-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يوم 27 سبتمبر – يوم الشهيد في أذربيجان

بقلم سفير أذربيجان بالجزائر تورال أنار أوغلو
  • 201
  • 0
يوم 27 سبتمبر – يوم الشهيد في أذربيجان

اعتمدت جمهورية أذربيجان يوم 27 سبتمبر من كل عام يوماً وطنياً للشهيد، وذلك بموجب مرسوم رئاسي أصدره الرئيس إلهام علييف في الثاني من ديسمبر عام 2020. وقد جاء هذا القرار تكريماً للتضحيات العظيمة التي قدّمها الجنود والضباط الأذربيجانيون دفاعاً عن الوطن خلال حرب الـ44 يوماً التي شكّلت منعطفاً تاريخياً في مسيرة البلاد. ومنذ ذلك الحين أصبح هذا اليوم مناسبة وطنية خالدة، ورمزاً للبطولة والفداء والإخلاص للوطن.

اندلعت الحرب في صباح يوم الأحد 27 سبتمبر 2020، حين شنّت القوات المسلحة الأرمينية هجمات واسعة النطاق على طول خط المواجهة مستخدمة المدفعية الثقيلة والصواريخ بعشوائية ضد مواقع الجيش الأذربيجاني والقرى المأهولة بالسكان المدنيين. هذه الاعتداءات لم تستهدف فقط القوات العسكرية، بل ضربت حياة الناس العاديين، فزرعت الرعب والدمار في القرى والمدن القريبة من الجبهة. وقد ردّت أذربيجان بعملية عسكرية مضادة شاملة، سرعان ما تحولت إلى حرب كبرى استمرت 44 يوماً، وانتهت بتحرير جزء كبير من أراضي البلاد التي كانت محتلة منذ أوائل التسعينيات.

خلال أسابيع قليلة، حقق الجيش الأذربيجاني سلسلة من الانتصارات الاستراتيجية، حيث تمكن من استعادة مدن وبلدات أساسية مثل جبرائيل وفضولي وزنجيلان وقوبادلي، ثم توّج انتصاراته بتحرير مدينة شوشا التاريخية، التي تُعدّ جوهرة قره باغ ورمزاً للثقافة والهوية الأذربيجانية. وقد شكّل تحرير شوشا نقطة تحول مفصلية في مسار الحرب، إذ فتح الطريق أمام اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في موسكو يوم 10 نوفمبر 2020 بوساطة روسية، والذي نصّ على عودة مدن وبلدات أخرى مثل أغدام وكلبجار ولاشين إلى السيادة الأذربيجانية من دون قتال. وبهذا استعادت أذربيجان سيادتها على معظم أراضيها المحتلة بعد ما يقارب ثلاثة عقود من المعاناة.

غير أنّ هذا النصر تحقق بثمن باهظ. فقد استشهد 2783 جندياً وضابطاً من القوات المسلحة الأذربيجانية في ساحات القتال، فيما أصيب المئات بجروح مختلفة، ولا يزال آخرون في عداد المفقودين. وعلى الصعيد المدني، استُهدفت المدن والبلدات الأذربيجانية بالقصف العشوائي الذي نفذته القوات الأرمينية، ما أدى إلى استشهاد 93 مدنياً بريئاً، بينهم 12 طفلاً و27 امرأة، إضافة إلى مئات الجرحى. كما دُمّرت آلاف المنازل والمزارع والمنشآت التعليمية والصحية والخدمية، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي تكبّدها الشعب الأذربيجاني خلال تلك الأيام العصيبة.

يوم الشهيد، في 27 سبتمبر، هو أكثر من مجرد مناسبة لتذكر الماضي؛ إنه يوم يجتمع فيه الشعب الأذربيجاني بمختلف فئاته ليؤكد وفاءه العميق لشهدائه الأبرار الذين قدّموا أرواحهم في سبيل وحدة تراب الوطن وكرامته. في هذا اليوم، تُقام المراسم الرسمية والشعبية في كل المدن والقرى، حيث يُرفع العلم الأذربيجاني خفاقاً فوق النصب التذكارية والمقابر العسكرية، وتُقرأ الفاتحة وتُرفع الأدعية إلى الله تعالى أن يتغمد الشهداء برحمته الواسعة ويسكنهم فسيح جناته. كما يُشعل الناس الشموع ويضعون الزهور على قبور الشهداء، في مشهد يجسد أسمى معاني الوفاء والاعتراف بالجميل.

لقد ترك الشهداء إرثاً عظيماً من التضحية والبطولة، ورسخوا في وجدان الشعب الأذربيجاني قيماً راسخة من الإخلاص والولاء للوطن، وأكدوا أن الحرية والسيادة لا تُنال إلا بالتضحيات الجسام. وتبقى دماؤهم الطاهرة شاهداً على أن أذربيجان بلد لا يرضخ للظلم والعدوان، بل يدافع عن أرضه وكرامته حتى آخر رمق.

إن يوم 27 سبتمبر أصبح رمزاً وطنياً يذكّر الأجيال الجديدة بما تحمله المسؤولية تجاه وطنهم، ويحثّهم على صون الاستقلال وتعزيز الوحدة الوطنية والمحافظة على منجزات النصر. فهو يوم للحزن والفخر في آنٍ واحد: حزن على فراق الشهداء، وفخر بما أنجزوه من نصر تاريخي أعاد للوطن كرامته ووحدته.

وفي كل عام، حين يدق هذا التاريخ، يستحضر الشعب الأذربيجاني بكل إجلال وإكبار ذكرى أبنائه الأبطال، ويجدد العهد على أن تظل أذربيجان قوية وحرة وعزيزة، وأن تظل تضحيات الشهداء منارة تهدي الأجيال المقبلة إلى درب الوطنية والإخلاص. وبذلك يبقى يوم الشهيد يوماً خالداً في ذاكرة الوطن، محفوراً في القلوب والعقول، وشاهداً على أن دماء الأبطال هي التي ترسم حدود الحرية وتصون سيادة البلاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!