يسألونك عن الحصانة البرلمانية في الجزائر 4/1
عادت الأحاديث، هذه الأيام، عن إشكالات تعديل النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني قصد مطابقته مع دستور 2020، ورفع الحصانة البرلمانية وكذا حالات التنافي البرلماني التي طرحت في الفترة التشريعية السابقة وبدأت تطرح في الفترة التشريعية الحالية ضرورة إيجاد حلول دستورية وقانونية، جذرية وذلك تفاديا لتكرار طرحها على الساحة الوطنية مستقبلا من جهة وحفاظا على استقرار البرلمان من جهة ثانية وحماية لنبل العهدة البرلمانية من جهة أخرى.
مما لا ريب فيه أن إشكالات مثل هذه تعدّ، بحق، من المواضيع الدستورية والقانونية التي تلقى اهتماما كبيرا وسجالا حادا، في الأوساط الإعلامية والثقافية والسياسية عموما والبرلمانية خصوصا لاسيما بعد أن راجت أنباء عن التماس وزارة العدل ومكتبي غرفتي البرلمان رفع الحصانة عن 19 برلمانيا “12 نائبا من المجلس الشعبي الوطني و7 أعضاء من مجلس الأمة”.
للعلم، فإن خلاصة هذه الأحاديث تتمثل في طرحين متناقضين: -الأول، مبني على تبرئة مسبقة للبرلمانيين المعنيين بتدبير رفع الحصانة وإسقاط العهدة البرلمانية عنهم من غير أي تردد أو تحفظ، إذ يرفض أصحابه هذا التدبير جملة وتفصيلا مصورين إياه، حتما، بأنه اعتداءٌ صارخ على الحصانة البرلمانية ومساس خطير بحرمة العهدة النيابية! فهم ينطلقون من خلفية التشكيك في القراءة التي قامت بها وزارة العدل ومكتبا غرفتي البرلمان للمواد الدستورية الخاصة برفع الحصانة وإسقاط العهدة البرلمانية، مع التركيز الشديد على نيّات مبيتة وتصفية حسابات شخصية منها: -إقصاء عدة وجوه برلمانية فاعلة وتقليم أظافر أخرى رفعت أصواتها للترويج لصورة ذلك البرلماني الذي يتصف بالجرأة في الطرح لاسيما خلال اجتماعات اللجان والجلسات العامة وانتقاد أداء الجهاز التنفيذي إن على المستوى المركزي أم المحلي بل المطالبة بإقالة وزراء والتعامل بشيء من الازدراء مع وزراء آخرين، زيادة عن إنشاء لجان تحقيق وبعثات استعلام أفضت إلى قراءات سلبية لأداء هيئات وإدارات حكومية !
-الثاني، مؤسس على إدانة مسبقة لبعض هؤلاء البرلمانيين، كأنهم مجرمون ينبغي، بالضرورة، اتخاذ إجراء رفع الحصانة عنهم كتدبير من إجراءات مكافحة الفساد.. هكذا من غير أي تركيز أو تمعن، إذ ينطلق أصحابُه من خلفية مغايرة تماما للطرح الأول، خلفية قوامها التسليم التامّ والتأييد المطلق لكافة جُمل وتفاصيل القراءة والتدابير التي قامت بها وزارة العدل ومكتبا غرفتي البرلمان للمواد 129، 130،131 من الدستور الحالي، عازين ذلك إلى النيّات الطيبة لهؤلاء ومبررين إياه بالتطبيق السليم لصحيح وصريح هذه المواد الدستورية. والطرح الثاني هذا يعدّ حقيقة بمثابة إدانة مسبقة للبرلمانيين المعنيين برفع الحصانة وإسقاط العهدة البرلمانية عنهم حتى قبل متابعتهم جزائيا من طرف الجهات القضائية المختصة وإصدار الأحكام والقرارات ضدهم، بل حتى قبل أن يمارس البرلمان بغرفتيه (مكتبا المجلسين، لجنة الشؤون القانونية في الغرفتين والجلسات العامة) صلاحياته في ذلك، بل وحتى قبل أن تقوم الجهات المؤهلة بإخطار المحكمة الدستورية وتفصل هذه الأخيرة في مسألة رفع الحصانة وإسقاط العهدة البرلمانية عن هؤلاء البرلمانيين من عدمها كما تقول ذات المواد المشار إليها أعلاه وبخاصة منها المادة 130 من الدستور المذكور آنفا.
