يحزنون عندما تربح الجزائر!!
لا أفشي سرا ولا أقول لغزا عندما أكشف حجم الحسرة والتعاسة والحزن الذي ظهر على وجوه بعض المحللين عندما فاز المنتخب الجزائري على البينين بعد ما كانوا يتمنون وينتظرون إخفاقه لكي تصدق تكهناتهم وتحاليلهم ويذهب خاليلوزيش ويقصى المنتخب مبكرا من التنافس على ورقة المونديال وتختلط الأوراق مجددا ويخلو لهم المكان لينقضوا عليه، ثم نعاود الانطلاق من الصفر مثلما كنا نفعل كل مرة دون أدنى اعتبار لجهود الرجال ومشاعر الملايين من العشاق الذين لم يبق لهم سوى منتخب الكرة كي يصنع أفراحهم..
الوجوه التي حزنت للفوز هي تلك التي تحالفت مع بعضها منذ مدة ضد مشروع منتخب لم ينضج بعد، وضد بسمة يراد لها أن لا ترتسم على وجوه أبنائنا، لأننا لم نتخلص من أنانيتنا وحقدنا ورغبتنا في تصفية حساباتنا.. تلك الوجوه لم تشاهد في مباراة البينين سوى خطأ مبولحي وارتباك وسط الدفاع وتضييعنا لعدة فرص، وتغاضت عن ذلك الإصرار وتلك الروح العالية التي ظهر بها لاعبونا، واستحواذنا على الكرة وتسجيلنا الهدف الأول بعد أكثر من عشرين تمريرة بينية، ودخولنا منطقة العمليات أكثر من مرة، وتألق الثلاثي الوافد على التشكيلة لأول مرة، وتسجيلنا لثلاثة أهداف من أصل عشرة فرص للتهديف صنعها رفقاء فغولي، وكذا تجاوز لاعبينا لضغط معنوي كبير عانوا منه منذ نهائيات كأس أمم إفريقيا 2013..
بعد خروجنا في “الكان” من الدور الأول، قال محللونا بأن التاريخ يحفظ النتائج والأرقام وليس الاحتفاظ بالكرة والأداء الجيد وخلق الفرص للتهديف، وقالوا بأن جبور يستحق مكانه في المنتخب، وبعد فوزنا على البينين عادوا ليقولوا بأن الأداء كان ضعيفا والمنافس أيضا، وبهذه الكيفية لن نتأهل إلى المونديال، ويقولون بأن جبور مهاجم عقيم لا يسجل سوى مع ناديه رغم أنه كان سما قاتلا لدفاع البينين ووراء الهدف الثاني والكثير من الفرص. أما عن استدعاء تايدر وابراهيمي فقد قامت القيامة وراح الفقهاء يتساءلون عن جدوى استدعائهما قبل أن يكتشفوا بأنهما أعطيا نفسا جديدا وريتما قويا لأداء المنتخب!!
صحيح أن منتخبنا لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب، ولم يستقر على تشكيلة مثالية، ولا على هوية لعب ثابتة، ومن حق الإعلاميين والنقاد إبداء آرائهم وتعاليقهم وتصورهم، ولكن دون حقد وحزن وكآبة كتلك التي شاهدناها وسمعناها وقرأناها وكأننا خسرنا المباراة حتى أننا حفظنا عن ظهر قلب ما سيقوله كل مرة هؤلاء وأولئك فتاهت جماهيرنا بدورها وكادت تفقد صوابها، ولم تعد تعرف ما يريده فلاسفة الكرة الذين يشغلون صفحات الجرائد والبرامج التحليلية عوض الذهاب إلى الميدان وممارسة مهنتهم الأصلية..
لقد كانت قليلةً الأصوات الاعلامية والفنية التي شجعت العناصر الوطنية وثمنت الفوز قبل وبعد المباراة، وكانت ذاكرتنا قصيرة حول الكيفية العشوائية التي كنا نلعب ونسجل ونفوز بها بشق الأنفس و”بدعاوي الوالدين”، ولا نقدر على القيام بخمس تمريرات متتالية، ولعب مباراتين متتاليتين بنفس الريتم والشكل، ولكن الجماهير لا تنسى، وأثبتت وعيها وثقتها في منتخبنا وسعادتها بالأداء والفوز تاركة المرضى من الحاقدين والمتشائمين يتوعدون ويترقبون الإخفاق في شهر جوان لجيل واعد ومدرب كاد يفقد صوابه من شدة الضغط في ندوته الصحفية قبل المباراة، ودخل في متاهات هو في غنى عنها، وكان بإمكانه تجاوزها وعدم الخوض فيها حفاظا على معنويات لاعبيه وتوازن تشكيلته..
خاليلوزيش سيرحل آجلا أو عاجلا ولن يفرق بيننا، ولن ينقص من عشقنا لمنتخبنا، ولكننا لن نتخلص من المرض النفسي الذي أصابنا إذا استمر التشكيك والحقد بهذا الشكل والريتم ووصلنا إلى درجة الحزن على فوز منتخبنا، لأنه تحقق من دوننا!!!