وماذا عن القدس والضفة؟!!
قطاع غزة إمارة ظلامية، هكذا وصف الرئيس الفلسطيني غزة..ومباشرة وبدون مقدمات ماذا أراد الرئيس الفلسطيني أن يقول فيما كان يبرر تأجليه لمناقشة تقرير جمعية حقوق الانسان الذي يدين اسرائيل بجرائم حرب؟
انه أراد أن يقول: ليس من باب الوطنية الدفاع عن غزة ما دامت حكومة حماس تسيطر عليها.. والاخطر تماما أن يعلن قادة الجيش والأمن الاسرائيلي عن تورط الرئاسة الفلسطينية في مجزرة غزة دونما أي رد ينفي هذا الادعاء من قبل المسؤولين الاعلاميين أو السياسيين في رام الله.
غزة إمارة ظلامية ماذا يعني هذا؟ انه تقديم المبررات لمجزرة قادمة تستهدف بقية الحياة في غزة ..إنها تجييش للرأي العام الدولي والاقليمي لشد الخناق أكثر على قطاع غزة المنهك بسلسلة النكبات على مدار أكثر من ستين عاما.. والكل يعلم ان حماس في غزة لا تحكم بشرع الله انما بقانون السلطة وقوانين من العهد الانجليزي والاحتلال الاسرائيلي شأنها شأن السلطة في رام الله..فإن كان المقصود بالظلامية الحكم الاسلامي فذلك مالم تتوفر شروطه بعد..أما الحياة العامة فهي كشبيهتها في كل المدن الفلسطينية الاخرى فمن اين جاءت الظلامية؟ ومن جهة أخرى فإن حماس قمعت الحركة السلفية بعنف لما فكرت بإعلان البلد إمارة إسلامية.
هذه غزة وهذا حالها ..أصبحت في مرمى السهام كلها من قريب يتجهمها الى عدو تملك أمرها الى قيادة تحرض عليها..أما الضفة المستباحة من قبل دوريات المحتلين وبضائع المستوطنات الفاسدة والقدس المهدد بالاستيطان والتهويد والمسجد الاقصى الذي تعمل اسرائيل على تقسيمه فأي توصيفة تليق بهذه المناطق سوى الظلام لأنه قرين الاحتلال والقهر..في الضفة لا تجانس بين مكونات الوضع السياسي ..فالحكومة لا علاقة لها بالتوازنات السياسية على الارض حتى أنها لم تنبثق من الحزب القائم في الضفة (فتح) انما هي تتشكل من أشخاص لهم علاقة بمنظمات المجتمع المدني المرتبطة بالتمويل الاجنبي أو من شخصيات ليس من مؤهل حقيقي لها الا السب والشتم على حماس وهي تكرس وجودها بمقدار ماتحقق من قبول لدى الامريكان والاوروبيين، وهي لذلك انخرطت في خطة الاستقلال الاقتصادي تناغما مع ما طرحه موفد اللجنة الرباعية رئيس وزراء بريطانيا السابق طوني بلير..فأية تسمية تليق بوضع الشعب الفلسطيني بالضفة ..انه في الملهاة.
ان الوجود السياسي الفلسطيني أصبح مهددا بالانقراض ليدخل الشعب الفلسطيني رحلة التيه بعد مرحلة الثورة والكفاح ..وسيستمر قادة السلطة وحماس في المناكفات والتصارع كل منهما يشد الآخر نحو الهاوية.. ولن يلتفت أي منهما الى ضرورة تجاوز المأزق نحو مواجهة جادة ضد المشروع الصهيوني.