الجزائر
الدكتور موسى اسماعيل بشأن يوم مباراة الخضر مع ألمانيا

يجوز للاعبي الخضر والمناصرين الإفطار

الشروق أونلاين
  • 23070
  • 155
الشروق
الحكم مرتبط بالسفر ويجوز الإفطار

أكّد عدد من المشايخ والعلماء بأنّ سفر “الخضر” ما بين محلّ إقامتهم بـ”سوروكابا” ومدينة “بورتو أليغري” على مسافة تزيد عن 100 كلم أين سيجرى اللقاء الكروي مع ألمانيا يجيز لهم “الإفطار العلني” باتفاق جميع المذاهب وذلك لأنّ الأمر متعلّق بسفر جديد داخل البرازيل يخالف أحكام سفرهم من دولهم إلى بلد السامبا الذي يجاوز أربعة أيّام المحددة في المذهبين المالكي والحنبلي، إلا أنّهم اختلفوا في حكم الصيام بالنسبة للجمهور المرافق.

قال الدكتور موسى إسماعيل أستاذ الفقه الإسلامي بكلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر في تصريح لـ”الشروق” أمس، بأنّه في حالة الخضر التي تحمل تنقّلا جديدا من إقامتهم إلى نقطة المقابلة الكروية على بعد يجاوز 80 كلم فإنّهم يأخذون حكم المسافر باتفاق جميع المذاهب ومنها المالكي ما ينفي عنهم صفة الإقامة ويبيح لهم الإفطار وقصر الصلاة باعتبار أنّ مقامهم في المدينة التي ستجرى فيها المباراة مع ألمانيا لن يجاوز أربعة أيّام التي تقطع حكم المسافر، مؤكّدا بأنّ أحكام المسافر متعلّقة بـ”السفر” في حدّ ذاته سواء وقعت المشقّة أو لم تقع، ما جعله يسحب ما ذهب إليه من جواز قصر الصلاة والإفطار على لاعبي الخضر والمناصرين على حدّ سواء، لأنّ الأمر على حدّ وصفه رخصة ربّانية لعباده علّقها بالسفر في قوله “فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ”.

 

وبخصوص موضوع تبييت النّية بالصيّام، قال المتحدث بأنّ المسافر لا يلزمه أن ينوي الصوم ليلا، إلا إذا كان سفره بعد الفجر، وفي حالة أنّ سافر الخضر والجمهور قبل فجر يوم الاثنين فإنّ ذلك حسبه يجيز لهم شرعا أن ينووا الإفطار ابتداء، بمعنى أن يأتوا من دون تبييت نيّة صوم على أنّهم سيفطرون يوم المباراة ولا حرج شرعي في ذلك، ومن نوى السفر بعد الفجر لزمه تبييت نيّة الصوم، لأنّه قد لا يسافر فيحافظ على صومه. 

إلا أنّ المتحدث نبّه إلى أنّ من العلماءوإن أجمعوا على جواز إفطار من سافر لغير معصيةإلا أنّ منهم من فرّق ما بينسفر اللهووالسفر المباح، ومباراة الخضر حسبه تصنّف ضمنسفر اللهووهو سفر مكروه لاشتماله على تضييع الوقت، الأمر الذي يجعل أخذهم بأحكام المسافر عند بعض العلماء في حكمالمكروهلاالمباحولاالحرامبحيث يثاب تارك الأخذ بأحكام الصوم في هذا السفر ولا يعاقب فاعلها، كما أنّ الأفضلية حسبه للحفاظ على الصيام لقوله تعالىوَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْويبقى الإفطار جائزا.

وقال الشيخ إسماعيل بأنّ إفطار الخضر أمام الكاميرات والجمهور في الملعب أو خارجه جائز ولا يعتبرانتهاك لحرمة شهر رمضان بالإفطار علناذلكحسبهأنّ هذه المسألة مرتبطة بالمجتمع الإسلامي كأن يفطر علنا في بلد مسلم سافر إليه وهذا منتف في البرازيل أو خوف التهمة وهذا أيضا لا وجود له باعتبار أنّ المتابع يعرف عذرهم الشرعي وأخذهم بالرخصة وإن كان الإخفاء حسبه أحسن إلا أن يكون لا حيلة لهم كأن يلزموا بشرب الماء على أرضية الملعب.

