ولباك العنصري يمنح صنصال جائزة غونكور المطبوخة للست كريستين
مبدئيا لست ضد حرية التعبير ومن حق بوعلام صنصال وكمال داود وياسمينة خضرا وواسيني الأعرج وعلاء الأسواني وكل الروائيين العرب الذين ينشرون في فرنسا تناول الإرهاب الإسلامي، لكن من حقي أيضا التساؤل عن ترددهم في تناول أنواع الإرهاب الأخرى السابقة تاريخيا للإرهاب الإسلامي الذي عاد إليه صاحب “قرية الألماني” في روايته الجديدة ” 2084 نهاية العالم” التي تصنع الحدث الأدبي هذه الأيام في باريس، تماما كما فعلت رواية داود في مثل هذا الشهر من العام الماضي، هؤلاء الكتاب وغيرهم الذين يهاجمون الإسلاميين باعتبارهم الرمز الوحيد للتطرف ويكررون مقولات وأطروحات متطرفين صهاينة ومسيحيين وعلمانيين حداثيين وسيسيين وأسديين “الإسلام النازي والداعشي” ويحللون الظاهرة الإسلامية خارج الديالتيكية التاريخية التي يؤمنون بها، باعتبارهم يساريين ـ يسقطون بدورهم في مستنقع الدوغمائية الفكرية التي يزعمون محاربتها وحتى في العنصرية في حال اعتبارنا اقتصارهم على مهاجمة الإسلاميين فكرا وإرهابا فقط نوعا من العنصرية المبطنة وهي العنصرية التي يمثلها كتاب ليسوا يساريين بل ينتمون إلى يمين يمجد المسيحية “إريك زمور والآن فينكلكروتوميشال ولباك” وهم أنفسهم الكتاب الذين يمجدون الصهيونية ويحاربون ديودونيه الذي تجرأ على مهاجمتها.
الإرهاب الذي جسدته الإيديولوجيات الحمراء قبل الخضراء في القرن الماضي والدينية القديمة الأخرى باسم محاكم التفتيش المسيحية والأخرى غير المحسوبة على ألوان معينة ومن بينها الإيديولوجية الصهيونية والاقتصار على الترويج فقط للإرهاب الإسلامي وخاصة بعد بروز سيناريو داعش كلها توابل فكرية وأدبية لا تصلح لمحاربته بل تغذيه وتزيد من حقد وغيض ممثليه الذين يعرفون مدى تواطؤ الغرب المكيافيلي مع أنظمة القهر الوطنية والعلمانية التي تعلم فيها بعض الروائيين المذكورين.
تأكدت من صحة هذه الحقيقة وأنا أشاهد الروائي العنصري ميشال ولباك يمجد بوعلام صنصال في أكثر البرامج التلفزيونية الفرنسية شهرة، وقال الروائي”الذي خلق” من أجل الإساءة للمسلمين والعرب وليس للتنديد بالإيديولوجية الإسلامية المتطرفة فقط، كما يدعي محبوه: “أنا لست شيئا أمام بوعلام صنصال”.
مبروك عليك سي بوعلام مسبقا بنيلك شهادة الروائي العنصري وبإحدى الجوائز الفرنسية الخريفية وشخصيا لا أعتقد أنك ستنال غونكور التي تنتظر كرسيتين انغو صاحبة رواية “حب مستحيل” التي تعالج “زنى المحارم” والتي تباع كالخبز هذه الأيام مثل روايتك دواد وخضرا هما أكبر الخاسرين من الروائيين العرب الواقفين في طابور الحالمين بجائزة غونكور التي تمنح وفق معايير المهيمن إيديولوجيا وليس إبداعيا.