وفاة ثلاثة تلاميذ غرقا في يوم واحد بسد بني هارون بميلة
اهتزت بلدية زغاية ومنطقة العزلة التابعتين لبلدية رجاص غرب ميلة، عشية أول أمس، على وقع فاجعة أليمة حلت بثلاث عائلات كانت أوقعها أثرا في حي 130مسكن، أين يقطن التلميذان أيمن سرار ونصر الدين مرابط، البالغان من العمر 16سنة يدرسان بمتوسطة عميروش في السنة الرابعة متوسط، وكانا يستعدان لاجتياز شهادة التعليم المتوسط لكن القدر سبقهما رفقة تلميذ آخر يقطن بمشتة العزلة ببلدية رجاص، يدعى شبشوب أشرف، يدرس بالسنة الأولى ثانوي بثانوية كمال عبدالله باشا برجاص وهو بصدد اجتياز امتحانات نهاية السنة الدراسية.
الأطفال الثلاثة، قصدوا رفقة 5 رفقاءآخرين سد بني هارون، قصد الاستجمام والسباحة ليلقوا حتفهم غرقا في مياه السد الذي تحول إلى نقمة على أطفال ميلة، ففي ظرف شهر فقط تم تسجيل 6 حالات غرق بمحيط السد. “الشروق” تنقلت إلى موقع الحادث وإلى العيادة المتعددة الخدمات برجاص، أين يرقد الضحيتان أيمن وأشرف في انتظار رفيقهما الثالث نصر الدين، الذي لم يتم العثور على جثته إلى غاية زوال أمس، حيث قضت جثته ليلة أول أمس، داخل مياه السد بعدما عجز الغطاسون الثلاثة الذين تدخلوا لانتشال جثة صديقيه، عن الوصول لجثته. وهنا تجدر الإشارة إلى النقص الحاد للغطاسين في الولاية التي لا تتوفر إلا على 3 منهم، رغم احتضانها أكبر سد في الجزائز والثاني في إفريقيا بتخزينه أكثر من مليون متر مكعب من المياه، و نتشار عدد التجمعات السكانية بمحيطه، إلى جانب نقص حاد في تجهيزات الإنقاذ، وحتى المتوفرة منها توجد في حالة سيئة. وظهر هذا العجز في واقعة غرق الأطفال الثلاثة، ومع هذا بذل الغطاسون جهودا خرافية لانتشال الجثتين، وتابعوا جهودهم لرصد وانتشال الجثة الثالثة. وخلال تواجد “الشروق” بالموقع، كان شقيق المفقود نصر الدين، يعانق الغطاسين وهو يذرف الدموع، متوسلا إليهم أن يعثروا على جثة شقيقه، وهو يردد: “حاولوا ثانية.. أرجوكم لا تتركوا أخي فستأكله الأسماك”. ليتدخل عدد من الحاضرين لتهدئته وإبعاده عن السد مخافة أن يلقي بنفسه في مياهه، للبحث عن أخيه، لأنه كان في حالة هستيرية.
ويروي أصدقاء أيمن، أنه غرق أولا وعندما بدأ في الصراخ “أنقدني يا نصرو” تدخل صديق طفولته فهما لم يفترقا منذ الصغر، تمسك به أيمن فسحبه معه إلى قعر السد ولم يظهر لهما أثر.