ولاة الجمهورية في عين الاعصار
تصاعدت حمى الاحتجاجات وقطع الطرقات وحرق المرافق العمومية، عبر عدة مناطق، بعد أن فشل الأميار والمنتخبون المحليون ورؤساء الدوائر في تلبية مطالب المواطنين، وانتقل الغاضبون من الاحتجاج لدى هؤلاء المسؤولين إلى مستوى أعلى وهم ولاة الجمهورية، باعتبارهم أصحاب السلطة الفعلية ومالكي الصلاحيات في الولايات.
والغريب في الأمر أن العديد من ولاة الجمهورية ما زالوا يرفضون استقبال المواطنين وفشلوا أو رفضوا تطبيق تعليمة وزارة الداخلية التي ألزمتهم شهر جانفي من العام الماضي بضرورة استقبال المواطنين مباشرة بعد أحداث السكر والزيت، ووصل بأحد ولاة شرق البلاد لأن يستفز المحتجين على قوائم السكن بتصريحات مفاجئة أياما قليلة بعد إصدار الداخلية لتلك التعليمة، وهو ما كاد أن يتحول إلى ما لا يحمد عقباه بعد أن ثار شباب الولاية ضد ما بدر من الوالي من تصريحات.
وفي الوقت الذي لم يعد المواطن يأبه بالاحتجاج لدى مسؤولين عاديين كالأميار ورؤساء الدوائر، ورفعه للسقف ومطالبته بلقاء الوالي، ينشغل أغلب المنتخبين والنواب والأميار بالجري وراء الانتخابات التشريعية والمحلية والتحضير لها، في وقت اشتعلت فيه نيران الاحتجاجات.