" الشروق " تنشر أسباب انسحاب النقابات من نقاش قانون الصحة
ولد عباس أبقى على ” سرية ” مسودة المشروع خلال الندوة الوطنية
تودع تنسيقية ما بين النقابات المستقلة لقطاع الصحة، اليوم، لدى وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات قرار انسحابها من مناقشة قانون الصحة، الذي انتظمت بشأنه ندوة وطنية دامت ثلاثة أيام بالعاصمة، لبلورة المقترحات التي يمكن صياغتها ضمن المشروع، وستطالب التنسيقية رسميا بنسخة من المشروع بعد اعتراف الوزير بوجود مشروع القانون، منذ شهر أكتوبر الماضي، واعتبرت النقابات المحتجة أن قانون الصحة يهم كل المواطنين ولا يجب أن يتم التعامل معه على أنه “مشروع سري”.
-
وأنهت الورشات الـ 8 المشكلة في الندوة الوطنية للصحة، أمس، أشغالها بقصر الأمم في نادي الصنوبر البحري بالعاصمة المنتدب لها قرابة 1200 شخص، بغياب ممثلي النقابات المستقلة التي تمتلك أكثر تمثيل وسط مستخدمي قطاع الصحة، حيث لم تبلور مقترحات النقابات التي كان يفترض أن تكون إثراء إضافيا لنص المشروع الخاص بقانون الصحة والمعد سلفا، واعتبرت النقابات الخمسة بالإضافة إلى نقابة شبه الطبي التي غابت عن الندوة لكونها شرعت في احتجاج وعرقلت العديد من الخدمات الصحية تزامنا مع انعقاد الندوة الوطنية، بأن الانسحاب من مناقشة قانون الصحة، احتجاجا منها على حرمانها من مسودة المشروع الذي يهم كافة المواطنين والمتعلق بالخدمات الصحية للسنوات المقبلة .
وأكد ممثلو النقابات المستقلة لقطاع الصحة وعددها خمسة، النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، النقابة الوطنية لأخصائيي الصحة، النقابة الوطنية للأساتذة والأساتذة المحاضرين في العلوم الطبية، النقابة الوطنية للأساتذة المساعدين في الطب، وكذا عمادة الأطباء (مجلس أخلاقيات الطب)، أن وزارة الصحة عاملتهم بصورة لا توافق كونهم شركاء اجتماعيين، حيث أقصتهم من تقديم مقترحاتهم كنقابات فاعلة وممثلة في القطاع، واكتفت مصالح الوزير جمال ولد عباس، باستدعائهم في آخر لحظة، وإدماجهم فرادى في عضوية اللجان، قالوا عنها “لجان بممثلين ليسوا من الفاعلين الميدانيين في القطاع، ولا يدركون المشاكل الحقيقة التي تواجه النهوض بقطاع الصحة في الجزائر ” .
وقال، الياس مرابط، رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، في تصريح معه، أمس، “لا يمكن انجاز عمل موضوعي في الإطار التنظيمي المقترح”، مضيفا “قدمت لنا وثائق تضم سلسلة أسئلة بدل مشروع قانون الصحة الذي بقي سريا، ورئيس اللجنة معين مسبقا”، موضحا “كنقابات لا يفترض أن نحضر كأعضاء لجان، ويجب أن نقدم مقترحات باسم النقابة عن كل فئة ” .
وأفاد، بقاط بركاني، رئيس عمادة الأطباء لـ”الشروق” أن إقصاء بعض المعنيين كالأطباء الخواص، سيؤدي لتخريج قانون فيه ثغرات، موضحا أنه “لا يجب تصفية حسابات مع قوانين تخدم البلاد لسنوات قادمة”، مضيفا “لسنا مشرعين، لكن يجب التعرف لآرائنا ومقترحاتنا، ثم يبقى دور المشرع صياغة القانون”، موضحا “قيل لنا بأن المشروع تحوم حوله أغراض مشبوهة جعلت وزارة الصحة تخفي مشروع قانون الصحة”، وقال “نحن أخذنا موقفا والسلطة تأخذ مسؤوليتها مع جميع النقابات بما فيها نقابات شبه الطبي، ولا نشارك في مؤتمر محتواه غامض”.
من جهته، قال، محمد يوسفي، رئيس النقابة الوطنية لأخصائيي الصحة أن قانون الصحة يهم كل المواطنين نظرا لعلاقته بقانون العمل، صندوق الضمان الاجتماعي، الأدوية، تموين قطاع الصحة وأخلاقيات الطب، وأضاف “وجدنا أنفسنا أمام المصادقة على قانون لا نعرف محتواه”.
وأوضح، نصر الدين جيجلي، الأمين العام للنقابة الوطنية للأساتذة والأساتذة المحاضرين في العلوم الطبية، خلال ندوة صحفية بمقر نقابة ممارسي الصحة أن “هناك صراعا في السلطة، وكل واحد يريد أن يكون صاحب المشروع، فالوزير يريد، وهيئة أخرى تريد”.
وكشف المتحدثون لـ”الشروق” عن تلقيهم دعوة من قبل المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي “لكناس”، لمناقشة المنظومة الصحية، خارج الوزارة الوصية، في حين أن الأشخاص الحاضرين في اللجنة هم نفسهم التابعين للجنة الوصاية، حيث أن الوزارة تريد وضع مشروع قانون، ورئاسة الجمهورية طلبت من هيئة ” الكناس ” إعداد مشروع لقانون الصحة .