-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

…”يروحو قاع”!

الشروق أونلاين
  • 789
  • 0
…”يروحو قاع”!

فسّر لي أحد الشيوخ المخضرمين يافطة “تروحو قاع” فقال: “تروحو قاع” يعني “تيروحو قاع”، والمقصود بـ”المرواح” السلطة، والرئيس، والوزير الأول، والوزراء، والولاة، ورؤساء الدوائر، والنواب، والسيناتورات، والأميار، والمنتخبين في المجالس المحلية، البلدية والولائية، والمديرين العامين في عديد الشركات العمومية المعروفة، أهمهما “البقرة الحلوب” و”المعزة الناشفة”!
وأضاف الشيخ: أمّا “البقرة الحلوب” فهي سوناطراك وشقيقاتها في الحلب والحليب واللبن و”الرايب” والجبن و”البتيسويس”، بعد ما تعمّد وتعوّد الحالبون على منطق “واحد يحلب والآخر شاد الحلاب”.. وأمّا “المعزة الناشفة”، فهي تلك الشركات “المجرابة” التي ألصقت بها هذه الشبهة والتهمة، حتى يتمّ بيعها بالدينار الرمزي، تحت الطاولة، بعد تسريح عمالها باسم إنقاذها من الإفلاس!
وأردف المخضرم واضعا يده على الجرح: من الطبيعي أن يطالب الشعب، الذي كذبوا عليه طوال سنوات بيافطة تمّ تعليقها فوق المباني الرسمية: “من الشعب وإلى الشعب”، قبل أن يتمّ تصحيحها “بالشعب وللشعب”، ليتم سرقة “من وإلى”، من الشعب، وإهدائها إلى غير الشعب بعيدا عن أعين الشعب الذي فرضوا عليه للأسف أن يبقى في دور “شعيب الخديم”!
الحكيم رفض التوقف عن تشخيص الورم فواصل حديثه الذي “يجرح ويداوي”: الشعب العظيم رضي بأن يؤدي دور “شعيب الخديم”، على اعتبار أن “خدّام الرجال سيدهم” و”سيد الرجال خدّامهم”، فكان خادما لوطنه بالمجّان، فيما أخذ الآخرون المرجان، مضحّيا من أجل بلد الشهداء بالنفس والنفيس، وبالجهد والرضا بالقليل، وبالتنازل والتسامح و”البقشيش” ومواجهة “الحقرة” والتهميش والإقصاء بالتي هي أحسن!
لكن “شعيب الخديم”، اكتشف أن “السرّاق” الذين سرقوا جهده وتضحياته وأمواله وحقّ أبنائه وعاثوا في الأرض فسادا، يُريدون أن يسرقوا مستقبله، بعد ما تورطوا في سرقة ماضيه وحاضره، والأدهى والأمرّ، أنهم لا يعترفون لـ”شعيب” إلاّ عندما ضاق بهم الأمر، بأنه شعب سيّد وصاحب السلطة، الذي لا صوت يعلو فوق صوته إلاّ صوت الآذان.. فالله أكبر!
توقف شيخنا قليلا، تنفس الصعداء، ثم انفجر كالقنبلة المنسية في شطّ ربوة منسية وانتفض مجدّدا: “يروحو قاع”، ليست غريبة ولا عجيبة، ولا “ربيبة”، فهي كلمتان ليست ككلّ الكلمات، لا يفهمها إلا فاهم، واللبيب بالإشارة يفهم، وبعد ذلك، لا يهمّ إن “راحو قاع”، أو “راح البعض”، أو “راح الجزء”، المهم أنهم “قاع” سيتغيّرون، بالجملة والتجزئة، فمن راح، راح، ومن “راح أو ولّى واش من بنة خلّى”، و”ألـّي ماراحش”، لسبب من الأسباب، فإنه لن يعود مثلما كان، بعد ما قال الشعب كلمته وأصدر أحكامه!
وأنهى المخضرم صرخته: الله يهدينا ويهديهم، والله “يدّي” كلّ نفس أمّارة بالسوء، أو متآمر ضدّ سيادة الشعب ووحدته وجزائريته وأمنه واستقراره، فمن لا يسمع للشعب لا يخاف الله.. ونحن نخشى ولا نخاف من لا يخاف الله!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!