وقت الصيادة!
غياب “نواب الشعب” بالجملة والتجزئة، عن مناقشات مخطط عمل الحكومة، وسُبل مواجهة الأزمة المالية الخانقة، يعطي الانطباع، إلى أن يثبت العكس، بأن هؤلاء المنتخبين، “حاشا” القلة منهم، غير مكترثين بآهات “شعيب الخديم”، ولا تهمهم عروض الحكومة ومقترحاتها، وليسوا معنيين كذلك بطرح الحلول والبدائل للمشاركة في العثور على مخرج النجدة!
مشهد مناقض ومغاير قلبا وقالبا، لما يحدث بالبرلمان هذه الأيام، لو تعلق الأمر بمناقشة مشروع قانون يتضمن مراجعة أجور السادة النواب، سواء بالزيادة أم النقصان، وهذا ما حدث خلال اجتماعات سابقة وفي عهود فائتة، لا داعي للنبش في جراحها والتذكير بها، وإن كان الذكر ينفع المؤمنين!
مشكلة العديد من النواب أنهم يعتقدون أنهم ليسوا جزءا من الحل، لأنهم في الواقع هم المشكلة الحقيقية، وإلاّ لبرعوا في ابتكار الحلول واختراع البدائل القابلة للتنفيذ، بعيدا عن الفلكلور والاستعراض وضرب خط الرمل وممارسة “الزمياطي” وقراءة الفنجان والكفّ بدل قراءة النصوص والقوانين والمراسيم والتشريعات وخطط الحكومات!
نعم، الحكومة هي المسؤولة عن الأزمة، وهي المسؤولة عن الحلّ، لكن ما هو دور البرلمان، إذا كان أغلب نوابه يغيبون حتى في “وقت الصيادة”، ولا يظهرون إلاّ عندما يحين موعد رفع الأيدي أمام كاميرات التلفزيون، وهنا هدف أولئك الممثلين هو ضمان استمرار “الخبزة”، بالنصب على قيادات أحزابهم، وبالاحتيال على بقايا المشاهدين لفيلم “نواب ووزراء”!
دون شكّ، وحتى لا يوضع التاعس والناعس في “شاشية واحدة”، فإن هناك نوابا “يكسروا راسهم”، يقترحون حتى وإن كانوا يثرثرون أحيانا، لكن بحسن نية، وبقصد الإسهام في الحلول، غير أنه للأسف، فإن هذا النوع من “ممثلي الشعب” قليل من كثير، وأقلية مسحوقة من أغلبية ساحقة، ولذلك يبقى صوته كمن يصرخ في واد أو كمن يؤذن في مالطا، لا يجد من يستمع إليه، ولا من يستمتع بكلامه، ولا من يتبعه من أقرنائه!
مازال بعض النواب ينصبون الحواجز المزيفة لبعض الوزراء على مستوى بهو البرلمان، ليس للتحاور وتبادل الأفكار، لأن ذلك يتم في قاعة الجلسات أمام الملإ وتحت الأضواء، ولكن بغية اصطياد وساطات وتدخلات لحلّ قضايا قد لا تهمّ الرأي العام ولا علاقة لها بالعمل النيابي ولا بمهمة البرلماني!
في السياق، يُروى والعهدة على الراوي، أن وزيرا سابقا قال لمقربيه: “هذاك النائب عيّاني”(..)، فسُئل صاحب المعالي: “علاش.. واقيلا راهو ينتقد فيك في البرلمان؟”..ضحك الوزير وردّ بهدوء: “عيّاني بطلباته التي لا تنتهي.. كلّ مرّة يجيبلي دوصي.. وأنا نقولو ما عندي ما نديرلك”!