الرأي

“يشرّع وما يطربش”

هذا مثل شعبي باللهجة الجيجلية، ويقال عمّن يُهِمّ بالضرب ولكنه لا يفعل، ومضرب هذا المثل هو أن شخصا من مدينة جيجل في أوائل القرن الماضي لم يغادرها، ولم يتجاوز “باب السور”، أي باب المدينة، ولكن أمرا اضطره إلى السفر إلى مدينة قسنطينة، فتهيب الرجل، فقسنطينة مدينة كبيرة، وشوارعها كثيرة، وهو لا يعرف أحدا من الناس فيها، وخشي أن يتيه، أو يصيبه ما يكره.

راح الرجل يتجول في أنهج مدينة جيجل سائلا عمّن يكون قد سبق له أن زار قسنطينة ليستنصحه عما أهمّه.. وبعد مدة لقي شخصا كان قد زار قسنطينة، فانتحى به في زاوية من أحد المقاهي وبدأ  يسأله عما يريد معرفته..

ارتشف الرجل قهوة كان طلبها، وراحيتعالمعلى صاحبه، ويهدئ من روعه، ويطمئنه، قائلا: ليس في قسنطينةرغم اتساعهاما يدعو إلى الخوف، والأمر الوحيد الذي قد يخيفك هوحالصّنم مشرّع بالسّيف، تخافش منّو أوميطربشأي ستجد صنما شاهرا سيفهإشارة إلى تمثال قسطنطينفلا تخشه فإنه لا يضرب..

هذا المثلولعله خياليينطبق على كثير منكبار المسئولين، الذين يغمضون أعينهم عن القاصرين والمقصرين والفساد والمفسدين حتى إذا ظهر الفساد وانتشرت رائحة الفاسدين.. وصاروا حديث الناس في مجالسهم.. نطق أولئكالمسئولون الكبارفأرعدوا، وأزبدوا، وهدّدوا، ولكنهم لا يتجاوزون ذلك، فيكون مثلهم كمثل تمثال قسطنطين في قسنطينةيشرّع وما يطربش“.

ومن هؤلاء المسئولين الذيشرّع وما يطربش“- وأرجوه أن يكذبني هو معالي وزير الأشغال العمومية الذيهدّد بفسخ عقد مؤسسة علي حداد، رئيس منتدى رؤساء المؤسسات، ومجمع مؤسسةالتروالمكلفتين بإعادة تهيئة شطر الطريق السيار الرابط بين البويرة والأخضرية.. وكانت الأشغال بدأت في ماي 2013، لتنتهي بعد 15 شهرا.. وكان الوزير الذي قبله قد أطلق تهديدات مماثلة ورغم أنهغولفإنهشرّع وماطربش” (انظر جريدة الحياة في 7 / 4 / 2015 ص2).

إن الناس يتساءلون لماذا لم تعدقيمةلـ كبار مسئولينا؟ ولم يعد من هم أدنى منهم يخافونهم؟

لا جواب على هذا السؤال إلا أن هؤلاء المسئولين الكبار فيكروشهم التبن، أو أن المسئولين التابعين لهم يوجد من ورائهم من يحمونهم..

 

إننا نعلم أن الإنسانفي أي مكان أو زمانمعرّض لأن يمد عينيه ويديه إلى ما ليس له فيه حق وما يمنعه من ذلك ويحجزه عند غيرناخاصة في دول الغربإلا صرامة القانون، وحرية الصحافة، ويقظة المؤسسات الرقابية، واستقلال القضاء،رجولة القضاة؛ وأما عندنا فالأمر كما نعرف جميعا، غش في غش من الصفقات إلى الانتخابات من.. إلى

مقالات ذات صلة