الرأي

ويلٌ للعرب..

حبيب راشدين
  • 4367
  • 0

-مقتل سمير القنطار على الأرض السورية بغارة جوية صهيونية لم تعترضها منظومة “أس 400” الروسية، كشف حقيقة التنسيق الروسي الصهيوني، كما كشف كيف تدار اليوم الحربُ في الشام، ومن يحدد فيها من يجب أن يُقتل من الأعداء والحلفاء في حرب غريبة فريدة، لا تشبه أي حرب سابقة: محلية، إقليمية، أو عالمية، لا من حيث النشأة، والتطور، والتوسّع، ولا من جهة الأطراف “المتصارعةـ المتحالفة” ما ظهر منها وما خفي عن الأنظار، ولا من جهة سيناريو التسوية الذي يُطبخ على نار ساخنة في جنيف.

هي لم تعُد حرباً أهلية صرفة منذ عامها الأول، بتدخّل مقاتلين أجانب لصالح الطرفين، كما لم تعد حرباً محلية، مع تدخّل دول إقليمية على خط الصدع المذهبي “السني ـ الشيعي” الذي كان يراد له أن يتطوّر ليُشعِل المنطقة بالكامل، حتى ظهر تنظيم “الدولة الإسلامية” ليُخلط أوراق الجميع، ويغيّر مجرى الحرب في المنطقة من مواجهة إقليمية مذهبية، إلى مواجهة عالمية غامضة، كادت في أكثر من واقعة أن تتدحرج نحو حربٍ عالمية ثالثة، أو إنما أرادوا تخويف شعوب العالم بها لغاية في نفس اليعاقبة.

تنظيم “داعش” لم يضع فقط العراق وسورية ومن حالفهما في مأزق ليس له حل، بل أنتج صداعا دائما لمنظومة الاستكبار العالمي من الشرق والغرب، وخلق فرصة لنشوء تقارب وتنسيق هو أقرب إلى التحالف المكشوف بين قوى عظمى متنافسة، كما أجبر السحرة المخططين للحرب المذهبية السنية الشيعية على الأخذ بما يشبه “فقه الأولويات” وتغيير تحالفاتهم كما تُغيّر القمصان، فكان التسريع بحل النزاع المصطنع مع إيران، وتهدئة الصهيوني نتانياهو، وترك الحبل على الغارب للسعودي في اليمن، فيما سارع الأمريكان إلى تشكيل تحالفٍ دولي واسع لوقف تمدد التنظيم، وانفتحوا بكثير من الأريحية على التدخل الروسي المباشر، بل وأغروا بعض “الفصائل السنية” بدفع صفة الإرهاب عنها، وإشراكها في مسار جنيف، شريطة الالتزام بالقتال جنبا إلى جنب مع النظام وحلفائه ضد “داعش”، وهذا ما حصل في مؤتمر الرياض الأخير، بدعوة “فصائل سنية” للمشاركة في مباحثات جنيف التي ستقبل بمن يقاتل منها تنظيم “الدولة” جنباً إلى جنب مع النظام وحلفائه من الفرس وشيعة العرب والأعاجم.

ما هو مقترحٌ على “الطرف السني” في مسار جنيف، ليس أقلّ من صرف النظر عن رُبع مليون ضحية في سورية، ومليون في العراق، والقبول بهزيمة نكراء على البساط الأخضر، وفوق ذلك تحمّل العبء الأكبر من ضريبة الدم في القتال البري القادم لتنظيم “داعش”، داخل مدن عراقية وسورية سُنية، يقطنها أكثر من عشرة ملايين نسمة، ليس لهم أدنى فرصة للنجاة من القتل الجماعي القادم، الذي قد يكون هو المذبحة الواردة في حديث “ويلٌ للعرب من شرّ قد اقترب”.

وبعبارة أوضح يراد لـ”العرب السنة” تحديدا أن يدفعوا وحدهم ثمن منع قيام مواجهة سنية شيعية مدمّرة للإقليم، وتجنيب العالم قيام حربٍ عالمية ثالثة، بالتسليم ـ وهم صاغرون ـ بضياع دمشق الأموية، بعد تضييع بغداد العباسية، كما ضاعت من قبل بلاد الأندلس.

مقالات ذات صلة