وفاق سطيف.. إكمال عام الجزائر
على الطريق الرائع الذي سار عليه منتخب الخضر في نهائيات كأس العالم لكرة القدم في البرازيل ينطلق فريق وفاق سطيف في مسابقة دوري الأبطال الإفريقي متصدرا مجموعته بجدارة ومقتربا من التأهل إلى الدور نصف النهائي للمرة الأولى منذ زمن غير قصير.. وهو ما يتيح الفرصة لأن يكون عام 2014 هو العام الأفضل في التاريخ لكرة القدم الجزائرية.
لغة الأرقام لا تكذب أبدا.. وهي تشير إلى أن أبناء وفاق سطيف هم الفريق الوحيد في المسابقة الذي فاز مرتين في مجموعته خارج ملعبا.. وتجاوز الترجي التونسي الرهيب في عقر داره في العاصمة تونس ثم فاز مطلع الأسبوع الجاري على مضيفه الليبي أهلي بنغازي في المرحلة الرابعة.. وانفرد الوفاقيون بصدارة مجموعتهم قبل أندية الصفا قسي التونسي واهلى بنغازي والترجي.. ويكفيه نقطتان فقط في مباراتيه المقبلتين للعبور إلى الدور التالي.
الغريب أن الفريق الجزائري رسخ نظرية غريبة في عالم كرة القدم.. نظرية تقف ضد المنطق وضد التاريخ وضد كل معطيات كرة القدم حيث تمكن الفريق السطايفي من الفوز في مباراتيه خراج ملعبه وبعيدا عن جمهوره.. بينما اكتفى بالتعادل فقط وبنتيجة واحدة 1-1 في مباراتيه على ملعبه ووسط الآلاف من أنصاره المتحمسين مع الصفاقسي أولا ثم مع أهلي بنغازي ثانيا.. والتفسير العلمي الوحيد لتلك الظاهرة هي أن لاعبي وفاق سطيف يقدمون أداء أفضل خارج ملعبهم بسبب انعدام الضغوط الملقاة على عاتق اللاعبين بعيدا عن أنصارهم.. وأن اللاعبين يتحررون من إي مخاوف أو حسابات ومن النظرات واللعنات التي تلاحقهم بعد أي لعبة غير صحيحة أو إهدار فرصة محققة.. ويحتاج الأمر أولا إلى إعداد نفسي لكل اللاعبين للتعايش مع الميزة الكبرى التي يتمناها أي فريق وهي اللعب وسط أنصاره.. وهو أمر كشفته نهائيات كأس العالم الأخيرة حيث عانى لاعبو منتخب البرازيل على أرضهم ووسط جمهورهم لاثقل هزيمتين في تاريخهم في المونديال من المانيا 7-1 في نصف النهائي ثم من هولندا 3-صفر في مباراة المركز الثالث تحت قيادة الحكم الجزائري المونديالي جمال حيمودي.. وعجز لاعبو البرازيل قليلو الخبرة بالمحافل الدولية والبطولات العالمية والضغوط الجماهيرية عن احتمال تلك الأعباء وفقدوا اتزانهم وانضباطهم بل ومهاراتهم وخسروا بسهولة.
نعود إلى وفاق سطيف الذي يمتلك الآن فرصة تاريخية نادرة لإعادة الكرة والأندية الجزائرية إلى واجهة الترتيب في كبرى المسابقات الافريقية والتتويج بكأس دوري الأبطال الذي احتكرته أندية مصر وتونس والكونغو ونيجيريا باستمرار في الألفية الثالثة.. والنظرة الثاقبة لمستوى الأندية الأقرب ترشيحا للتأهل معه إلى الدور نصف النهائي وهي الصفاقسي ومازيمبي وفيتا كلوب والأخيران من الكونغو تكشف أن وفاق سطيف هو الأفضل جماعيا وفرديا وعلى صعيد مجموع النتائج في كل أدوار المسابقة.. ولكن الأمر يحتاج مزيدا من الدعم من كل أطراف اللعبة في الجزائر وعلى رأسها الكونفيدرالية الاتحادية المسيرة للعبة خاصة عندما تنطلق مسابقة الدوري العام في الجزائر.. ويبدأ التعارض في مواعيد مباريات الدورين الأخيرين الحاسمين للبطولة مع مباريات الفريق في الدوري المحلى.. وتوفير الوقت الكافي لوفاق سطيف للسفر والاستعداد والراحة والاستشفاء بين المباريات مسألة حتمية تساعده على الاستمرار والوصول إلى النتيجة المأمولة.. وهو ما يضمن مزيدا من الأضواء والسمعة الطيبة قاريا وعالميا للكرة الجزائرية ويضمن أيضا وفرة في اللاعبين الأكفاء الذين يمكن للمدير الفني الفرنسي كريستيان غوركوف من ضمهم واختبارهم مع المنتخب الجزائري في المرحلة المقبلة قبل نهائيات كأس الأمم الافريقية في المغرب مطلع العام المقبل.
قالوا قديما في الأمثال العربي والعالمية أيضا (يد واحدة لا تصفق).. وهو ما يعني أن تتكاتف كل الجهود من الدولة والحكومة والاتحادية وإدارة وفاق سطيف بل والأندية الأخرى المنافسة لدعم الفريق المنتصر والمرشح للقب القاري الثمين.. وأن تلقى جماهير الأندية وشاح التعصب الذي تغمض به عيونها في المسابقات المحلية ليتحول الجميع إلى صف واحد خلف وفاق سطيف في فرصته التاريخية لإحراز اللقب القاري.