يصاب بالجنون بعدما ذبح صديقه الخائن.. والمحكمة تحيله على مصحة نفسية
كان عقله غائبا في الجلسة بل كان مجنونا، لكنه كان عاقلا ساعة ذبحه لصديقه الذي اعتدى عليه جنسيا وخانه مع زوجته. فالمتهم لم يُفصل في قضيته نهائيا منذ سنة 2000 ، لأن حالته النفسية لم تتضح بعد. فهل هو مصاب بانفصام في الشخصية جعله يرتكب جريمته في حالة من اللاّوعي، أم أنه ادّعى الجنون تهرّبا من عقوبة قد تصل حد الإعدام؟ ففي جلسة محاكمته كان الضحك سيد الموقف لتنتهي المحاكمة بتحويله لمصحة عقلية. المتهم »فيصل« مثل، تحت حراسة مشددة، بحر الأسبوع الفارط، أمام محكمة جنايات العاصمة بتهمة القتل العمدي. ومن حيثيات قضيته، التي تعود إلى شهر جانفي 2000 ، فقد كان يعمل بائعا متجولا للخضار على متن سيارة ويقيم رفقة زوجته بباب الزوار، لكن المتهم كان له صديق يدعى عبد الكريم، كانا يتناولان الخمور ويتعاطيان المخدرات معا، وكثيرا ما اصطحب فيصل صديقه إلى منزله، حيث صرح المتهم في محاضر استجوابه أنه راودته شكوك بأن صديقه كان يعتدي عليه جنسيا بعدما يخدّره بأقراص مهلوسة، وأنه ـ أي المتهم ـ استفاق في إحدى المرات ليجد الضحية يعتدي عليه. والشكوك نفسها راودته باتجاه زوجته التي انفصل عنها، حيث شك في خيانتها له مع صديقه. وعليه، قرر فيصل قتله. فبعدما تعشيا في إحدى المرات وفي طريق عودتهما أخرج المتهم سكينا وطعن به الضحية عدة طعنات قاتلة، وبعدها توجه نحو منزل والده وأخبره بجريمته، فما كان من الوالد الاّ أن سارع نحو مصالح الأمن وأبلغهم بالواقعة، ليُلقى القبض على المتهم. لكن هذا الأخير صدرت في حقه عدة أحكام جنائية، وفي كل مرة كان دفاعه يطعن في الحكم ويؤكد إصابته بالجنون وضرورة إدخاله إلى مصحة عقلية لأن حالته الجنونية تزداد يوما بعد آخر.
وعليه، عيّنت المحكمة ثلاثة خبراء نفسانيين لفحصه كل واحد على حدة، ما جعل النتيجة غير موحدة. فبعضهم أكد بأنه مصاب بنوع من الهلوسة وآخر بانفصام في الشخصية.
في بداية الجلسة نادت القاضية على المتهم عدة مرات، لكنه امتنع عن النهوض أو حتى الرد. أما النائب العام فتمسك بمحاكمة المتهم حسبما يتضمنه قرار إحالته، وهو دليل أنه يشك في إصابته بالجنون. وبمجرد أن بدأ دفاع المتهم في تقديم ملاحظاته إلى القاضية أطلق المتهم العنان للسانه وتعليقاته، لينفجر الحضور ضحكا، حيث وجه فيصل حديثه للنائب العام قائلا له: »أنت مجرد شيء إضافي في الجلسة فكيف لا تعلم أني مجنون«، ثم التفت إلى الشرطي الواقف أمامه ونعته »بالحمار« عدة مرات، وقد فشلت جميع محاولات الشرطة لإسكاته. بعدها توجه بكلامه إلى القاضية قائلا لها: »دحمان الحرّاشي يبلغك سلامه«، وأضاف: »أنا من أخرج الاستعمار من الجزائر، وسأقابلكم جميعا يوم القيامة لأقتصّ منكم«. فالمتهم الذي أبدى عدوانية في حديثه وطريقة جلوسه أحاط به جمع كبير من أفراد الشرطة القضائية داخل الجلسة مخافة قيامه بشيء خطير، وحتى يداه بقيتا مقيدتان بالأغلال. وكانوا كلما اقتربوا منه يطلب منهم الابتعاد ليرى والدته ـ يقصد القاضية ـ لكن هذه الأخيرة انزعجت كثيرا من تعليقاته، وعليه طالبت بإخراجه من القاعة.
وبعدما استمعت لمطالب دفاعه، أقرّت بإدخاله إلى مصحة نفسية بتيزي وزو.
ــــــــ
نادية سليماني