وللفصل في مدى حجية هذين الطرحين، لا بدّ من إعمال المنطق الدستوري وكذا القانوني، بكل حيّاد وتجرد: فلا ينبغي لأصحاب الطرحين- الأول والثاني- أن يخصصوا، لأحكام المواد الدستورية المذكورة آنفا وحدها قراءة سريعة، ضيقة، سطحية ومتجزئة دون الأخذ بعين الاعتبار الأحكام الدستورية الأخرى الواردة في المواد 9، 24، 125، 118، 123، 126 وغيرها من ذات الدستور السابق ذكره المتعلقة بكل المسائل ذات العلاقة برفع الحصانة وإسقاط أو سقوط العهدة البرلمانية أو الإقصاء أو التجريد منها. -كما لا ينبغي لهم أن يركزوا فقط على المواد الدستورية السالف ذكرها ويهملون أو يضعون جانبا النصوص القانونية ذات الصلة، حتى لو كانت أدنى درجة من الدستور بل حتى لو تجاوزها الزمن، ومنها: -القانون العضوي المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة -القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات -القانون المتعلق بحقوق وواجبات ومهام عضو البرلمان المعدل والمتمّم –النظام الداخلي لمجلس الأمة –النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني. عليه: -إما أن يعتبر هؤلاء البرلمانيون المعنيون برفع الحصانة عنهم أن الطرح الأول “صحيحٌ ومؤسس قانونا”، وبالتالي، قد تُحسب احتجاجاتهم وتبريراتهم صحيحة تستلزم أن تكون النتيجة في النهاية إيجابية لصالحهم. وإما أن يعتبروا الطرح الثاني غير صحيح وأن احتجاجاتهم وتبريراتهم “غير مؤسسة قانونا وغير سليمة”، تقتضي أن تكون النتيجة في الأخير سلبية للغاية في حقهم…إلخ.
ولكن، في الحقيقة، وقبل أن يختار هؤلاء وهؤلاء أي طرح يرتضون ولأي فرضية يستسلمون، إن من الناحية الدستورية أم القانونية. وفي جميع الحالات، وأيا كان الأمر، علينا أن نوضح بأن القراءة أو القراءات اللازمة للأحكام الدستورية والقانونية المتعلقة بموضوع حساس جدا كهذا “رفع الحصانة البرلمانية” يجب – كما قلنا آنفا- أن تكون حيادية، موضوعية، واسعة، عميقة، متأنية، مجمعة واستشرافية. ومع افتراض حسن النية في هؤلاء وهؤلاء، فإن النتيجة قد تختلف في حقهم، إذ ليس بالضرورة أن تكون إيجابية في الطرح الأول ولا أن تكون سلبية في الطرح الثاني والعكس صحيح… فإذا كان بالإمكان القول، من جهة، إنه قد يكون من حق بعض هؤلاء البرلمانيين ممن يخصُّهم موضوع رفع الحصانة البرلمانية تقديم ما يرونه ملائما من قراءات واحتجاجات وتبريرات “دستورية أو غير دستورية، قانونية أو غير قانونية” سواء على النحو المذكور آنفا أو ما شابهه أو حتى ما يخالفه. فإنه، من جهة أخرى، ومن باب الحياد والموضوعية التمسُّك بالأحكام الدستورية والقانونية حتى وإن سادها فراغٌ أو قصور أو غموض أو نقص أو اختلال أو نحوه كما يعتقد بعض المختصين، بل حتى وإن تجاوزها الزمن طالما لم تعدَّل أو تُلغَ بعد.
