الرأي

ويل لمن يوالي العرب

حبيب راشدين
  • 2612
  • 0

في هذا الزمن الممسوك بخطاب الدجال الأعور، الذي يلزم الجميع الكيل بمكيالين، بوسعك أن تدافع عن قضايا الأقليات العرقية والأثنية على تنوعها، والملل والنحل على اختلافها، دون الخوف من أن يتهمك أحد بالشوفينية أو التعصب العرقي، والطائفي، والمذهبي، بل بوسعك أن ترافع عن حقوق الشواذ والمثليين، وعن عبدة الشيطان، وعن حق الكافر في الكفر، والملاحدة في نكران الخالق، ولم يعد الدفاع عن بعض الأقليات المسلمة منكرا مثل قضايا الويغور، والشيشان وأهل كوسوفو، والبوسنيين، وقد يسمح لك حتى بالانخراط في محاربة صور”الإسلامو- فوبيا” ما لم ترتكب المحظور بربط كراهية المسلمين بكراهية الغرب للعرب.

وحده الخطاب المدافع عن حقوق العرب، عرقيا أو ثقافيا، مدان بالتعصب والشوفينية، يراد لنا أن نطهّر خطابنا من هذه الحروف الثلاثة:”ع ر بوقد جُرّد العرب حتى من نسبهم السامي الأصيل، بعد أن أممه أبناء عمومتهم من بني إسحاق، حتى أنك لن تجد محكمة واحدة في الغرب تقبل منك قضية ترفع تحت عنوانمحاربة معاداة الساميةإذا كان الضحية إنسانا عربيا.

الإنكار الجماعي لحق العرب في الدفاع عن قضاياهم وحقوقهم لم يعد حكرا على العجم من أبناء الملة الواحدة، ولا على العلوج من اليهود والنصارى، بل هو خطابٌ مستحكم متغلغل في أذهان شريحة واسعة من المثقفين والجمهور داخل الفضاء العربي نفسه، وهو متأصّل داخل مكونات الإسلام السياسي، الذي دخل مبكرا في خصومة مع المكون القومي العربي، بحجة أنهلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوىفأوجبوا علينا تحريم الدفاع عن العرب السنة وهم يُدرَسون في العراق وسورية، ويُستضعفون في لبنان واليمن الآن، حتى لا نسقط في فخ المذهبية والطائفية، وهي دعوة طيبة محمودة بلا شك، لو لم يكن الطرف الآخر يعمل بمنهجية على تنفيذ تمدد مفضوح في الفضاء العربي السني، لا يقلّ خطورة عن التمدد الصهيوني الحالم بترسيم مملكة داوود من الفرات إلى النيل.

ما أعلمه يقينا أن الآلة الإعلامية للدجال الأعور، وهي تعالج المنطقة منذ أزيد من قرن، قد اختارت العربي كعنوان متفرّد لحملتها الصليبية الجديدة، ولك أن تراجع إنجازات هوليود، لتعلم من هو  العدوالذي وجب استهدافه بإنتاج صور نمطية مسيئة له، اشتغلت هوليود الصهيونية على زرعها في مئات الأفلام، لضرب صورةالعربي راعي الإبلحتى وإن كان العداء موجها أصلا للإسلام والمسلمين، فكان تسويقالإرهاب الإسلاميقد بدأ مع العرب الأفغانوتواصل مع العرب الشيشان، وعرب البوسنة، وفتية 11 سبتمبر العرب، ويتواصل مع عرب داعش والنصرة.

أخشى بعد هذا أن يتطاول أحدهم على سيد المرسلين النبي العربي الأمي، فيتهمه بالتعصب للعرب، لأنه صلى الله عليه وسلم قد حذر العرب تحديدا من الشر المقبل عليهم في الحديث الشريف:”ويلٌ للعرب من شر قد اقتربكما يُتهم اليوم من يجازف منا بالتنبيه إلى ما في هذه الحرب على قلب العالم الإسلامي من تركيز خبيث على اجتثاث العرب من المسلمين كمقدمة لاجتثاث الإسلام والمسلمين.

مقالات ذات صلة