ضيوف الرحمن يهانون بالحرمين الشريفين
وكالة أسفار تحشر المعتمرين الجزائريين في غرف ضيقة
لم تكن رحلة أداء مناسك العمرة خلال النصف الثاني من شهر رمضان متطابقة مع ما رسمته مخيلات عدّة عائلات بغرب الوطن ولا وفق الوعود التي قدّمتها وكالة كفاف أسفار بمغنية لضيوف الرحمن الذين صدموا وتحولت رحلتهم العبادية إلى معاناة حقيقية.
-
عقب ساعات طويلة من الطيران من وهران إلى مطار جدّة، ثم المدينة المنورة التي وصلها الحجاج في حدود الساعة التاسعة صباحا، وهم صائمون ليقضوا يوما طويلا تحت أشعة الشمس اللافحة، ولم يتحرك المنظمون سوى بعد شكاوى الجزائريين الذين لم يجدوا أمامهم سوى الأمن السعودي ليتم إيواءهم في فندقين بعد صلاة العشاء، وعكس المتفق عليه لم يدم بقاءهم بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم سوى أقل من 48 ساعة ليشدوا الرحال نحو مكة المكرمة لتبدأ فصول جديدة من المعاناة.
-
الحاج أحمد طبيز وهو رجل أعمال من مدينة مغنية سبق له وأن زار البقاع المقدسة عشرات المرّات أنه فضّل هذه السنة أن تكون عمرته خالصة لله، فرغم أنه يملك الإمكانات المادية للكراء في أرقى فنادق مكة، إلا أنه فضل التوجه للعبادة ولم يبحث لا عن مرقد ولا عن مأكل بما أنه كان يقضي يومه كله داخل المسجد، لكن وضعية مرافقيه جعلته يتدخل ويتكفل بإيصال صوتهم إلى أعلى المسؤولين، إذ أوضح أن أولى المفاجآت تمثلت في تعيين وكالة كفاف أسفار لموظف في قطاع الصحة لا يملك أي مؤهلات كمرشد للبعثة بعد أن دفع عطلة مرضية لدى مؤسسته ليتحول المرشد إلى الآمر الناهي وسط خوف المسنين منه ليصل الأمر به إلى وضع رجل في الطابق الخامس وزوجته في الطابق الثامن عشر ليواصل تجاوز كل الخطوط الحمراء بعد أن وضع السيد سهوي أحمد وزوجته في ذات الغرفة رفقة السيد محمدي بن عمر وزوجته وهو ما يتنافى مع كل الأعراف.
-
الحاج طبيز أضاف في حديثه للشروق أن الغرف التي أقاموا فيها كانت جد ضيقة ولا تحتمل إيواء 4 أفراد، لكن ما هاله هو أن البعثة الجزائرية كانت الوحيدة التي يقيم 4 من أفرادها داخل نفس الغرفة، حيث كانت البعثة المغربية في الطابق السفلي بشخصين في الغرفة وفي الطوابق العليا كان حجاج العراق ومصر بثلاثة أفراد في الغرفة، وهو ما جعلهم كجزائريين يحسون بحرج كبير أمام أشقائهم، ورغم دفعهم 18 مليون سنتيم مقابل أسبوعين وهو نفس المبلغ تقريبا الذي دفعه أشقاؤهم العراقيون للبقاء شهرا كاملا.
-
وقال الحاج طبيز حديثه أن المراقبين زاروا مسؤولي الوكالة ليتوجهوا رفقتهم إلى فندق غير الذي كان يقيم فيه الأغلبية ليدقوا باب حاج في حدود الساعة الثانية صباحا قبل أن يطردهم ويرفض دخولهم إلى الغرفة التي كان ينام فيها رفقة زوجته، وكشف هذا الأخير لبقية الحجاج أنه وزوجته دفعا 45 مليون سنتيم للوكالة ليتساءل الحاج عن طريقة عمل المراقبين، وكيف لم يزوروا باقي المعتمرين الذين كانوا محشورين في غرف لا تتجاوز المترين رفقة مرشد غليظ فض لم يرحم بلوغهم من العمر عتيا حسب شهاداتهم.