إذن بنظرة تركيزية فاحصة وبقراءة مجمعة شاملة لكل هذه المواد الدستورية والنصوص القانونية مجتمعة والتأمل جيدا في أحكامها، قراءة كتلك التي قام بها السيدان صالح قوجيل وإبراهيم بوغالي، رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني، على التوالي، للمواد الدستورية والقانونية المشار إليها آنفا نجد أن المشرع “حتى وإن سادت القوانين المذكورة أعلاه بعض الفراغات القانونية وتجاوزتها الأحداث بالشكل الذي تحدثنا عنه في الفقرة السابقة” وقبله المؤسس الدستوري قد لا يسعف كثيرا بعض هؤلاء وهؤلاء في قراءاتهم وتبريراتهم السابق ذكرها لاسيما وأن المؤسس الدستوري ذهب بعيدا في تشديد الخناق أكثر على البرلماني خاصة من حيث عدم اكتفائه أولا بتضييق المجالات التي يتمتع فيها عضو البرلمان بالحصانة البرلمانية، إذ حصرها في الأعمال المرتبطة فقط بممارسة المهام البرلمانية كما هي محددة في الدستور، وثانيا بتوسيع الحالات والمناسبات التي ترفع فيها عنه هذه الحصانة لتشمل كل الجنايات والجنح وكل الأعمال غير المرتبطة بالمهام البرلمانية على النحو الذي نصت عليه المواد 129، 130، 131 وغيرها من الدستور. ولا يؤثر في ذلك القول إن النصوص القانونية السابقة على الدستور الحالي تسودها فراغات قانونية كثيرة، وأنها تجاوزتها الأحداث، ولا بد من انسجامها بل ومطابقتها مع هذا الدستور الجديد. ذلك، أن المواد الدستورية المذكورة أعلاه فيها من الوضوح ما يجعلها كافية لوحدها، زيادة على أن الفراغ القانوني الذي لاحظه هؤلاء وهؤلاء بشأن النصوص القانونية ذات الصلة برفع الحصانة البرلمانية يسري على الجميع بنفس المقدار الدستوري والقانوني، ربحا وخسارة، فقد يسعف هذا الطرف وقد لا يسعف ذاك الطرف.
وإذا افترضنا جدلا أنَّ البرلمانيين المعنيين بالتنازل عن حصاناتهم وإخضاع أنفسهم طوعا للإجراءات الخاصة بذلك لأنهم اقترفوا -حقيقة- أعمالا مختلفة ونُسبت إليهم تهم ارتكاب جرائم عديدة، حسب ما هو متداول إعلاميا، بعضها يخلّ بشرف ونبل وسمو العهدة البرلمانية ويخرق الأحكام الدستورية والقانونية السارية المفعول في هذا المجال، فإنهم يضعون، بذلك، أنفسهم -فعلا- في مصاف العابثين المتماطلين. ومن ثمّة، حُقّ للجهات المختصة (وزارة العدل ومكتبا غرفتي البرلمان) أن تطالبهم بالخضوع للإجراءات والتدابير الدستورية والقانونية الخاصة برفع الحصانة البرلمانية عنهم إما بالتنازل الطوعي الصريح وهذا ما وقع للكثير منهم لأنه أصلح وأفيد لهم، أو باتخاذ التدابير القسرية ضدَّهم مما سيؤذيهم، على الأقل معنويا، وهذا ما لا نتمناه لأي منهم. كما أن هذه المماطلات وهذه الأعمال أو التصرفات -إن كانت حقيقية وفعلية- ستقلل من أهمية المسارات الإصلاحية الدستورية والقانونية والسياسية والاقتصادية الطموحة التي باشرتها وتقوم بها الجزائر من خلال رئيسها، السيد عبد المجيد تبون، منذ توليه سدة الحكم وقيادة البلاد، خاصة في تجسيد التزاماته الـ54 على كافة الأصعدة والمستويات قصد: ضمان الشفافية في تسيير الشؤون العمومية، وأخلقة الحياة السياسية، ومحاربة الفساد بشتى أنواعه، والتكريس الحقيقي والتجسيد الفعلي لدولة الحق والقانون التي ننشدها جميعا لما تشمله من فصل بين السلطات واستبعاد أي ضرر قد يلحق بسمعة هيئاتنا الدستورية ومنها البرلمان الذي يعدّ، حقيقة، صاحب السلطة التشريعية الأصيل والممثل السيادي الفعلي للشعب.
