الرأي

يوم الحسم في مصر

صالح عوض
  • 3916
  • 3

اليوم يتنفس المصريون ومن يحبهم الصعداء أو تنتكس العملية السياسية كلها وتنتقل الثورة إلى مربع جديد من التحديات وقد يصل الأمر – لا سمح الله – إلى فتنة كبيرة..اليوم تفصل المحكمة الدستورية في عدة قضايا منها النظر في عزل احمد شفيق على اعتبار انه عمل في النظام السابق في مرحلة حساسة.. كما تنظر المحكمة في طعون تمس شرعية نتائج الانتخابات البرلمانية..

بلا شك ستظل الأمور هكذا بين مد وجزر، وستظل الميادين العامة على مواعيد مستمرة للإعلان عن المواقف بصوت مسموع، وسيظل خبر الثورة المصرية يتصدر صفحات الصحف المحلية والدولية، كما كل وسائل الإعلام المحلية والدولية.

لقد نشط الإخوان المسلمون على مدار الأشهر السابقة إلى درجة إحداث تغييرات على لغة الخطاب وأحيانا على عناصره الأساسية، ودخلت لغتهم مصطلحات ما كان ليخطر على بال أحد أنهم يصلوا إلى هذا المستوى من الأداء.. واتجهوا إلى الكل الوطني، يوسعون جبهتهم، وكأنهم ليسوا أبناء الحزب المغلق الذي يرفض الشراكة والقواسم المشتركة.. وقد حقق هذا لهم كسبا واسعا في القطاعات الواسعة من الأحزاب والفعاليات الشعبية، وكان لانضمام حملة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لمناصرة الدكتور مرسي اثر بالغ، إذ أن هذا الموقف أكمل الإجماع الإسلامي حول المرشح محمد مرسي..

الإحساس بفوز الدكتور مرسي دفع البعض إلى التبشير بولايات متحدة إسلامية تكون القدس الشريف عاصمة لها، بل وذهب البعض الى القول بأن بناية المجلس التشريعي في مدينة غزة ستكون عاصمة الخلافة الاسلامية.

من جهتها، تنشط الأجهزة الإعلامية المحلية الضخمة للترويج للمرشح الرئاسي احمد شفيق، ويقف خلفها أصحاب المال وقيادات الحزب الوطني المحظور وأوضاع اجتماعية وسياسية وفنية، الأمر الذي يعطي التنافس مع احمد شفيق بعدا آخر.. انه استفتاء واسع وحقيقي على الخيار السياسي والاجتماعي والثقافي.. وتجد هذه الأجهزة مبررا لتحركها، بل وتفاؤلها بعد ان حقق احمد شفيق حضورا متميزا في الجولة الأولى، كما ان احتمالية تبعثر مراكز الثورة كما يتضح من مواقف حمدين صباحي سيلقي بظلاله على الانتخابات ونتائجها.

هل يتجه المصريون للانتخابات يوم 16 جوان ليختاروا رئيسهم ويضعوا بذلك حدا للفوضى والتنافر والخطوات الفوضوية في اكثر من اتجاه؟ هل يمكن للمصريين الذهاب للانتخابات بعد ان توافقوا على الجمعية التأسيسية؟ هذا سؤال كبير سنعرف اليوم الإجابة عليه بنعم أو لا..

إذا رفعت المحكمة الدستورية القضية التي أمامها الى وقت قادم فإن ذلك يعني التوجه يوم السبت القادم الى صناديق الانتخابات لتتوج رئبسا لمصر، وإلا فإن هناك مسافة تطول دون ذلك يخشى ان يحدث فيها ما يفسد على المصريين إرادتهم الخيرة.

مقالات ذات صلة