وكيليكس.. استخبار واستحمار!
عندما تنقل كبرى وسائل الإعلام الدولية، تفاصيل “العودة الميمونة” لما يسمى وكيليكس، والحديث عن نشر 60 ألف برقية وما لا يقلّ عن نصف مليون وثيقة، بالجملة والتجزئة، فلا بدّ هنا أن تـُرسم علامات الاستفهام والتعجّب، أمام هذا “الغول” الجديد أو “البُعبع” المتجدّد الذي ينشر فضائح هؤلاء وغسيل أولئك بلا رحمة ولا شفقة!
الظاهر أن مثل هذه العمليات المنظمة، المبرمجة، الكبيرة والخطيرة، لا يُمكن لأيّ شخص مهما ارتقى إبداعه وتعدّدت مواهبه، أن يقدر على جمع كل هذه “الأطنان” من البرقيات و“القناطير” المقنطرة من الوثائق السرية، التي تسرّبها المخابر إلى وسائل الإعلام وقت ما أرادت أن تضرب الهدف!
الأكيد أن جزءا كبيرا مما ينشره هذا الوكيليكس هو جزء من الحقيقة، وأن التصريحات والمعلومات والشخصيات التي يُوردها، هكذا وفق منظور الفوضى المنظمة، لكن إلى أيّ مدى يُمكن لأغبى أغبياء المعمورة أن يصدّق بأن كلّ هذا “الفيلم” من إنتاج وتمثيل وسينارسيت وتصوير “بطل” واحد؟
العملية فيها رائحة “الجماعة“، وروائح الفبركة والصناعة، وروائح الإنتاج عن طريق الخدع السينمائية، وكلّ هذا الابتكار ليس إلاّ واحد من وظائف ومهام آلة استخباراتية تعرف جيّدا ماذا تفعل ولماذا تفعل وإلى ماذا تهدف!
عودة وكيليكس، في هذا الوقت بالذات، يثير الاستغراب والريبة، والحديث عن ضخامة تلك التسريبات العجيبة، يعطي الانطباع بأن عمليات “التجسّس” تتمّ فعلا بالسفارات الأجنبية “القريبة” و“الصديقة” لهذا الوكيليكس، الذي احترف جمع التصريحات والتوريطات عن هؤلاء وأولئك!
الحديث عن “أيادي الدبلوماسية” في البرقيات والوثائق “الرسمية” التي يستند إليها وكيليكس في فضح “الضيوف“، يؤكد إلى ما لا نهاية، بأن الاستضافات التي ترعاها بعض السفارات الغربية تكون في أغلب الظن “تحت النظر“، أو بعبارة أخرى وأدقّ “تحت التنصّت” ووفق تقنية “الاستخبار والاستحمار” معا، فتستضاف “النخبة” في جلسات رسمية وأخرى للشاي والقهوة، وتـُطرح الأسئلة الملغمة في شكل “استنطاق” غير مُعلن، يسقط ضحيته طبعا كلّ ساذج وأبله ومعتوه وحاقد.. والنهاية معروفة طبعا!
غبيّ هو هذا الذي يصنف نفسه ضمن “نخبة البلد”، في أيّ بلد، إذا اعتقد أنه دخل سفارة أجنبية، خاصة بعضها من “المتعوّدة دايما”، فيثرثر ويفضح المستور و”يطلب المستحيل”، ويقول ما لا يجب أن يقوله للأجانب -حتى وإن كان حقّا وحقيقة- ثم يُغادر وكأنّ شيئا لم يحدث! ..لا عجب بعدها مما تنشره وكيليكس، وما خفي أعظم.. وإذا عرف السبب بطل العجب!