامل، ونشير هنا إلى أن سكان المنطقة يمارسون الفلاحة وزراعة الخضروات بمختلف أنواعها، وما يجب التنبيه إليه كذلك، هو أن الوادي يمر بالقرب من سكنات بات يهددها خطر الفيضان، ما جعل سكان بلدية الرشايقة يطالبون بضرورة التفكير في إنجاز سد أو مجمع مائي يحفظ هذه الكميات من المياه، والتي تقارب 500 ألف متر مكعب أو أكثر، وتجميعها واستغلالها في عمليات السقي الفلاحي مستقبلا، مشيرين إلى أن نفس الوضع ينطبق على الوادي الطويل المار عبر بلدية زمالة الأمير عبد القادر والقادم من ولاية الأغواط، والذي ينتهي مصبه بوادي الشلف ومن ثمة إلى البحر، علما أن مياه وادي الطويل نظيفة وتجري وسط الرمال والأحجار، وبالتالي فإن سكان ولاية تيارت يأملون بتجسيد مشاريع عملاقة تخص إنجاز سد بوادي الطويل ببلدية زمالة الأمير عبد القادر وسد آخر ببلدية مغيلة وسد آخر ببلدية واد ليلي وبالضبط بمنطقة القبقاب المعروفة بشلالاتها الكبيرة.