وقفة احتجاجية بدل المسيرة.. وتحذيرات من التسييس والانزلاق
رفض البطالون أمس أثناء حديثهم في منتدى “الشروق” فكرة العدول عن المسيرة المنتظرة بالرغم من النداءات التي أطلقتها السلطات المحلية ودخول آخرين منهم في حوار مع الوالي إلى ساعة متأخرة من الليل، وقال عدد منهم أن المشكل منحصر في التشغيل، وبعض الجهات تحاول الاستثمار في الأزمة وإخراجها عن مسارها. ووصفوا معاناتهم بالقديمة، حيث ظلت لأكثر من 10 سنوات دون تفعيل حقيقي لآليات ضبط سوق الشغل وتركها في أيدي من وصفوهم بمسؤولين فاسدين ظلوا لسنوات يعبثون بالملف دون رقابة، همهم الوحيد قضاء مصالحهم في أكثر من 700 شركة بترولية ما بين وطنية وأجنية.
عمار كويتن أحد منظمي الوقفة: لن نتراجع
كشف عمار كويتن أحد الشباب المنظمين للمسيرة المرتقبة اليوم أنه تقرر بالإجماع تحويلها إلى وقفة أمام ساحة البلدية خوفا من انزلاق الوضع، لأن بعض الجهات تحاول اختراقها وإضعافها، وطالب هذا الأخير الوزير الأول عبد المالك سلال وحكومته الإسراع في عقد ندوة صحفية والاعتذار أولا لما صدر منه، خاصة عبارة “شرذمة” التي نعتبرها إهانة كبيرة لشباب المنطقة المحترمين، بينهم من يحمل شهادة ماجستير ولازالوا يتخبطون في البطالة القاتلة التي دفعت بالبعض إلى الانتحار.
وفي سؤال “الشروق” حول محاولة بعض الأطراف تسييس الملف والنزول للشارع، بينهم سياسيون من حزب القوى الاشتراكية، كشف أن البطالين يرحبون بأي مواطن يساندهم مهما كان انتماؤه الحزبي، لأن قضيتهم عادلة وحق مشروع ودستوري، وأن السلطة تريد إلصاق تهم لهم غير مبررة منها الانفصال وهو غير صحيح، وأن قضية وجود أطراف أجنبية تدعم المسيرة والحراك الحاصل مجرد إدعاءات لا أساس لها من الصحة.
وأكد محدثنا أن غالبية البطالين متحمسون للمشاركة فيها، مؤكدا أنها ستكون أكثر تنظيما من مسيرة يوم 24 فيفري الماضي، ولم يبد تخوفه مما نعته بإمكانية استغلال من سماهم “بلطجية” الفرصة لتعكير العرس بالرجوع إلى توضيحاته، مشيرا أن الإجراءات الأمنية المتخذة من طرف مصالح الأمن مبالغ فيها ولن تخيفنا أو تستفزنا مهما كان حجمها، كوننا أكثر قدرة على التنظيم والتحكم في الأرض بطرق سليمة في أكثر من مناسبة حسب قوله.
.
عبد القادر دشاش.. ممثل المعارضين: المسيرة مسيسة وعقيمة
من جهة أخرى، يرى الشاب دشاش عبد القادر، أحد البطالين رفقة مجموعة ثانية من المعارضين للوقفة المرتقبة أنها سياسية ولا تخدم هموم فئة مهمشة لا تبحث سوى عن مناصب وتأمين قوت يومها، معتبرا أن الظروف الحالية غير مناسبة لتنظيمها رافضا وجماعته أي تمثيل من الاعيان أو النواب أو من يختارون الظروف لاقتناص الفرص وحصد الثمار والحصول على مناصب وتقسيم “العكعة” بطريقة جديدة بعد الظلم والقهر الذي عشناه يقول لنصف قرن كان حلم أجدادنا من مظاهرات 27 فيفري 1962 عصرنة الدولة التي تصان فيها الحريات دون تميز عرقي أو جهوي وينعم أهلها بالكرامة، غير أن الواقع يختلف عن الحقيقة، ولذلك وتحييدا لكل لبس الذي قد تقوم به بعض الجهات الانتهازية، قررنا عدم المشاركة في هذه المسيرة حتى لا يستغل نضالنا الطويل والمستمر، نظرا لتسييس القضية من أطراف خارج الولاية تحمل أجندات مشبوهة.
