يسقط من خان.. ايتو وويلان
يهيم العرب منذ قديم الأزل عشقا في خلق نظريات المؤامرة وتصديقها والعزف على أوتارها.والعرب في الرياضة لا يخسرون إلا بمؤامرة وتهاون وتعاون من الأخرين ضدهم.. ولا يوّدعون البطولات إلا بمؤامرات غربية أو فيدرالية.
ونجوم العرب لا يخفقون في رحلاتهم الاحترافية إلا بسبب مؤامرات المدربين والاداريين والجماهير ضدهم.
أخر ضحايا المؤامرات الوهمية هو محمد صلاح النجم المصري المحترف في تشيلسي الانجليزي.. ورغم أن صلاح الصاعد من المقاولين العرب قد حقق صفقة العمر بالانتقال قبل شهور من بازل السويسري إلى تشيلسي في خطوة لم يتوقعها أكثر المتفائلين وبمقابل مالي ممتاز.. إلا أن خطواته التالية كانت أكثر نجاحا باحتلاله مكانا أساسيا في كل مباريات تشيلسي الأخيرة في الدوري.. وهو بالطبع لا يشارك مع فريقه الانجليزي في مباريات دوري الأبطال لأنه ممنوع من اللعب بحكم مشاركاته مع ناديه السابق بازل السويسري في الأدوار الأولى لنفس المسابقة.. ومع ذلك لم يقتنع جمهور الكرة المصري بتلك النجاحات السريعة للنجم الذي لم يتجاوز 23 عاما.. ورفعوا سقف طموحاتهم أعلى جدا مما ينبغي ولاحقوه بأمنيات لا يمكنه تنفيذها في الوقت القصير المسموح مما دفعهم للومه أولا ثم بإلقاء الاتهامات على الأخرين.
صلاح تعرض للإستبدال في مباراتي تشيلسي الأخيرتين في الدورى الانجليزي أمام سندرلاند والتي خسرها الفريق بهدفين لهدف في ملعبه ستامفورد بريدج.. ثم في مباراته خارج ملعبه ضد ليفربول والتي فاز بها بهدفين نظيفين في عقر دار منافسه انفيلد.. ورأت الجماهير المصرية العاشقة لنظريات المؤامرة أن صلاح كان جيدا في مباراة سندرلاند وأنه لم يكن يستحق الاستبدال من المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو.. وأن عدم توفيقه في إحراز أي هدف في تلك المباراة يعود لتكاتف زملائه للحيلولة دون إحراز صلاح لأي هدف سواء بعدم التعاون معه أو بعدم التمرير إليه في مواقف كان يسهل عليها ترجمتها إلى أهداف لو وصلته الكرة أمام المرمى.. ووصل الأمر إلى الاعلام المصرى بتنفيذ مقطع فيلمي قصير مدته دقيقة ونصف عنوانه (أنظر كيف تأمر لاعبو تشيلسي ضد محمد صلاح لمنعه من التسجيل ضد سندرلاند).. والأغرب أن المقطع حقق مشاهدات اقتربت من نصف مليون مشاهدة، أغلبها بالطبع داخل مصر، مما يشير لرغبة الألاف في تصديق أوهام المؤامرة التي لم تحدث إلا في عقول وعيون المصريين.. ويكشف المشهد عن انطلاقة ممتازة لويلان حتى وصل إلى أمام منطقة جزاء سندرلاند وكان صلاح إلى يمينه والكاميروني صمويل ايتو إلى يساره.. وكلاهما تحت رقابة أحد المدافعين من الفريق المنافس.. وبروح رياضية ممتازة مرر ويلان الكرة إلى إيتو في اليسار ليضع الكاميروني في مواجهة تامة وانفراد كامل مع الحارس المنافس..
ولكن ايتو تسرع ولم يحسن التسديد فخرجت كرته القوية الأرضية بجوار القائم مباشرة مهدرا واحدة من أسهل الفرص.. ولو مرر ويلان لصلاح لما تحققت له نفس المساحة الواسعة لايتو ولم يكن له الزمن المتاح للكاميروني ولا سهولة الفرصة التي أضاعها ايتو.. وبكل المقاييس كان اختيار ويلان في التمرير هو الأفضل بنسبة مائة بالمائة..
واللعبة الأخرى التي استدل منها المصريون على تأمر لاعبي تشيلسي ضد صلاح هي كرة تبادلها صلاح مع أوسكار ببراعة خارج منطقة الجزاء ثم تمكن أوسكار من خداع المدافعين بالتمرير مرة أخرى، ولكنه لم يمرر وانطلق بكل سرعة مخترقا إلى داخل عمق منطقة الجزاء من الجهة اليمنى حتى وصل إلى قرب خط المرمى.. ونظر بكل براعة إلى مواقع زملائه داخل المنطقة قبل اختيار الزميل الذي يمرر له الكرة.. فوجد صلاح مندفعا بالقرب منه، ولكن تحت ضغط ورقابة هائلين من أحد مدافعي سندرلاند بينما كان السنغالي مبا مندفعا نحو نقطة الجزاء دون وجود أي رقابة من أي مدافع.. وبكل اقتدار مرر أوسكار الكرة إلى مبا المنفرد، ولكن الأخير ارتبك ولم يتمكن من الاحتفاظ بتوازنه الصحيح فسدد الكرة، وهو يسقط وأخطأ المرمى بالطبع وضاعت الفرصة.. وارتفعت معها صرخات المصريين لماذا لم يمرر لصلاح.
وما أن انتهت المباراة حتى انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا تويتر وفيسوك بتغريدات المصريين عن المؤامرة التي عانى منها صلاح.. وحقق هاشتاج عنوانه “يسقط كل من خان..أوسكار وايتو وويلان” مشاركة هائلة زادت عن 100 ألف تعليق.
محمد صلاح لم يتعرض لأي مؤامرة ولن يتعرض مستقبلا لأن اللاعبين المحترفين محترمون في تعاملهم مع اللعبة وأنديتهم وزملائهم.
فقط نحن المرضى بالمؤامرة.