الرأي

ياو‭..‬ ‬الكرسي‭ ‬يدوّخ‭!‬

جمال لعلامي
  • 4581
  • 5

الآن‭..‬‮ “‬تهنى‭ ‬الفرطاس‭ ‬من‭ ‬حكّان‭ ‬الراس‮”‬،‭ ‬وأعلن‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقلّ‭ ‬عن‭ ‬15‭ ‬وزيرا‭ ‬الحداد،‭ ‬ودخلوا‭ ‬بيوتهم‭ ‬سالمين‭ ‬وربما‭ ‬غانمين،‭ ‬بعد‮ ‬ما‭ ‬قرّر‭ ‬الرئيس‭ ‬إعدامهم‭ ‬وزاريا‭ ‬بمقصلة‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي‭!‬

الآن.. سيرى الرئيس ومعه الرأي العام، “حنـّة يدّين” 15 وزيرا جديدا، تمّ استوزارهم، بينهم من تولى حقيبة مهمة، لكنها ملغمة بالكثير من المشاكل والإشكاليات والإرث الثقيل، الذي يستدعي الحكمة والفطنة!

الآن‭..‬‮ ‬ستـُسلط‭ ‬الأضواء‭ ‬باتجاه‭ ‬أويحيى‭ ‬وبلخادم،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬بوتفليقة‭ ‬قد‭ ‬تخلى‭ ‬عن‭ ‬خدماتهما،‭ ‬أم‭ ‬أنهما‭ ‬غادرا‭ ‬الحكومة،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬تسخين‭ ‬عضلاتهما‭ ‬لمرحلة‭ ‬قادمة‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬السيّار‭ ‬نحو‭ ‬رئاسيات‭ ‬2014‮!‬

الآن‭..‬‮ ‬سيتساءل‭ ‬السياسيون‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬‮”‬التحالف‭ ‬الرئاسي‮”‬‭ ‬الذي‭ ‬طلقته‭ ‬حمس‭ ‬عشية‭ ‬التشريعيات،‭ ‬وأصبح‭ ‬الآن‭ ‬فارغا‭ ‬من‭ ‬محتواه‭ ‬بعد‭ ‬إقالة‭ ‬الأمينين‭ ‬العامين‭ ‬للأفلان‭ ‬والأرندي‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭!‬

الآن‭..‬‮ ‬ستـّثار‭ ‬علامات‭ ‬الاستفهام‭ ‬حول‭ ‬حقيقة‭ ‬‮”‬إلغاء‮”‬‭ ‬حقيبة‭ ‬وزير‭ ‬الدولة‭ ‬الممثل‭ ‬الشخصي‭ ‬لرئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬وكذا،‭ ‬حقيبة‭ ‬نائب‭ ‬الوزير‭ ‬الأول،‭ ‬ولماذا‭ ‬لم‭ ‬يستخلف‭ ‬الرئيس،‭ ‬بلخادم‭ ‬وزرهوني،‭ ‬بشخصية‭ ‬أخرى‮!‬

الآن‭..‬‮ ‬سيتساءل‭ ‬المتسائلون‭ ‬عن‭ ‬جدوى‭ ‬‮”‬الأغلبية‭ ‬البرلمانية‮”‬،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬منصب‭ ‬الوزير‭ ‬الأول،‭ ‬وأغلبية‭ ‬الحكومة،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬حقّ‭ ‬الحزب‭ ‬الفائز‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‮!‬

الآن‭..‬‮ ‬سيتضح‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬بمقدور‭ ‬‮”‬برلمان‭ ‬الأفلان‮”‬‭ ‬صناعته‭ ‬أمام‭ ‬حكومة‭ ‬‮”‬تيكنوقراطية‮”‬‭ ‬استراح‭ ‬رأسها‭ ‬من‭ ‬التداول‭ ‬على‭ ‬أوجاع‭ ‬الأفلان‭ ‬والأرندي،‭ ‬بعد‮ ‬ما‭ ‬تسلم‭ ‬أسبرينا‭ ‬بإمكانه‭ ‬أن‭ ‬يُزيل‭ ‬الألم‮!‬

الآن‭..‬‮ ‬سيكتشف‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬بإمكان‭ ‬خلفاء‭ ‬بن‭ ‬بوزيد‭ ‬وولد‭ ‬عباس‭ ‬ونور‭ ‬الدين‭ ‬موسى،‭ ‬تقديمه‭ ‬من‭ ‬بدائل‭ ‬وحلول،‭ ‬لما‭ ‬تواجهه‭ ‬قطاعات‭ ‬التربية‭ ‬والصحة‭ ‬والسكن‭ ‬من‭ ‬قنابل‮!‬

الآن‭..‬‮ ‬ستضع‭ ‬المبادئ‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬حروف‭ ‬غول‭ ‬وبن‭ ‬بادة،‭ ‬بعد‮ ‬ما‭ ‬بقي‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬الأشغال‭ ‬العمومية،‭ ‬و‮”‬عاد‮”‬‭ ‬الثاني‭ ‬إلى‭ ‬التجارة،‭ ‬وبعد‮ ‬ما‭ ‬تخلى‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬حمس،‭ ‬وتمرّد‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬قرارها‭ ‬بمقاطعة‭ ‬الحكومة‭! ‬

الآن.. ستحدّد المحليات المقبلة، مصير الأحزاب الخاسرة والرابحة في التعديل الحكومي، وتـُخرج النتائج والأرقام وزن الأفلان والأرندي وحمس وتاج، بعد ما خسر بعضهم “نفوذ” الحكومة وضيع آخرون مناصب ظلت مجرّد طموح مؤجل!

الآن.. سيجد زياري، نفسه في ميزان الصحة، بعد ما كان الرجل الثالث في الدولة، وستجاوب الأيام، إن كان في التعيين، دحرجة، أم جبر خواطر وردّ اعتبار وعقاب لبلخادم الذي أسقط الرجل من الترشيحات للبرلمان!

الآن.. ستتابع الأعين كل شاردة وواردة قادمة من الوزراء “المطرودين” والمتهمين بالفشل، بعد أن غادروا الحكومة، دون أن يصرّحوا بممتلكاتهم، ودون أن يعرضوا حصيلتهم، تمهيدا لتقييم يُكافئهم أو يُعاقبهم!

الآن..سيطبـّق المواطنون الحكمة القائلة: “الماء يكذب الغطاس”، لاختبار الحكومة وقياس درجة تفاعل وزرائها، مع الملفات العالقة والأولويات المؤجلة، ويتضح مدى استيعاب الباقين للدرس، وقدرة الوافدين على الاستماع بدل الاستمتاع!

الآن فقط.. من حقّ الجزائريين، وحدهم، أن يملأوا كشف نقاط كلّ وزير، ويرصدوا نسبة الاستجابة للانشغالات والوفاء بالوعود والعهود، بعيدا عن التهويل والتقليل، وبعيدا عن التحامل والتعتيم أيضا، ومثلما قالها بوتفليقة.. ياو الكرسي يدوّخ!

مقالات ذات صلة