وكما قلنا، فإن معالجتنا لهذا الموضوع الحساس، الشائك والمعقد تأتي في وقت ينتظر فيه الجميع أن يفتح البرلمان بغرفتيه نقاشا واسعا، يتناول فيه العديد من القضايا الوطنية والمشاريع القانونية والملفات العامة أو حتى الخاصة التي من بينها إشكالات تعديل النظام الداخلي، حالات التنافي والحصانة البرلمانية وما خلّفتها من تجاذبات وتداعيات إن في البرلمان بمجلسيه عموما أو في وسط البرلمانيين المعنيين برفع الحصانة خصوصا، إذ يسعى هؤلاء لتحديد من هم الأشخاص المعنيون برفع الحصانة، لاسيما وأن الدستور – حسبهم– وحده لا يكفي بل يحتاج إلى قوانين عضوية وعادية توضِّح أكثر التهم التي يمكن أن ينجرَّ عنها رفع الحصانة عن البرلماني. ونظرا للُّيونة الدبلوماسية والقانونية التي استخدمها كل من السيد صالح قوجيل رئيس مجلس الأمة والسيد إبراهيم بوغالي رئيس المجلس الشعبي الوطني في معالجة إشكالية الحصانة المطروحة مع البرلمانيين المعنيين برفعها عنهم، بعد قراءة تأملية شاملة وعميقة للأحكام الدستورية والقانونية الخاصة بالحصانة البرلمانية، إذ نصحاهم بجدوى المبادرة بالتنازل طوعا عن الحصانة تعبيرا عن حسن نيّاتهم وثقتهم في القضاء، وذكراهم بالأحكام الدستورية والقانونية ذات الصلة بهذا الموضوع، كما ذكّراهم بأن المهلة القانونية التي حددها المشرع قد انتهت ثم مدّداها لهم بحوار أخوي رصين ومسؤول، لافتين انتباههم إلى أن هذه المهلة القانونية هي من القواعد الأساسية للنظام العامّ التي لا يمكن مخالفتها… هكذا إلى أن اقتنع البعض منهم وتنازل طواعية عن حصانته البرلمانية منتظرا ما ستؤول إليه الإجراءات والتدابير المتعلقة بهذه القضية ومنهم من في الطريق إلى ذلك، وهذا طبقا لما أشارت إليه بعض الوسائط الإعلامية الوطنية. ونحن، من جهتنا لا يسعنا إلا أن نثمِّن عاليا هذه المبادرات الهادفة والجهود الصادقة والمساعي الحميدة التي قام بها ويبذلها السيدان رئيسا غرفتي البرلمان متمنين أن تكلل، جميعا، بالسؤدد الكامل والنجاح التام حماية للعهدة البرلمانية وحفاظا على سمعة واستقرار البرلمان بمجلسيه.
إذا افترضنا جدلا أنَّ البرلمانيين المعنيين بالتنازل عن حصاناتهم وإخضاع أنفسهم طوعا للإجراءات الخاصة بذلك لأنهم اقترفوا -حقيقة- أعمالا مختلفة ونُسبت إليهم تهم ارتكاب جرائم عديدة، حسب ما هو متداول إعلاميا، بعضها يخلّ بشرف ونبل وسمو العهدة البرلمانية ويخرق الأحكام الدستورية والقانونية السارية المفعول في هذا المجال، فإنهم يضعون، بذلك، أنفسهم -فعلا- في مصاف العابثين المتماطلين.
