الرأي

“ويل للعرب..” ها هو الشر قد اقترب

حبيب راشدين
  • 6268
  • 8

الأزمة القطرية قد تؤرخ فعلا لنهاية النظام العربي الرسمي وربما لما هو أهم وأخطر منه، وهي في طريقها إلى هدم آخر تنظيم اقليمي عربي كان يسوق كنموذج للتعاون والدفاع المشترك، وكان قد نجح في الخمس سنوات الأخيرة في الهيمنة على قرار العرب بالجامعة العربية ليحولها إلى أداة يجاهر عبرها الحكام العرب بمخالفة حكم قرآني صريح في الآية 51 من المائدة حرم على المسلمين موالاة اليهود والنصارى، وقد حصل ذلك في تآمر العرب على العراق، ثم في عبثهم في ليبيا وسورية، وقبل ذلك وبعده في ضياع فلسطين كما أضاع بعض سلفهم الأندلس.

فالمشهد اليوم، قبل وبعد تفجير الأزمة القطرية، مشهد مزر للغاية: عراق مفكك ساقط بالكامل بأيدي الميليشيات لإيرانية والاحتلال الأمريكي المتواصل، واستئساد كردي هو على وشك إعلان الدولة الكردية المستقلة، وسورية التي لن تخرج من الفتنة قبل أن تقسم مع حضور دائم لقوات احتلال ووصاية روسية وأمريكية، وتقسيم ثالث قادم في ليبيا يقاول له هذا الإصرار المصري الإماراتي على إفشال مساع جزائرية كانت أكثر من مرة قريبة من جمع الليبيين على كلمة سواء، ومشهد رابع في اليمن قد ينتهي بتمزيق اليمن فوق ما لحق بقوم سبأ.

في هذا المشهد المخيف لعالم عربي ينتكس بتسارع مجنون إلى ما قبل قسمة “سايكس بيكو” ليس للعرب ـ لا كدول ولا كشعوب ـ حليف صادق مؤتمن، بل لم يكن العرب بحاجة إلى حليف أو عدو من الخارج ليخربوا بيوتهم بأيديهم، بل لا يخلو قطر عربي من “أمير عكة” متربص يعرض الخدمة في السر والعلانية، بأزياء العسكر وملاءات المدنيين، بالعمامة كما برباط العنق، حتى أن الأمريكيين والروس وأعاجم الديلم والترك قد اقتنعوا أخيرا أن أفضل من يقاتل العرب بكفاءة هو العرب.

المشهد لن يتوقف عند هذا التمزيق المنهجي لدول وشعوب الفضاء العربي، لأن الفتنة السورية التي بدأت بشغب أطفال في درعة قد وصلت إلى مفترق طرق، بلا حسم عسكري محرم، ولا اتفاق سياسي هو اليوم ممتنع مع عودة الأمريكان بمشروع التقسيم، ليكون الخيار الباقي القادر على رسم حدود دم جديدة يرضى عنها اليهود والنصارى، هو في إشعال فتيل حرب اقليمية واسعة عربية ـ فارسية تحت راية مذهبية كاذبة، لن تسلم منها لا دول الخليج، ولا إيران، ولا تركية التي دخلت بقوة عبر الساحات السورية والليبية وأخيرا القطرية كطرف ثالث يعرض الخدمة للمعسكرين في مزاد علني مفضوح.

فنحن كما نرى ولا نبصر قاب قوسين أو أدنى من تحقق الإخبار النبوي الشريف في حديث “ويل للعرب من شر قد اقترب”، وهل ثمة شر أكبر من هذا التقاتل الأحمق سوى نسخ الحكام المسلمين لحكم الآية 51 من المائدة ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ..”، وتغييب علماء المسلمين ووجهائهم لما تدعوهم إليه الآية 9 من الحجرات: “وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚفَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”

مقالات ذات صلة