ولاة متهمون بتعطيل المشاريع وتأجيج نار الاحتجاجات
يلتقي الوزير الأول، عبد المالك سلال، بعد غد الأربعاء، بقصر الأمم ولاة الجمهورية الـ48، في اجتماع تقييمي وتوجيهي، سيضع خلاله النقاط على الحروف في العديد من الملفات الاقتصادية التنموية والاجتماعية التي سجلت تهاونا ونوعا من التراخي من قبل الولاة في التعاطي معها، خاصة ما تعلق بملف الأسواق الجوارية وإعادة إدماج التجار الفوضويين، وكذا تقييم المخطط الوطني لنظافة المدن والمخطط الاستعجالي لتوزيع الكهرباء.
وحسب مصادر “الشروق” فإن لقاء الحكومة – الولاة الذي دعا إلى عقده الوزير الأول، عبد المالك سلال، سيكون بمثابة لقاء للمصارحة بين الطرفين. ففي وقت سيكون الولاة مجبرين على تقديم “كشوف نقاطهم” و”حصائلهم” للحكومة بعد مضي 9 أشهر على تولي سلال تسيير شؤونها، يتعين وجوبا على وزراء الحكومة المعنيين بالاجتماع الإصغاء للمشاكل والصعوبات التي تعترض السلطات المحلية في تطبيقها للبرنامج الحكومي على المستوى المحلي.
وحسب مصادرنا، فإن ستة ملفات مهمة ستكون حاضرة للنقاش في لقاء الحكومة – الولاة، ويتعلق الأمر بملف إجراءات التحضير لشهر رمضان المعظم، بداية من مخطط تأمين المواطنين وصولا إلى تموين الأسواق بالسلع، خاصة وأن هذا المحور شكل محورا أساسيا للتوجيهات التي تلقاها الوزير الأول لدى زيارته لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بمشفاه منذ أسبوعين.
كما سيكون ملف الأسواق الجوارية، وإعادة إدماج الشباب الذين كانوا ينشطون ضمن ما يعرف بالتجارة الفوضوية حاضرا في اللقاء، ذلك للعديد من الاعتبارات لعل أهمها الوعد الذي قطعته الحكومة على نفسها بإدماج 60 بالمائة من الشباب في أسواق شرعية قبل شهر رمضان، إذ سيتم خلال اللقاء تقديم آخر أرقام عن إدماج الشباب والأسواق التي تم إنشاؤها، بعد أن كانت الحكومة قد أوجدت عددا من الحلول لتسوية مشكل الأسواق الفوضوية، من بين هذه الحلول تحويل الطابع الحرفي لمشروع محلات الرئيس أو ما يعرف بمشروع 100 محل بكل بلدية، وذلك لفائدة الشباب.
أما ثالث ملف سيكون حاضرا في لقاء الحكومة – الولاة، فيتعلق بالمخطط الاستعجالي لتوزيع الكهرباء، والذي رصدت لأجله الحكومة غلافا ضخما لتفادي تكرار سيناريو صائفة السنة الماضية التي شهدت انقطاعات كهربائية متكررة أخرجت المواطنين إلى الشارع. ومعلوم أن وزارة الطاقة وضعت برنامجا استثنائيا لتسوية مشكل تزويد المواطنين بالكهرباء.
ويعتبر ملف مخطط تنظيف المحيط وتحسين صورة المدن رابع ملف سيكون حاضرا ضمن ملفات الوزير الأول ووزيره للداخلية، على اعتبار أن موضوع تنظيف المحيط وتحسين صورة المدن، شكل لوحده موضوع مجلس وزاري مشترك بعد أقل من أسبوع من تولي عبد المالك سلال شؤون تسيير الحكومة خلفا لأحمد أويحيي.
كما أردف وزير الداخلية المجلس الوزاري المشترك بتعليمة وجهها إلى الولاة طالبهم من خلالها بإطلاق عملية تنظيف كبيرة في كامل ولايات الوطن، لإزالة النفايات والقمامة، وفقا لمخطط شامل وردت تفاصيله.
وحمل يومها ولد قابلية المجالس البلدية مهمة تطبيقها بحذافرها، بعد أن انتقدت تعليمة الداخلية “الوضع المتردي للمحيط” في المناطق الحضرية وفي الريف، وخاصة المدن المعروفة بالكثافة السكانية الكبيرة.
فإذا كانت الداخلية قد حثت على تنصيب “لجان” ولائية، لإزالة النفايات والنفايات الصلبة والقمامة، فكيف ستكون إجابة الولاة اليوم بعد انقضاء حوالي 9 أشهر من صدورها؟ وكيف سيبرر الولاة الذين ما زالت القمامة والأوساخ تصنع الديكور اليومي للمواطن بها؟
الملف الخامس الذي سيكون حاضرا هو ملف الاستثمار واستحداث مؤسسات صغيرة ومتوسطة، الذي يستدعي إعطاء دفع أقوى من الولاة، خاصة وأن الوزير الأول في آخر خرجة ميدانية له بولاية البيض، قال صراحة إن رهان الحكومة الخروج من الريع النفطي، للاعتماد على قاعدة صناعية بإمكانها أن تكون ملجأ الشباب الذي يبحث عن الاستثمار أو الذي يبحث عن مناصب شغل. وحذر يومها بأن قطاع الوظيف العمومي تشبع ولم يعد قادرا على المساهمة في امتصاص المزيد من البطالة. والأكيد أن ملف الاستثمار سيحيل المجتمعين على ملف الصعوبات الإدارية والبيروقراطية.
أما الملف السادس فيخص بصفة استثنائية ولاة الولايات الساحلية المعنيين بموسم الاصطياف، إذ سيتطرق سلال معهم إلى تحضيرات استقبال المصطافين وظروف إقاماتهم.. وبعيدا عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتبر جوهر لقاء الحكومة بالولاة، من المرجّح ونظرا إلى الظروف السياسية التي تطبع الساحة الداخلية، أن لا يفوّت سلال فرصة اللقاء لوضع النقاط على الحروف، وتوجيه إنذارات ضمنية إلى بعض الولاة ممن دخلوا في مرحلة انتقالية غير معلنة، نظرا إلى حالة التراخي والتقاعس التي يمارسها بعض الولاة من هواة السياسة والتموقع منذ مرض الرئيس.