الرأي

يزّي من النصب والاحتيال!

جمال لعلامي
  • 4510
  • 6

من الطبيعي أن يستسلم المواطن للنرفزة ويتعرّض للضغط الدموي والسكّري والكولون والسكتة القلبية، طالما أن المناداة والمغالاة بالمشاركة القوية والواسعة في الانتخابات، يُقابلها التهاب جنوني لأسعار البطاطا والباذنجان، وتصاعد في فنون الهفّ بالبلديات والولايات، وارتفاع في منحى الوعود الكاذبة من طرف الأحزاب والحكومة، فهل بعد هذا يسيل لعاب الأغلبية المسحوقة على صناديق الاقتراع؟

كتب أحد المواطنين تعليقا قال فيه: سأقاطع الانتخابات.. أنا لست لا مع الأرسيدي ولا مع الفيس، ولا مع غيرهما، أنا جزائري، سئمت تكاليف الحياة، ومللت من الوعود والعهود المزيفة، أنا لا أعرف السياسة، ولذلك عندما أقاطع الانتخابات، ليس انطلاقا من الفعل السياسي، وإنـما لأنني “كرهت”، فقد انتخبت سابقا ولم أجد الخير لا في النائب ولا في المير ولا في الوزير، فلماذا إذن أنتخب يا سادة يا كرام؟

هل وصلت الرسالة يا ترى: إلى الحكومة والأحزاب؟، هل وصلت رسالة هذا المواطن ومثله بالآلاف، إلى الأميار والنواب والوزراء والولاة؟ ماذا يقدّم هؤلاء وأولئك من “ضمانات” وبدائل وحلول لإقناع المواطنين بجدوى المشاركة القوية في التشريعيات المقبلة؟، ماذا قدّمت البرلمانات السابقة للجزائريين، وما الذي جناه الزوالية من نواب فرّوا بجلدهم منذ الأسبوع الأول بعد تشريعيات ماي 2007؟

منذ البداية كان واضحا أن المتغيّبين عن الانتخابات و”المقاطعين” لها، ليسوا بالضرورة يدينون بالولاء والطاعة، للفيس أو الأرسيدي أو غيرهما من الحساسيات “المعارضة”، لكن يجب القول، أن الحكومة ومعها الأحزاب، أثبتت لما لا نهاية أنها غبية وساذجة وفاشلة ومفلسة، لأنها لا تعرف من أين تؤكل الكتف!

هل من الذكاء أن لا تتدخل وزارة التجارة عشية الانتخابات، لتضع حدّا لالتهاب أسعار البطاطا ومختلف المواد الغذائية الواسعة الاستهلاك؟ وتتعايش سلميا مع البارونات واللوبيات، من باب “حشيشة طالبة معيشة”؟

هل من العبقرية أن لا تتدخل ووزارة الصحة لتضع حدّا لمعاناة المرضى بالمستشفيات، نتيجة الإضرابات المتجدّدة بالقطاع، وتترك التعفين ينهش جثة الصحة المريضة؟

هل من براعة الاختراع أن لا تتحرّك الحكومة لتأديب وزراء وولاة ورؤساء دوائر وأميار، مازالوا يعيثون في مناصبهم فسادا، حيث تستمر مهازل فرملة المشاريع وتعطيل التنمية المحلية ووأد العجلة الاقتصادية؟

هل من فنون تسيير الأزمات، أن يتقاعس المنتخبون والإدارة المحلية عن الاستماع لانشغالات المواطنين والاستجابة لمطالبهم المشروعة في أقصر الآجال، ويبتعدون عن منطق الاستفزاز والضغط والتحريض على الاحتجاج والخروج للشارع؟

وهل من النباهة أن تصرّ الأحزاب بقديمها وجديدها، على ترشيح النطيحة والمتردية وما أكل السبع، وشحن القوائم الانتخابية بالبڤارة والمنبوذين والمهرّجين والبزناسية والطماعين والانتهازيين، ولا تظهر هذه الأحزاب إلاّ في الانتخابات؟

..كلها مؤشرات تنفـّر المواطنين ولا تستقطبهم، فألا يستفيق هؤلاء، وأولئك قبل أن يقع الفأس على الرأس، ويركب صيّادو الفرص “نسبة عدم المشاركة”، ويصبحون على ما فعلوا نادمين؟

مقالات ذات صلة