يده على الزناد ويدها على القلب!
يده على الزناد، ويدها على القلب، وحاسة الشم لديه تلتقط رائحة الطعام والقهوة والسجائر، وأنفها يشتم رائحة أعصابه وهي تحترق، وجهاز الإنذار بدأ يعمل أياما قبل حلول شهر الصيام، تلك هي حالة الجزائريات اللواتي ابتلين بأزواج يعتبرون رمضان فرصة لتفريغ شحنات الغضب والإنفعالات وخيبات الأمل التي أصابتهم طول العام والتي لاتكفيها أحيانا ساعات الصيام الطويلة للتخلص منها، فيمتد الزعيق والنعيق إلى ما بعد الإفطار وربما إلى الإمساك، وتحسبا لهذه الحرب”الموسمية”، تحاول بعض الجزائريات اللواتي تعلمن من الحروب”السابقة”تفويت الفرصة على الزوج الثائر، بإتباع أساليب تبدو فعالة لمواجهة أي موقف من شأنه أن يتسبب في إثارة أعصابه، بيد أن كل الإجراءات تستسلم وتنهار أمام إصرار الزوج على اختلاق أي مشكلة ليثبت أنه”صائم”، وعلى الجميع تحمل حماقاته وسرعة غضبه.
وتسهب المواقع الإلكترونية التي تعنى بمشاكل الأسرة في الحديث عن الحلول المناسبة لكل موقف يثير أعصاب الرجل في رمضان، وإذا كانت المرأة حريصة على عدم اندلاع المشاكل والخلافات في بيتها، فعليها أن تتحلى باللطف واللين خلال تعاملها وحديثها مع زوجها، وأن تتجنب الدخول معه في ملاسنات ومشادات كلامية حتى لا تنفلت أعصابه، وعليها أن تتجنب انتقاده ولومه لأنه نسي اشتراء بعض الحاجيات من السوق، وعليها أن تغلق عليه باب الغرفة وهو نائم، وأن تمشي على أطراف أصابعها حتى لايستيقظ، وإذا وجدته يتصبب عرقا من شدة الحر وهو نائم ك”الملاك”أن ترفع طرف ثوبها و”تمروحلو”، وإذا سقط ذراعه من السرير تعيده بلطف إلى مكانه، أما إذا اشتكى من طول ساعات الصيام فما عليها إلا أن تستحضر بعض القصص الخيالية التي قرأتها وشاهدتها في طفولتها ليمر الوقت سريعا، وعليها أيضا أن تكون أول من يلتقط آذان المغرب لتبشره بنهاية يوم الصيام.
نصائح كثيرة تقدم للمرأة من أجل أن لاتثور ثائرة هذا الرجل الذي حرمه الصيام من السجائر و”الشمة”والقهوة التي تتسبب في فقدان السيطرة على الأعصاب إذا تركت لساعات طويلة، مع أن الكثير من الرجال الذين يستشيطون غضبا في رمضان ويتسببون في إثارة المشاكل ليسوا من المدمنين على هاته المواد، وإنما لأنهم تعودوا على البحث عن شماعة ليعلقوا عليها أخطاءهم وخيباتهم اليومية التي يطلبون من المرأة تحملها بلطف ولين وكأنها غير معنية بالصيام، في حين أنها تقضي ساعات طويلة في المطبخ، وأمام الموقد في الحر الشديد، وإذا كانت من العاملات والموظفات تضاعفت مسؤولياتها، ورغم ذلك لاتشتكي ولاتثور أعصابها مثل الرجل، ولا نجد من يطالب الرجل بمساعدتها ومعاملتها بلطف لأنها هي من تقوم على شؤون البيت، وهي من تدخل البهجة والسرور على هذا الرجل الغاضب بمختلف الّاطباق عندما يؤذن آذان المغرب.
إننا لاندعو المرأة إلى معاملة الرجل العصبي بالمثل، ولكن نطلب من هذا الرجل الذي يضع يده على الزناد في كل وقت بحجة الصيام، أن يدرك أن المرأة كائن ضعيف يشقى ويتعب ليسعده وعليه أن يقدره مجهوده ويثمّنه حتى تستمر الحياة بدون مشاكل ومنغصات.