-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يا أمة القرآن: تداركي لغة القرآن

يا أمة القرآن: تداركي لغة القرآن

إنّ الذين يملكون ذوقا سليما، وعقلا عاقلا، يُجمعون على أنّ اللغة العربية التي اصطفاها الله -عزّ وجلّ- لسانَ كتابِه الكريم هي أجملُ لغة، وأدقّ لغة، وأفصحُ لغة، وأشعرُ لغة، وقد أحسن الشاعرُ أحمد شوقي عندما قال عن هذه اللغة:
إنّ الذي ملأ اللغاتِ محاسنًا جعل الجمالَ وسرَّه في الضَّاد
كما أنّ الأديب الكبير عباس محمود العقاد كتب كتابا قيّما عنوانه: “اللغة الشاعرة”، واللغةُ الشاعرة هي اللغة التي تعبّر عن أعمق المشاعر الإنسانية وأدقِّها مما لا مجال لرؤيته أو لمسِه من الموجودات والمخترَعات، وهو ما أشار إليه الشاعر حافظ إبراهيم في قوله:
وسعتُ كتابَ الله لفظا وغايةً وما ضقتُ عن آيٍ به وعظاتِ
وكان بعضُ الأعاجم، ولعلّه الأديب الفارسي ابن المقفّع، يقول: “لأنْ أهجَى بالعربية خيرٌ من أن أُمدَحَ بغيرها”، أو كما قال.
ولكنّ هذا الجمال بدأ يذوي ويذبل كما يذبل جمالُ الوردة وسحرُها إذا مسّها الإهمالُ، فلم تُحفَظ، ولم تُسقَ بما يحفظ لها هذا الجمالَ وهذا السِّحر.
وهذه اللغةُ اليوم تعاني -في موطنها الأصلي- ما تعاني، وتسمع العربيَّ الصريحَ النسب فلا تكاد تفقه شيئا مما يقول.. بل إنّ بعض الأعاجم أفصحُ لسانا، وأدقُّ تعبيرا، وأجملُ حديثا من كثير من أبناء العربية الأصلاء، وقد سمعتُ مستشرقا فرنسيّا يصحّح لأحد أبناء اللغة العربية، والمصيبة هي أنه من دعاتها والمعتبرين من حُماتها!
من الذين تنبّهوا إلى غربة اللغة العربية حتى في موطنها الأصلي عالمٌ جليل وقف نفسَه على الدفاع عن الإسلام الدين القيِّم، وعن لغة الإسلام الرسمية التي اصطفاها الله -عزّ وجل- لحمل كتابه الأخير إلى الإنسانية كلها.
إنّ هذا العالم هو فضيلةُ الشيخ أحمد بن حَمَد الخليلي، مفتي سلطنة عُمان، الذي آلمه ما تكابده لغةُ يعرُب من أبنائها قبل أعدائها، فوضع كتابا قيّما عنوانه: “صيحة إنذار، وصرخة استنفار، يا أمة القرآن تداركي لغة القرآن قبل أن تُجهِز عليها ألسنةُ أبنائها وأقلامُهم”.
كتب فضيلة الشيخ الخليلي هذا الكتاب يجادل به عن لغة القرآن الكريم، بعدما أصابها من جروح على ألسنة أبنائها من النسوان والذُّكران، فرصدَ فيه كثيرا من الأخطاء اللسانية والقلمية التي يقع فيها المتحدّثون والكاتبون بهذه اللغة الشريفة، احتقارا لها واستهانة بشأنها، وما علموا أنّ الاستهانة قبل أن تصيب هذه اللغة التي ستبقى بفضل حملها كتابَ الله، تصيبهم هم أنفسَهم، خاصة في الأوساط العلمية والأدبية، وفي أرقى المؤسسات التعليمية.
إننا نعيش ما سمّاه أحدُ الكتّاب الغربيين «LA GUERRE DES LANGUES» (حرب اللغات)، وهو عنوانُ كتابٍ له، ولهذا فلنعتبر أنفسنا جنودا نُحامي عن لغتنا كما نُحامي عن أوطاننا العربية، فإن ضيّعنا لغتنا فإننا لغيرها أكثر تضييعًا، وسنلحق بمن يُسمَّى “العرب العاربة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!