الرأي

يا “الشُعب.. راني انحبك”؟

الشروق أونلاين
  • 3223
  • 11

الانطلاقة المتعثرة التي بدأت بها الحملة الانتخابية لتشريعيات 10 ماي القادم، هي نفسها ما تعود عليه الجزائريون في كل ما عايشوه وشهدوه من انتخابات منذ نصف قرن تقريبا، مناظر مقرفة للوحات إشهارية وضعت كيفما اتفق وأينما اتفق، لتعليق قوائم وصور المرشحين فزادت في تشوه المدن والقرى الجزائرية وألحقت دمارا بالمحيط، يضاف إلى الدمار الذي تخلفه أعمال الشغب المزمنة وإلى الحفر والخراب الذي تخلفه أشغال البلديات ومؤسسات الخدمات في شوارع وطرق الجزائر، وكأننا في حملة انتخابية من عهد الوندال أو المغول، وليس من عصر البناء الزجاجي الملون والانترنت والحملات الانتخابية النظيفة.

وفي الوجه الآخر لهذه العملية التي تدعى انتخابية هناك التصريحات “السريالية” للمرشحين ورؤساء الأحزاب المشاركة أو المهرولة، كقول الشيخ عبد الله جاب الله، إنه في حالة فوز حزبه بأغلبية مقاعد البرلمان سيقوم باقتطاع 2 بالمائة سنويا كزكاة من عائدات البترول للقضاء على الفقر، والمشاكل الاقتصادية والبطالة في أوساط الشباب خلال سنة واحدة.. فليكن، ولكن على الشيخ قبل هذا أن يملك هذا البترول أو على الأقل أن يحرّره من سيطرة الذين يستحوذون على عائداته من دون حساب أو حسيب أو رقيب، فيتكرمون على ميزانية الدولة في قوانين المالية بـ40 دولارا أو أقل، ويأخذون الـ80 دولارا الباقية من سعر البرميل المقدر حاليا 120 دولار، وما يأخذوه لا يقل عن العشرات من مليارات الدولارات سنويا ، وعليه قبل ذلك تحرير هذا البترول من براثن الشركات الاحتكارية الأمريكية والأوروبية صاحبة الحق الأولى في زكاة المال، من هذا البترول التي تأخذها كتعويضات عن سوء تصرف المسؤولين الجزائريين والإدارة الجزائرية. مثلما وقع مؤخرا في التعويض بالتراضي لبعض هذه الشركات بملايير الدولارات، وعليه قبل ذلك تحرير المواطنين الجزائريين من الفيزا أو تأشيرة الدخول التي تفرضها عليهم هذه الشركات في مناطق شاسعة من بلدهم بالجنوب حيث آبار البترول، وحال الشيخ جاب الله في أحسن الأحوال كحال الذي يبيع فرو الدب قبل أن يصطاده.. وهذا الشيخ أبو جرة سلطاني، يعد في حالة فوز تحالفه الأخضر بالأغلبية البرلمانية بتحويل النظام في الجزائر من رئاسي إلى برلماني، ولكن بدون جمعية تأسيسية ودستور جديد بل بإجراء مجرد روتوشات على الدستور القائم وهذا هو عين الحرث في الماء، وعين الوضع الذي فيه السيد عبد المجيد مناصرة في جبهة التغيير الذي يريد التغيير والنظام البرلماني ولكنه على يقين بحدوث التزويز؟.. وهذا السيد عبد العزيز بلخادم، يتوعد بالفوز بالأغلبية البرلمانية فيما لا يتوقع له المراقبون وعمليات سبر الآراء الحصول على أكثر من 3 بالمائة، وهو يدخل الانتخابات بمجرد شظايا متطايرة من الإنفجار الأعظم الذي طال الأفالان. ولكن هذا السيد أحمد أويحي يقف وقفة الواثق من نفسه ومن فوز حزبه الأرندي، الذي قال عنه أنه ولد وسط النار ولم يأت لتقسيم الغنائم، وهذا صحيح تماما. فقد جاء على جماجم الجزائريين وما زال يمتص ما في عظامهم من نخاع، ولم يأت لتقسيم أو اقتسام الغنائم ولكن ليأخذها ويستأثر بها لوحده، فهو النظام والنظام هو، ولا قوة بإمكانها فك الارتباط بينهما.

وعندما يجري الحديث بإلحاح عن الصعوبات والعراقيل التي تلاقيها اللجنة “المستقلة” لمراقبة الانتخابات من طرف وزارة الداخلية التي ترفض كل المقترحات التي من شأنها تسهيل عملية الانتخاب وإجرائها في شفافية ونظافة ونزاهة، وتضرب عرض الحائط بكل توصيات رئيس الجمهورية في هذا الشأن، ويقول وزير الداخلية أن الاستجابة لمطالب اللجنة من صلاحيات الحكومة التي يرأسها أويحيى، رئيس الأرندي المنشغل بالحملة الانتخابية، عند ذلك تتضح النوايا وما يريده النظام لهذه الانتخابات ولرئيس اللجنة الانتخابية الذي ربما يراد أن تكون له مهمة واحدة بعد الانتخابات، وهي أن يصرخ: “يا الشُعب راني انحبك”؟.

مقالات ذات صلة