-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يا حصراه.. !

جمال لعلامي
  • 2886
  • 0
يا حصراه.. !

على الجميع أن يصفـّق ويرقص على أنغام ثورة النواب على الفساد والمفسدين، لكن ألا ينبغي على معشر النواب أن ينتفضوا على “التهراج” المستشري داخل البرلمان، أليس مقاطعة الجلسات والتغيّب الجماعي عن مناقشة مشاريع القوانين، أكبر إساءة للبرلمان وأكبر إهانة للناخبين الذين أوفدوا النواب إلى برّــ لمان؟

كان من المفروض أن يحضر النواب ــ ولو كملاحظين ــ خلال “اجتماع الحرب” الذي جمع الوزير الأول بولاّة الجمهورية، وهناك بالإمكان المشاركة في التقويم و”كشف البازڤا”، لكن قد تكون التجربة المريرة والمؤسفة لعدد من النواب السابقين واللاحقين مع بعض الوزراء، لا تشجّع على دعوة أو استدعاء النواب لمجالسة النواب!

ليس خافيا أن بعض الولاّة أهانوا كثيرا بعض النواب، وهنا التبعيض مهمّ للغاية، لأن هناك نوعا آخر من النواب يُصادق ولاّة من باب قضاء مصالح شخصية وعائلية وحاشوية، ولذلك فإن الولاّة لا يخافون النواب، ولذلك أيضا لا “يفضح” النواب الولاّة!

إن استغلال الحصانة من طرف بعض النواب ــ وليس كلهم ــ حوّل النيابة إلى مركبة “للحڤرة” والتمثيل على الشعب بدل تمثيله، ولهذا انتحرت الثقة والمصداقية على مشارف البرلمان، ولم تعد الانتخابات التشريعية سوى مصدرا لتنفير بقايا الناخبين وتحريضهم على عدم التوجه نحو صناديق الاقتراع إمّا بالمقاطعة أو الممانعة أو عدم الاكتراث!

العديد من النواب السابقين يتحمّلون حصة السبع والضبع في تتفيه وتسفيه العمل البرلماني، وتحويل النائب إلى مجرّد ديكور لتزويق الواجهة، ومنهم من يرى أنه “فاكتور” لنقل وتوصيل الرسائل الشخصية، وما عدا ذلك فإن أغلب النواب يستفيدون من عطلة طويلة ببرلمان يراه المتشائمون أنه مركز للشيخوخة المسعفة، أو النواب الذين دخلوا “قصر الشعب” وفق تشابه الأسماء أو عن طريق الصدفة!

لكن، هذا لا يمنع من القول، بأن الهيئة التنفيذية ممثلة في وزراء وولاة وحتى رؤساء دوائر، أصبحوا يتعاطون مع النائب على أساس أنه “خضرة فوق عشا”، ولذلك فهو في نظرهم “ما يحكّ ما يصكّ ما يفكّ”، وغالبا ما يُحال على آخر الصفوف، من باب استخدامه كقطعة أثرية لتزويق الواجهة وإضفاء نوع من الماكياج على النشاطات الرسمية!

حرب النواب على الفساد تبقى مشروعة وشرعية، وينبغي دعمها بالطول والعرض، لكن على النواب أيضا أن يطهّروا محيطهم داخل البرلمان وخارجه، من الشوائب التي تلطخ سمعة النائب وتجعله كلمة متداولة على الألسن، في الشرّ والفضائح فقط!

الشُبهات التي تلاحق النواب، يتحمّل وزرها جزء من هؤلاء النواب الذين أساؤوا للنيابة ولطّخوا سمعة الهيئة التشريعية، مثلما تتحمّل الأحزاب المسؤولية لأنها رشّحت النطيحة والمتردية والمنخنقة وما أكل السبع، كما يتحمّل أيضا غربال الإدارة جزءا من الذي حدث ويحدث لأنه لم يُسقط المشبوهين والمنبوذين والفاشلين والسماسرة!

نعم، هناك نواب “محڤورون” من طرف مسؤولين محليين، ومن قبل أحزابهم، وهم نموذج ناجح لممثل الشعب الحقيقي، وهؤلاء يستحقون التضامن والوقوف معهم ظالمين أو مظلومين، لكن ولأن المثل يقول: “يدّ واحدة ما تصفـّق”، فإن هذا النوع من النواب، يبقى تابعا وليس متبوعا، يتأثر ولا يؤثر، وإذا حاول إحداث التغيير “تاكلو الغولة المهبولة!”  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!