الرأي

يتوحدون.. فيما يتفرق الفلسطينيون

صالح عوض
  • 3839
  • 34

في الكيان الصهيوني تتجلى عناصر الانتصار، وفي جبهة العرب والفلسطينيين تتجلى أسباب الهزائم والانتكاسات.. ولأن الله عدل سبحانه فإنه جعل لكل أمر سببا، فكما أن الانتصار له سنن وأسباب فالهزائم كذلك لها أسبابها وسننها.. ولقد جرت سنة الله على المسلمين المؤمنين حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم..

وفي أمة هي أمة الإسلام تتكثف التجربة والحكمة من خلال الممارسة والنصوص المحكمة، لتقول لنا بوضوح أن من يتأتى له الأخذ بالنواميس فإنه من المنصورين، ومن لم تتوفر له الأسباب تعرّض لما يتعرض له الضعيف المستضعف.

في الكيان الصهيوني يتوحد الصهاينة في كنيست أي برلمان يتناقشون ويختلفون، ولكنهم في النهاية يتوحدون على خطة ويكون الجميع تحت سلطة الحكومة بغض النظر عن توجهها.. وفي داخل الكنيست تتجمع قوى متنافرة وتوحد برامجها كلما شعر قادتها بخطر يحيق بإسرائيل.. وهكذا بالفعل التقى نتنياهو عن حزب الليكود اليميني، وليبرمان عن حزب إسرائيل بيتنا، وجمع بين الاثنين أنهما ضد الاعتراف بأن الضفة الغربية للفلسطينيين إنما هي حزء من دولة إسرائيل.. ويجمع بينهما أنهما مع خيار الأردن وطن بديل للفلسطينيين ويوحدهما الإحساس بخطورة الملف النووي الإيراني وتصميمهما على الحرب ضد إيران.

ولم يتوقف اللقاء بين الليكود وإسرائيل بيتنا، بل ها هي اللقاءات تتواصل بين نتنياهو وليفني، وهكذا تتوسع رقعة التحالف داخل الكنيست.. لكي تتمكن الحكومة الصهيونية من توحيد برنامجها في مواجهة التحديات المحلية والإقليمية.

وفي الساحة الفلسطينية جهود دؤوبة لتكريس الانشقاق بعد أن أصبح لدى الفلسطينيين حكومتان وسلطتان وبرنامجان منفصلان.. على جبهة كل طرف يجتهد الناطقون الرسميون في صياغة أقذع الشتائم للطرف الأخر، ويتصرف كل طرف وكأنه هو صاحب التملك بقرار الناس وإراداتهم.

في الساحة الفلسطينية تدخّل العرب والأجانب في مسألة المصالحة، وتقدم كثيرون بمشاريع مصالحة وتعاهد طرفا الخلاف على إنهاء التنازع وأقسموا بأغلظ الأيمان بالقرب من الحجر الأسود بمكة، زن لن يسفكوا دما ولكن للأسف تورطوا في التصارع والاقتتال ويقوم بعضهم مقام العدوان على الحريات والحقوق.

فأي نصر سنحقق على الكيان الصهيوني فيما صفوفنا متفرقة متنازعة، في حين أنه لا يدخر جهدا في توحيد صفوفه وتقوية جبهته الداخلية.

إننا نستطيع أن نجزم أن المفرّقين للصفوف تحت رايات الاختلاف الفقهي أو المذهبي أو القومي أو الجهوي، إنما هم في حقيقة الأمر من حذّر منهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنهم هم المفسدون في الأرض الذين يفسدون ذات البين.. أجل إنها الحالقة التي تقطع الأوصال وتمكن للعدو من الدخول لساحتنا الداخلية.

أول خطوة يجب أن تقوم بها طلائع الأمة تتمثل في مطاردة المفرّقين والمفسدين والساعين للسوء بين أبناء الأمة الواحدة والشعب الواحد.. لأن هؤلاء حلفاء طبيعيون للعدو، ولأن كثيرا ما يكون ذلك بدون وعي منهم أو بوعي.

مقالات ذات صلة