تجدر الإشارة، هنا، إلى أنه بعودة هذه الأحاديث المشار إليها آنفا تقفز إلى أذهاننا حكايات وقصص أبطالها بعض البرلمانيين السابقين، قيل عنهم، حقيقة أو إشاعة، أنهم ارتكبوا مخالفات مدنية وجزائية كتلك المتعلقة بإصدار شيك دون رصيد والاحتيال على مواطن بخصوص قطعة أرضية، أو الخاصة برفض إعادة مبلغ مالي تم اقتراضه من بنك عمومي لتوسيع تجارة في مجال بيع الكحول، أو المتعلقة بالسياقة في حالة سكر، أو الخاصة بإهانة أعوان دولة وهم يؤدون وظائفهم وببذلهم الرسمية، أو المتعلقة بقذف وشتم مجاهدين ومجاهدات، ووزراء ووزيرات، مثل ما حدث للبرلمانية والأمينة العامة لحزب العمال “لويزة حنون” عندما تماطلت في تنفيذ التزامها العلني المتمثل في تنازلها عن حصانتها البرلمانية حتى تتمكن المحكمة المختصة من النظر في الدعوى التي رفعتها ضدها الوزيرة السابقة للثقافة والبرلمانية السابقة أيضا “نادية لعبيدي” بتهمة القذف. وكما حدث أيضا للبرلمانية الأخرى التي اقترفت جرم الاعتداء العلني والسافر على محامية داخل محكمة عنابة بحضور جمع غفير من المتقاضين “متهمين، ضحايا وغيرهم” ورجال القانون “قضاة، محامين ونحوهم”، أو تلك الخاصة بانتهاك حرمة منزل، أو المتعلقة بالاعتداء، أو الخاصة بالاغتصاب والتعدي على قُصّر، أو المتعلقة بإشهار أسلحة نارية في وجوه مواطنين وتهديدهم بها، أو الخاصة بإزهاق أرواح بشرية!.. وقائمة هذه الجرائم طويلة. والأكثر من هذا أن يقال، هنا وهناك، إن متابعة بعض مرتكبي هذه الجرائم قضائيا لم تتم إلى حد الآن بسبب “الحصانة”!
بعض البرلمانيين السابقين، قيل عنهم، حقيقة أو إشاعة، إنهم ارتكبوا مخالفات مدنية وجزائية كتلك المتعلقة بإصدار شيك دون رصيد والاحتيال على مواطن بخصوص قطعة أرضية، أو الخاصة برفض إعادة مبلغ مالي تم اقتراضه من بنك عمومي لتوسيع تجارة في مجال بيع الكحول، أو المتعلقة بالسياقة في حالة سكر، أو الخاصة بإهانة أعوان دولة وهم يؤدون وظائفهم وببذلهم الرسمية، أو المتعلقة بقذف وشتم مجاهدين ومجاهدات…
الأمر الذي يطرح استفسارات وتساؤلات كثيرة، من قبيل: هل المسألة تتعلق بثغرات دستورية وقانونية؟ ألا يعدّ ذلك فرصة لبعض هؤلاء البرلمانيين للإفلات من العقاب؟ وإن كان الأمر كذلك فمن يتحمل مسؤوليته انطلاقا من عدم المبادرة إلى معالجة ما شاب المواد الدستورية والقانونية المؤطِّرة للحصانة البرلمانية من ثغرات أو نقص، إن صح هذا الافتراض؟ أم ثمة قصور لدى البعض في فهم معنى الحصانة البرلمانية وإدراك مغزاها، سواء من حيث تعريفها ومفهومها، أنواعها وصورها، وضعياتها وكيفية معالجتها بالنسبة لنطاق ممارستها وجواز أو عدم جواز التنازل عنها وآليات رفعها وإسقاطها أو التجريد منها والآثار المترتبة عنها، أو من حيث كونها امتيازا شخصيا للبرلماني أم ضرورة لحسن ممارسة الوظيفة البرلمانية وتحسين أداء وسير البرلمان وضمانا وحماية للعهدة البرلمانية، أو من حيث كونها مقيدة ومحددة أم مفتوحة ومطلقة في الزمان والمكان، أو من حيث اعتبارها استثناء أم قاعدة من مبدأ المساواة أمام القانون؟… إلى آخره. وقد يكون من المفيد بمكان، لي شخصيا، التركيز على الجوانب الدستورية والقانونية الخاصة بالحصانة البرلمانية وحدها دون غيرها من الجوانب الأخرى، على أن يتم تناول كل ذلك وغيره في الأجزاء الموالية.
…يُتبع…