وقال المتحدث أن قدوم بعض ممثلي الأحزاب واللجان الوطنية والنقابات إلى ورڤلة للمشاركة في المسيرة غرضه تسويق برامجهم وأسفهم للصحافة، لذلك نرفض هذا الأمر مطلقا، وهنا نؤكد أنه لا تمثلنا أي جهة مهما كانت، بل تمثلنا إرادتنا الحرة المعبرة عن مطالبنا كسكان المدينة، فليس للقضية بعد وطني، وضامننا الوحيد هو استمرار الضغط في الشارع من طرف أبناء الولاية دون سواهم بإقامة وقفة احتجاجية واعتصام مفتوح في القريب العاجل، لأن انشغالاتنا تستمد مشروعيتها من الدستور ومن القوانين المحلية والدولية، فكيف يعقل أن مدينة بحجم ورڤلة تنام على بحر من الثروات النفطية والمنجمية والفلاحية، وأهلها محرومون من أبسط سبل العيش، لا بد أن نلمس إرادة فولاذية من السلطة إذا كانت تريد حلحة الملف، مؤكدا أن تأجيل الوقفة لم يكن تبعا لتعليمة الوزير الأول، وإنما بسبب الوعي الثقافي والسياسي والاجتماعي لممثلي بطالي ورڤلة حسب قوله.
.
محمد عثماني خبير في سوق الشغل: الشركات الأجنبية بعبع الملف
من جانبه، دعا محمد عثماني، عضو سابق في اللجنة الولائية المحلية التي كلفت بملف التشغيل على مستوى الولاية وتفتيش الشركات الوطنية والأجنبية وخبير في سوق اليد العاملة، أن السلطات العليا في البلاد تتحمل وزر ما يحدث، لأن في الشارع المحلي بالرغم من التحذيرات والتقارير السابقة حول هذا الملف الذي لا يحتاج إلى سنتين لضبطه في حال توفر نية صادقة من طرف السلطة، غير أن المحسوبية وتزوير البطاقات واستعمال الهاتف الثابت لتوظيف أقاربهم في شركات بمبالغ خيالية والتوظيف المباشر من بين دواعي التراكمات التي أججت الوضع، وسبق لنا أن أرسلنا تقارير تنبئ بما سيحدث، لكن لا حياة من تنادي.. مضيفا أن “المسكنات” الحالية منها التعليمة الأخيرة للوزير الأول لن تجدي نفعا، لأن سرطان التشغيل استشرى بصورة كبيرة جدا ويحتاج إلى قرار رئاسي مكتوب وحازم، موضحا أن الوزراء المعنيين بالملف يقولون ما لا يفعلون، وكم من مرة يصدرون تعليمات، لكنها سرعان ما تتبخر، ومنهم من يسكت عن التجاوزات المرتكبة في الشركات الأجنبية، لأنها لا تخضع للقانون، وتستعرض عضلاتها بدولها على غرار أمريكا وفرنسا وإسبانيا، ولا يمكن لأي مسؤول التحدث عن هذه التجاوزات التي تمس كرامة البطال، وينبغي إيجاد حل سريع وعاجل.
.
شيخ الطريقة القادرية بالجزائر وعموم إفريقيا يدعو إلى ضبط النفس
تعذر على الشيخ حساني لحسن بن إبراهيم الشريف، شيخ الطريقة القادرية بالجزائر وعموم إفريقيا، الكائن مقرها ببلدية الرويسات بورڤلة حضور الجلسة لأسباب صحية واكتفى بالبيان الذي أصدره أمس شاملا وكافيا، كما جدد الدعوة إلى التهدئة والتعقل وضبط النفس ونبذ العنف بكل أشكاله ولم شمل كل الجزائريين، خاصة في الظروف التي يتربص بها العدو بالبلاد.
وتطرق البيان الذي سماه “نداء للتعقل والتبصر” إلى سبع نقاط تحث على الحفاظ على المال العام والحد من مظاهر الفساد وحماية ثروات البلاد لأجيال المستقبل والعناية بالبلد من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، فضلا عن العناية بالشباب، حيث وصفهم بالقوة الحية، ونعتها الشيخ بالدرع الحصين والجدار المتين. ووصف ما تم تحققيه بدماء الآباء والشهداء من سيادة وطنية وخيرات باطنية وحرية لم ولن نسمح لأي كان المساس بها تحت أي غطاء.
وحيا الشيخ، الجيش، حيث وصفه بحامي الأمة من الانزلاق وإزالة آفة الظلم والعنف والتخريب عبر مكافحته للإرهاب وقوى الشر، ودعا إلى التعقل والحوار من أجل ما وصفه الحفاظ على المكتسبات الوطنية في ظل كرامة الجزائريين وعدم التسامح مع أي كان فيما يتعلق بالمساس بالوحدة الوطنية. وذكر الشيخ في بيانه أنه على السلطات العليا في البلاد التكفل التام بقضايا الشباب، خاصة شباب الجنوب فيما يخص الشغل والتنمية المحلية.