 

ڤسّوم: يجوز الفطر للخضر ويحرم على الجمهور

وغير بعيد عمّا ذهب إليه سالفه، أكّد رئيس جمعية العلماء المسلمين الشيخ عبد الرزّاق ڤسّوم على جواز فطر الخضر يوم المقابلة دون الجمهور الذي شدّد على عدم جواز الفطر بالنّسبة لهم، وذلك بسبب تفريّقه في أحكام السفر ما بين الصلاة والصيام، إذ جعل قصر الصلاة مرتبطا بعموم السفر سواء وقعت المشقّة أو لم تقع، فيجوز للمسافر أن يقصر صلاته إذا لم يجاوز أربعة أيّام، وهو ما يخالف حسب الشيخ ڤسّوم أحكام الصيام للمسافر المتعلّقة بـمظنّة المشقّةلا مجرّد السفر، إذ أنّهمن العبث أن يفطر المسلم في رمضان وباستطاعته الصوم دون علّة مشقّة“.

وشدّد ڤسوم على أنّ الأصل في لاعبي الخضر أن ينووا الصيام، ثمّ بعد ذلك إن كانت التحضيرات للقاء توجب عليهم الفطر فلا حرج عليهم من الإفطار ولو قبل المباراة التي تعتبرمظنّة المشقّةالمجيزة للفطر، محذّرا من اغترار الجمهور بالفتوى التي ربطها بـالمشقّة، حيث لا يجوز لهم الإفطار لمجرّد السفر إلا من وقعت عليه مشقّة بدوره فيجوز له الفطر كما هو الحال بالنّسبة للفريق الوطني.

كما اعتبر ڤسّوم السفر إلى مباريات كأس العالمسفرا مباحاوليسسفر لهولما فيه من واجبات وطنية لرفع الراية الوطنية وتوحيد الجزائريين ما ينفي حسبه حكم الكراهة عن أخذهم بأحكام المسافر، منبها إلى أنّ الأفضلية بين الصوم والأخذ برخصة الإفطارمقدّرة بحالتها، فمن يعرف من حاله بأنّ باستطاعته الصوم دون المساس بمردوديته في اللعب، ولا أن يكون حملا على فريقه فالأفضل له الصيام أمّا إن كانت المردودية ستضعف فالأفضلية للفطر على حدّ قوله.

وشدّد الشيخ ڤسّوم في اتصاله معالشروقعلى أنّ حرمة الانتهاك العلني للشهر الفضيل تختلف حسب المكان والزمان والإنسان، فالأصل حسبه أنّ القضية أخلاقية، والنّبي صلى الله عليه وآله وسلّم يقولإذا ابتليتم فاستتروا، لكن بالنّسبة للفريق الوطني باعتبار وجود رخصة شرعية فلا يدخل تحت هذا في حال شربهم الماء أثناء اللعب أمام الجمهور.

ومعلوم، أنّ اختلاف العلماء في حكم المسافر مرتبط بـسفر اللهوأوالسفر المباحعلى أنّهم مجمعون على عدم جواز الأخذ بأحكام المسافر في صلاة أو صيام لمن سافرسفر معصيةكأن يخلط في إرادته ابتداء ما بين السفر لمناصرة الفريق الوطني مع تركه للواجبات الشرعية كعدم الحفاظ على الصلاة في وقتها الواجب أو الوقوع في المحرّمات من فواحش ومنكرات، فالأمر فيها محرّم ولا يجوز فيها الإفطار إلا من بابالضرورةلاالمشقّةولا يتناول هذا الحكم من سافر سفرا مباحا، ثمّ وقعت في معاص دون إرادة سالفة.

 

مقالات ذات صلة