وفاة زوجين جرفتهما سيول الأمطار بوادي بوسعيد بتبسة
لم تستيقظ ولاية تبسة من صدمة فقدانها لثلاثة أطفال في عمر الزهور منتصف الأسبوع الماضي، بعد أن جرفتهما مياه الأمطار التي تساقطت على إقليم الولاية، بمجرى وادي الجبانة ببلدية بئر العاتر، الواقعة على الشريط الحدودي بين الجزائر وتونس، وعلى بُعد 90 كلم من مقر عاصمة ولاية تبسة، لتحل فاجعة جديدة بسكان الولاية مساء الجمعة، عاشت تفاصيلها بلدية قريقر التي اهتزت على وقع وفاة الشيخ “بلهوشات محمد”، البالغ من العمر 73 سنة وزوجته السيدة “بلهوشات. س”، البالغة من العمر 45 سنة، جرفتهما سيول الأمطار التي أدت إلى فيضان وادي بوسعيد.
وكان الشيخ “محمد بلهوشات” نهار الجمعة، برفقة زوجته في حفل زفاف أحد الأقارب، بعيدا عن مقر إقامتهما، وبحلول موعد عودتهما إلى منزلهما، امتطيا سيارتهما من نوع “بيجو 404 تجارية، وفي الطريق كان لزاما عليهما عبور وادي بوسعيد، وذلك تزامنا مع تساقط كميات معتبرة من الأمطار التي أدت إلى السيول بقوة، التي جرفتهما إلى مجرى الوادي.
وفور وقوع الحادثة استنفرت وحدات الحماية المدنية أفرادها للتدخل في محاولة منهم لإنقاذ الضحيتين، وذلك بمشاركة أكثر من 60 عونا و7 شاحنات، ليتم انتشال جثة الشيخ غير بعيد من مكان الغرق، في حين لم يعثر على زوجته إلاّ في حدود الساعة التاسعة والنصف من ليلة الجمعة إلى السبت، بوادي الضلعة بإقليم ولاية أم البواقي، على بعد مسافة تقارب الـ 10 كلم، ليتم تحويل جثتيهما إلى مستشفى الشريعة، ووضعهما بمصلحة حفظ الجثث للقيام بالإجراءات الصحية والقانونية اللازمة.
وفور انتشار الخبر سارعت جموع من المواطنين في محاولة منهم للمشاركة في عملية البحث وانتشال الضحيتين، التي شارك فيها أيضا المدير الولائي للحماية المدنية، المقدم ٱكلي محند، ووالي الولاية، السيد خليل سعيد، اللذان تنقلا بعدها رفقة أهل واقارب الضحيتين إلى مستشفى الشريعة.
خبر وفاة الشيخ محمد بلهوشات وزوجته، حوّل أجواء العرس الذي حضراه في النهار إلى مأتم بعد أن توقفت مراسم الفرح وخيّمت أجواء الحزن والأسى على أهالي العروسين والمدعوين.
حادثة وفاة الزوجين بقريقر جاءت بعد 48 ساعة فقط من وفاة الشبان الثلاثة بمدينة بئر العاتر، بعد أن جرفهم وادي الجرعة، ما جعل الأصوات تتعالى إلى المزيد من الحذر، خاصة في أثناء صدور نشريات تتعلق بتهاطل الأمطار، لأن الكثير من المواطنين وخاصة السائقين ما زالوا يسعون لعبور الأودية ومجاري المياه رغم قوتها، وهي الحقيقة التي وقف عندها عناصر الحماية المدنية نهار أول أمس، في أثناء سقوط الأمطار بعدة مناطق، ففي بلدية لعوينات تم إنقاذ شخص يبلغ من العمر 70 سنة جرفته المياه بمنطقة مهرية، على مستوى الطريق الوطني رقم 82، وإنقاذ 8 عائلات بالعقلة اجتاحت الأمطار منازلهم.