يذبح شابا بسبب خلاف حول تجارة المهلوسات بعنابة
بتت محكمة الجنايات الابتدائية بعنابة مؤخرا، في ملف، قضية شغلت أهل عنابة في شتاء 2023 وتورط فيها أربعة شباب كلهم في العشرينات من العمر، ثبت ضلوعهم في جريمة قتل ذهب ضحيتها شاب في الخامسة والعشرين ربيعا، لقي حتفه إثر تعرضه للذبح والطعن أيضا على مستوى الصدر، في حي وادي الذهب.
وبينما قضت المحكمة في حق ثلاثة شباب كانوا ضمن المطاردين للشاب الضحية والمشاركين في الاعتداء المسلح عليه بين 10 سنوات والمؤبد، أدانت المتهم الرئيس، حامل الخنجر وسيلة الجريمة بالإعدام، بعد أن أثبتت كل الأدلة بأنه هو من قتله طعنا وذبحا، من أدلة وشهود وحتى الكاميرات المثبتة التي كانت موجودة في المكان.
قضيّة الحال حسب ما دار في المحاكمة، تعود إلى 11 فيفري 2023، عندما استقبلت مصلحة الاستعجالات بالمستشفى الجامعي ابن رشد بعنابة، جثة شاب تم نقلها من طرف مصالح الحماية المدنية بعد تعرضه للطعن على مستوى أنحاء كثيرة من جسمه من الرقبة إلى الصدر وفي جهة القلب والبطن، فأبلغت المصالح الاستشفائية مصالح الأمن التي باشرت تحقيقاتها بمكان الجريمة، كما كشف تقرير الطبيب الشرعي بأن سبب وفاة الشاب “ب.س” هو الطعنات الغائرة والذبح، ونزفه لكمية كبيرة من الدماء، ولم يمض الكثير من الوقت، حتى بدأ أفراد العصابة المتورطة في قتل الشاب، في السقوط، الواحد تلو الآخر وتحديدا في 12 فيفري أي 24 ساعة بعد الجريمة.
وساهمت الكاميرات المثبتة في مكان الجريمة في كشف جانب مهم من الحادثة، من بينها مشهد الشاب الضحية، وهو في حالة فرار من مكان إلى آخر مهرولا ومحاولا الاختفاء في إحدى محطات البنزين التي كان يشتغل فيها بين الحين والآخر، بينما كان خمسة شباب يترصدونه ويطاردونه، حيث أوضحت الصور تواجد قاصر في السادسة عشر من العمر مع المتهمين الأربعة، وحالة القاصر لها قضية أخرى متهم فيها نفس المجرمين بتحويل قاصر، لأعمال الفاحشة، سيحاكمون فيها لاحقا، كما بينت الصورة الملتقطة حمل المتهم الرئيس لسلاح أبيض، عبارة عن “خنجر من نوع كرون داري”، فجاء توقيف المتورطين في القضية سريعا بعد التعرف على هويتهم، وبشهادة أيضا من أحد عمال محطة البنزين مسرح الجريمة.
وما دعّم إثبات تورط المدانين، الشاهد الذي عمل معه الضحية لبعض الوقت، وروى نفس ما التقطته الكاميرات، من فرار الشاب ومهاجمته من المجموعة المتهمة التي حاصرته داخل المحطة وأجهزت عليه، وتعرف على البعض من هؤلاء الشباب القاطنين في نفس الحي الذي وقعت فيه الجريمة.
استغرقت التحريات الأمنية بالتنسيق مع النيابة المختصة إقليميا، بعض الساعات، حيث تم تطويق مكان الجريمة ليتم في بداية الأمر، توقيف ثمانية من الشباب تتراوح أعمارهم ما بين 22 و28 سنة، بدون احتساب القاصر الذي عمره 16 سنة، وكلهم من مدينة عنابةّ، مع استرجاع وحجز أداة الجريمة المتمثلة في سلاح أبيض من نوع “كرون داري”. كما تم حجز كمية معتبرة من المؤثرات العقلية مختلفة الأصناف لدى المتهمين قدرت بـ166 قرصا.
وتم متابعة الموقوفين بتهم تكوين جماعة أشرار بغرض ارتكاب جنايات، جناية القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد، وجنحة طمس معالم وآثار الجريمة وكذا حيازة وإخفاء مواد صيدلانية ذات مؤثر عقلي بغرض الاتجار، بالإضافة كذلك إلى تحريض قاصر على فساد الأخلاق، وارتكاب الجرم والمشاركة فيه، وأمر حينها قاضي التحقيق لدى محكمة عنابة بإيداع أربعة من المقبوض عليهم، رهن الحبس المؤقت إلى غاية محاكمتهم التي جرت يوم الخميس الأخير.
المتهم الرئيس الذي اعترف بارتكابه جناية القتل العمدي، تحدث عن خلاف شخصي له مع الضحية، حول مبلغ مالي، قال بخصوصه بأنه كان عبارة عن دين، قدره حوالي ثلاثة ملايين سنتيم، أخذها منه الضحية ليسلمه مجموعة من صفائح المهلوسات، لأجل التعاطي الشخصي، ولكنه لم ينفذ وعده، وأكثر من ذلك صار يتهرب منه ويهدده إن حاول الاقتراب منه فقرر مطاردته، وخلال الشجار، دافع عن نفسه فقتل الضحية، وأشار إلى أن الخنجر الذي استعمله في قتل الضحية، ملك لأحد أصدقائه من المتهمين وأشار عليه.
محامو المتهمين الثلاثة، حاولوا تحويل موكليهم إلى شهود، على جريمة، وليس مشاركين فيها، ولكن النيابة العامة، عادت إلى تصريحاتهم الأولى خلال التحقيق الأمني والقضائي والتي كانت متضمنة اعترافات صريحة تورطهم في جريمة، والتمست الإعدام في حق المتهم الرئيسي، وتشديد العقوبة على البقية، قبل أن تحال القضية على المداولة، حيث قضت هيئة المحكمة، بالإعدام في حق المتهم الرئيس، والمؤبد للمتهم الثاني، مسلمّ الخنجر للفاعل، وعشر سنوات نافذة لمتهمين آخرين.