“وليد أحس بقرب ساعته.. وكان يتمنى أن يموت شهيد!”
بعد أسبوع من حادثة اغتيال عنصرين من رجال الدرك الوطني بمنطقة البويرة على يد مجموعة إرهابية بالمقهى. الشروق اليومي تنقلت إلى بير بوحوش ولاية سوق أهراس مسقط رأس الفقيد بن عطية وليد البالغ من العمر 22 سنة، أين كان لنا حوار مع عائلته الصغيرة المتكونة من الوالدين وشقيقة واحدة وأخوين أصغرهم إياد البالغ من العمر عامين ونصف، حيث وجدنا العائلة وخاصة والديه يحمدان الله على ما أصابهما، رغم نزول خبر الاغتيال على العائلة بصفة خاصة وكل سكان منطقة بير بوحوش عامة بمثابة الصاعقة.
قال الله تعالى “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عن ربهم يرزقون ” صدق الله العظيم، بهذه الآية الكريمة استهلت والدته الحديث عن ابنها وليد الذي قال لامه أنه يتمنى أن يموت شهيدا، وهذا أثناء تواجده في عطلة لمدة 3 أيام قبل الحادثة بـ15 يوما.
وخلال اللقاء استرسل الوالدان في الحديث عن الفقيد، حيث أشارا إلى أن وليد كان خجولا يحبه الجميع لاحترامه وتقديره لأهل المنطقة كبار وصغارا، وخلال اتصال هاتفي قبيل الاغتيال بأيام، طاب الوالد من وليد أن لا يغادر أسوار الثكنة، لكنه دائما كان يخبرهم أنه في حماية الله واذا حضرت الساعة فلا يجب ان نعترض عليها، وتتحدث والدته وهي تحاول حبس دموعها، أن وليد كتب على صفحته في الفايس بوك العديد من عبارات تتحدث عن الموت خاصة وأنه كتب على لوحة عبارة “يا اللي واقف عند قبري لا تتعجب من أمري“، حيث يكون الضحية أحس بأن ساعة الموت قد حانت، ولابد من الرحيل وكأنه كان يحضر في عائلته لسماع خبر الاغتيال.
الوالد المسكين وجدناه كباقي أفراد العائلة حزينا بعد أن غيب الموت عنه ابنه البكر الذي تمنى أن يكبر ويفرح به كباقي الشباب، لكن يقول ما عسانا نفعل إلا الصبر، حيث صرح أنه أحس بمكروه ما سيحدث لابنه لكنه كان دائما يستغفر الله.
علما أن وليد التحق منذ عام ونصف بالدرك في تڤرت، ليتم تحويله الى البويرة مؤخرا، كما وصف ابنه بإحساسه الرهيف من خلال تأثره بمآسي الغير.
أخوه الصغير إياد هو أيضا أحس بموته بعد أن قام في تلك الليلة من النوم مذعورا وفي حدود الساعة الثانية صباحا، وهتف باسمه ثلاث مرات وكان ذلك وقت إخطار مصالح الدرك الوطني بسوق أهراس بخبر الاغتيال، كما أضاف والده بأن الشهيد وليد كان حنونا يحب عائلته كثيرا. وكان في إنفاقه، لا ينسى أي فرد من العائلة، ليغيب وليد عن الحياة تاركا وراءه والدين يتقطع قلباهما من فراق فلذة كبدهما.